عرض مشاركة مفردة
قديم 15-09-2019, 05:18 PM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,099
إفتراضي نقد كتاب نتيجة الفكر في الجهر بالذكر

نقد كتاب نتيجة الفكر في الجهر بالذكر
الكتاب تأليف عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي وهو عبارة عن فتوى حيث سأله أحدهم سؤالا عن الذكر وأجاب السيوطى عنه والسؤال هو :
"سألت أكرمك الله عما اعتاده السادة الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به في المساجد ورفع الصوت بالتهليل وهل ذلك مكروه أو لا"
وأما الفتوى فهى:
"الجواب - إنه لا كراهة في شيء من ذلك"
وأما حلق الذكر فى المساجد فلا تجوز لقول أقوال مثل سبحان الله والحمد لله أو ذكر الأسماء الحسنى وهى الألفاظ التى تطلق على الله فلا تجوز فالمساجد للصلاة فقط وهى ذكر اسم الله أى تلاوة آيات القرآن كما قال تعالى :
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه "
وأما الجهر فى المساجد فلا يجوز لأن الصلاة ليست جهرية ولا سرية وفى هذا قال تعالى :
"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"
وقد بين الله أن ذكره وهو الذكر الكلامى بأقوال كالله أكبر واستغفر الله له طريقتين الأولى:
فى النفس أى فى القلب وهو ما يسمى السر
والثانية: وهى دون الجهر من القول أى غير الإعلان من الحديث وهو ما يسمى الصوت الخفيض
وهذا الذكر يكون تضرعا والمراد تذللا أى خوفا من عذاب الله وهو يتم فى وقتين الأول :الغدو وهو النهارات والثانى الآصال وهو الليالى وفى هذا قال تعالى :
"واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال "
ومن ثم ليس هناك جهر فى الذكر الكلامى
وقد بين السيوطى أن هناك أحاديث تبيح الجهر وأحاديث تبيح السر وهو ما يخالف ما سبق من آيات القرآن فقال:
" وقد وردت أحاديث تقتضي استحباب الجهر بالذكر وأحاديث تقتضي استحباب الأسرار به والجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص كما جمع النووي بمثل ذلك بين الأحاديث الواردة باستحباب الجهر بقراءة القرآن والواردة باستحباب الأسرار بها وها أنا أبين ذلك فصلا فصلا
-ذكر الأحاديث الدالة على استحباب الجهر بالذكر تصريحا أو التزاما:
"الحديث الأول: أخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه" والذكر في الملأ لا يكون إلا عن جهر"
هنا الذكر فى النفس وهو ما يناقض الذكر خاليا فى الرواية التالية لتى ذكرها :
"الحديث الرابع عشر: أخرج البزار والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكثر"
فالخلو قد يكون الذكر فيه فى النفس أو بالجهر والخطأ المشترك ذكر لله ذاكره فى ملأ في ملأ خير منهم وهو تشبيه لله بالناس وأنه مخلوق يجلس وسط الناس ويتكلم معهم ليذكر الذاكر وهوما يناقض أنه الله لا يشبه خقه كما قال تعالى "ليس كمثله شىء"
"الحديث الثاني: أخرج البزار والحاكم في المستدرك وصححه عن جابر قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة قالوا وأين رياض الجنة قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله
الحديث الثامن: أخرج البيهقي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة قال حلق الذكر
الحديث الثالث: أخرج مسلم والحاكم واللفظ له عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لله ملائكة سيارة وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر في الأرض فإذا أتوا على مجلس ذكر حف بعضهم بعضا بأجنحتهم الى السماء فيقول الله من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك ويستجيرونك فيقول ما يسألون وهو أعلم فيقولون يسألونك الجنة فيقول وهل رأوها فيقولون لا يارب فيقول فكيف لو رأوها ثم يقول ومم يستجيروني وهو أعلم بهم فيقولون من النار فيقول وهل رأوها فيقولون لا فيقول فكيف لو رأوها ثم يقول اشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوني وأجرتهم مما استجاروني فيقولون ربنا إن فيهم عبدا خطاء جلس إليهم وليس منهم فيقول وهو أيضا قد غفرت له هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"
"الحديث السابع عشر: أخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم فيقول الله تعالى غشوهم برحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم "
"الحديث الرابع: أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما قال- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده
والخطأ المشترك بين الخمسة أحاديث هو نزول الملائكة الأرض وهو ما يناقض وجودها فى السماء لأنها تخاف من نزول الأرض فلا تمشى مطمئنة فيها لو نزلت وفى هذا قالت "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وقال "وكم من ملك فى السماء ".
"الحديث الخامس: أخرج مسلم والترمذي عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ما يجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده فقال انه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة"
الخطأ مباهاة الله للملائكة بالناس وهذا جنون حيث يصور الله مثل المخلوقات يباهى غيره وهو ما يخالف قوله "ليس كمثله شىء "زد على هذا أن المباهى يهدف لإغاظة من يباهيهم والملائكة هنا ليست أعداء لله أو منافسين له حتى يغيظهم وهو ما لم يحدث ولن يحدث لأنه لعب عيال
"الحديث السادس: أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون"
هنا المطلوب ذكر الله حتى يقال عن الذاكر مجنون وهو ما يناقض حتى يقال مرائى فى الرواية التالية:
"الحديث السابع: أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي الجوزاء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقين أنكم مراؤون - مرسل، ووجه الدلالة من هذا والذي قبله أن ذلك إنما يقال عند الجهر دون الإسرار"
"الحديث التاسع: أخرج بقي بن مخلد عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلسين أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يعلمون العلم فقال كلا المجلسين خير وأحدهما أفضل من الآخر
الحديث العاشر: أخرج البيهقي عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات"
الخطأ تبديل السيئات حسنات فالواقع هو أن الحسنات تمحو أى تزيل أى تهدم السيئات ولا تتحول السيئات لحسنات كما قال تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات"
الحديث الحادي عشر: أخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الرب تعالى يوم القيامة سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم فقيل ومن أهل الكرم يا رسول الله قال مجالس الذكر في المساجد"
والخطأ وجود حلق الذكر فى المساجد فالمساجد للصلاة فقط وهى ذكر اسم الله أى تلاوة آيات القرآن كما قال تعالى :
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه "
"الحديث الثاني عشر: أخرج البيهقي عن ابن مسعود قال إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم لله ذاكر فان قال نعم استبشر ثم قرأ عبد الله لقد جئتم شيئا إذا تكاد السماوات يتفطرن منه - الآية: وقال أيسمعون الزور ولا يسمعون الخير"
نلاحظ الجنون وهو التناقض ين كون استبشار الجبل بالذاكر وبين الاستشهاد بآية تتحدث عن قول كفر وهو أن لله ولدا
"الحديث الثالث عشر: أخرج ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس في قوله فما بكت عليهم السماء والأرض قال إن المؤمن إذا مات بكى عليه من الأرض الموضع الذي كان يصلي فيه ويذكر الله فيه، وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي عبيد قال إن المؤمن إذا مات نادت بقاع الأرض عبد الله المؤمن مات فتبكي عليه الأرض والسماء فيقول الرحمن ما يبكيكما على عبدي فيقولون ربنا لم يمش في ناحية منا قط إلا وهو يذكرك، وجه الدلالة من ذلك أن سماع الجبال والأرض للذكر لا يكون إلا عن الجهر به"
الخطأ بكاء بقاع الأرض على الميت المسلم وهو ما يناقض أنها تفرح له لأنه يدخل الجنة وإنما البكاء يكون على شىء سيىء وليس أمر مفرح
"الحديث الخامس عشر: أخرج البيهقي عن زيد بن أسلم قال قال ابن الأدرع انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فمر برجل في المسجد يرفع صوته قلت يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيا قال لا ولكنه أواه، وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين إنه أواه وذلك أنه كان يذكر الله، وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل لو أن هذا خفض من صوته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فانه أواه"
الخطأ رافع لصوت فى المسجد وهو ما يناقض أن المساجد الصوت يكون فيها بين الجهر والإسرار كما قال تعالى :
"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ ين ذلك سبيلا"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس