عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 09-10-2020, 08:14 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,554
إفتراضي قراءة فى كتاب حكم السحر والكهانة

قراءة فى كتاب حكم السحر والكهانة
مؤلف الكتاب أو قائل الفتوى التى وضعها البعض فى صورة كتاب المفتى عبد العزيز بن باز وموضوع الكتاب يدور حول حرمة استخدام السحر والكهانة
وسبب تأليف الكتاب كما قال :
"نظرا لكثرة المشعوذين في الآونة الأخيرة ممن يدعون الطب ، ويعالجون عن طريق السحر أو الكهانة ، وانتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل ، رأيت من باب النصيحة لله ولعباده أن أبين ما في ذلك من خطر على الإسلام والمسلمين لما فيه من التعلق بغير الله تعالى ومخالفة أمره وأمر رسوله (ص)"
وكان جوابه على انتشار تلك الظاهرة هو :
"فأقول مستعينا بالله تعالى : يجوز التداوي اتفاقا ، وللمسلم أن يذهب إلى طبيب أمراض باطنية ، أو جراحية ، أو عصبية ، أو نحو ذلك ، ليشخص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعا حسبما يعرفه في عالم الطب ؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية ولا ينافي التوكل على الله ، وقد أنزل سبحانه وتعالى الداء وأنزل معه الدواء عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله ، ولكنه سبحانه لم يجعل شفعاء عباده فيما حرمه عليه .
فلا يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة الذين يدعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه ، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجما بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون ، وهؤلاء شأنهم الكفر والضلال لكونهم يدعون أمور الغيب "

ثم ذكر المفتى أدلة تحريم الذهاب للكهان فقال:
"وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي (ص)قال : ( من أتى عرفا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما ) ، وعن أبي هريرة عن النبي (ص)قال : ( من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (ص)) رواه أبو داود وخرجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم عن النبي (ص)بلفظ ( من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (ص)) .
وعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله (ص): ( ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له ، أو سحر أو سحر له ، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) رواه البزار بإسناد جيد .
ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين وأمثالهم وسؤالهم وتصدقهم والوعيد على ذلك"

وكان المنتظر منه أو من أى مفتى أن يبدأ بأدلة كتاب الله فى الموضوع فيذكر أن الله ذم أقوال الكهان فقال :
"فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون"
وقال:
"فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين"
ثم بين المفتى واجل ولاة الأمر تجاه الكهانة والسحر فقال :
" فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكارا إتيان الكهان والعرافين ونحوهم ، ومنع من يتعاطى شيئا من ذلك في الأسواق وغيرها والإنكار عليهم أشد الإنكار ، والإنكار على من يجيء إليهم ، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يأتي إليهم ممن ينتسب إلى العلم ، فإنهم غير راسخين في العلم ؛ بل من الجهل لما في إتيانهم من المحذور لأن الرسول (ص)قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك من المنكر العظيم ، والخطر الجسيم ، والعواقب الوخيمة ، ولأنهم كذبة فجرة ، كما أن في هذه الأحاديث دليلا على كفر الكاهن والساحر لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر ، ولأنهما لا يتوصلان إلى مقصودهما إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله ، وذلك كفر بالله وشرك به سبحانه ، والمصدق لهم بدعواهم على الغيب ويعتقد بذلك يكون مثلهم ، وكل من تلقى هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد برء منه رسول الله (ص)"
كما بين واجب المسلم تجاه ما يقول الكهنة فقال:
" ولا يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمونه علاجا كنمنمتهم بالطلاسم ، أو صب الرصاص ، ونحو ذلك من الخرافات التي يعملونها ، فإن هذا من الكهانة والتلبيس على الناس ومن رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم وكفرهم ، كما لا يجوز أيضا لأحد من المسلمين أن يذهب إلى من يسأله من الكهان ونحوهم عمن سيتزوج ابنه أو قريبه أو عما يكون بين الزوجين وأسرتيهما من المحبة والوفاء أو العداوة والفراق ونحو ذلك لان هذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى . "
ثم تكلم عن السحر وذكر بعض ما ورد عنه فى القرآن فقال :

"والسحر من المحرمات الكفرية كما قال الله عز وجل في شأن الملكين في سورة البقرة : " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون " فدلت هذه الآية الكريمة على أن السحر كفر وان السحرة يفرقون بين المرء وزوجه ، كما دلت على أن السحر ليس بمؤثر لذاته نفعا ولا ضرا ، وإنما يؤثر بإذن الله الكوني القدري ؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخير والشر ، ولقد عظم الضرر ، وأشتد الخطب بهؤلاء المفترين الذين ورثوا هذه العلوم عن المشركين ، ولبسوا بها على ضعفاء العقول فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل . كما دلت الآية الكريمة على أن الذين يتعلمون السحر إنما يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ، وأنه ليس لهم عند الله من خلاق أي ( من حظ ونصيب ) ، وهذا وعيد عظيم يدل على شدة خسارتهم في الدنيا والآخرة وأنهم باعوا أنفسهم بأبخس الأثمان ، ولهذا ذمهم الله سبحانه وتعالى على ذلك بقوله : " ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون " ، والشراء هنا بمعنى البيع .
نسأل الله العافية والسلامة من شر السحرة والكهنة وسائر المشعوذين ، كما نسأله سبحانه أن يقي المسلمين شرهم ، وأن يوفق المسلمين للحذر منهم ، وتنفيذ حكم الله فيهم حتى يستريح العباد من ضررهم وأعمالهم الخبيثة إنه جواد كريم "
ثم بين ما ظن أنه علاج السحر فقال :
" وقد شرع الله سبحانه لعباده ما يتقون به شر السحر قبل وقوعه ، وأوضح لهم سبحانه ما يعالجونه به بعد وقوعه رحمة منه لهم وإحسانا منه إليهم وإتماما لنعمته عليهم ، وفيما يلي بيان الأشياء التي يعالج بها بعد وقوعه من الأمور المباحة شرعا .
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس