عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 16-01-2021, 09:07 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 5,907
إفتراضي

لأن كل مشتبهين حكمهما واحد فيما اشتبها به , ويستحيل أن يكون المحدث قديما والقديم محدثا وقد قال تعالى وتقدس {ليس كمثله شيء} وقال تعالى وتقدس {ولم يكن له كفوا أحد} .
وأما الأصل في أن للجسم نهاية وأن الجزء لا ينقسم فقوله عز وجل اسمه { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} ومحال إحصاء ما لا نهاية له , ومحال أن يكون الشيء الواحد ينقسم , لأن هذا يوجب أن يكون شيئين , وقد أخبر أن العدد وقع عليهما .
وأما الأصل في أن المحدث للعالم يحب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره , وتنتفي عنه كراهيته فقوله تعالى : {أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} فلم يستطيعوا أن يقولوا بحجة إنهم يخلقون مع تمنيهم الولد , فلا يكون مع كراهيته له , فنبههم أن الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده ."

فى الفقرات السابقة أقوال خاطئة وهى :
الأول القول إن الضدين لا يجتمعان في محل واحد , ولا في جهة واحدة ولا في الموجود في المحل , ولكنه يصح وجودهما في محلين على سبيل المجاورة "
بالقطع الضدين يجتمعان فى المخلوق الواحد فالصلب والسائل واللين موجودون فى الكائن الحى كالإنسان والأنعام فالصلب العظام ومنها الأسنان ومنها اللين كالجلد ومنها السائل كالدم ومثلا السواد والبياض يجتمعان فى الحين فى الكثير من الناس وأجياناتجتمع البرودة والسخونى فى ذلك الجسم فتجد الوجه عند الجبهة بارد وتجد العضو الذكرى أو الأنثوى ساخن
وقد كرر الخطأ الأول فى القول " فاحتج الله تعالى عليهم بأن قال : {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون}فردهم الله - عز وجل - في ذلك إلى ما يعرفونه ويشاهدونه من خروج النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر على بردها ورطوبتها , فجعل جواز النشأة الأولى دليلا على جواز النشأة الآخرة , لأنها دليل على جواز مجاورة الحياة التراب والعظام النخرة فجعلها خلقا سويا" حيث قال بتجاور الضدين وعدم وجودهما فى محل واحد أو جهة واحدة
الثانى القول بأن تمنون تعنى التمنى النفسى وليس الإمناء الجسدى فى قوله:
"وأما الأصل في أن المحدث للعالم يحب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره , وتنتفي عنه كراهيته فقوله تعالى : {أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} فلم يستطيعوا أن يقولوا بحجة إنهم يخلقون مع تمنيهم الولد , فلا يكون مع كراهيته له , فنبههم أن الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده"
فتمنون هنا تعنى المنى المخلوق وليس التمنى النفس فالناس لايقدرون على خلق المنى ولكتهم يقدرون على خلق تمنى الأشياء فى أنفسهم
ثم قال الأشعرى:
"وأما أصلنا في المناقضة على الخصم في النظر فمأخوذ من سنة سيدنا محمد (ص), وذلك تعليم الله عز وجل إياه حين لقي الحبر السمين فقال له : «نشدتك بالله هل تجد فيما أنزل الله تعالى من التوراة أن الله تعالى يبغض الحبر السمين؟» فغضب الحبر حين عيره بذلك فقال : "ما أنزل الله على بشر من شيء" فقال الله تعالى : {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا} الآية , فناقضه عن قرب , لأن التوراة شيء وموسى بشر , وقد كان الحبر مقرا بأن الله تعالى أنزل التوراة على موسى .
وكذلك ناقض الذين زعموا أن الله تعالى عهد إليهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار , فقال تعالى : {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} فناقضهم بذلك وحاجهم .
أما أصلنا في استدراكنا مغالطة الخصوم فمأخوذ من قوله تعالى:{إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} إلى قوله: {لا يسمعون} فإنها لما نزلت هذه الآية بلغ ذلك عبد الله بن الزبعري - كان جدلا خصما - فقال: "خصمت محمدا ورب الكعبة" , فجاء إليه رسول الله (ص)فقال : "يا محمد ألست تزعم أن عيسى وعزيرا والملائكة عبدوا؟" فسكت النبي (ص)لا سكوت عي ولا منقطع تعجبا من جهله , لأنه ليس في الآية ما يوجب دخول عيسى وعزير والملائكة فيها , لأنه قال: {وما تعبدون} ولم يقل "كل ما تعبدون من دون الله" وإنما أراد ابن الزبعري مغالطة النبي (ص)ليوهم قومه أنه قد حاجه , فأنزل الله عز وجل: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} يعني من المعبودين {أولئك عنها مبعدون} فقرأ النبي (ص)ذلك , فضجوا عند ذلك لئلا يتبين انقطاعهم وغلطهم فقالوا: "أآلهتنا خير أم هو" يعنون عيسى , فأنزل الله تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} إلى قوله: {خصمون} ."

بالقطع حكاية ابن الزبعرى لم تحدث وإن كانت حدثت عند أهل الحديث فهناك فهم خاطىء لقوله " إنكم وما تعبدون من دون الله " فالمراد بالمعبودين هو الظن وهو هوى ألأنفس كما قال تعالى " إن يتبعون إلا الظن وما تهوى النفس" فالمعبود وهو المطاع حقيقة ليس الصنم أو الميت كعيسى(ص) وعزير(ص)وإنما المطاع هو هوى النفس وهو الشهوة أى القرين لأن الصنم لا يتكلم حتى يطاع كلامه والميت لا يتكلم حتى يطاع كلامه والطاعة هى العبادة
وبين الأشعرى أن علم الكلام أصوله ماخوذة من ألايات والروايات فقال:
"وكل ما ذكرناه من الآي أو لم نذكره أصل وحجة لنا في الكلام فيما نذكره من تفصيل , وإن لم تكن كل مسألة معينة في الكتاب والسنة لأن ما حدث تعيينها من المسائل العقليات في أيام النبي (ص)والصحابة قد تكلموا فيه على نحو ما ذكرناه ."
ثم رد على حجج القوم الأخرى فقال:
"ووالجواب الثالث : أن هذه المسائل التي سألوا عنها قد علمها النبي (ص)ولم يجهل منها شيئا مفصلا , غير أنها لم تحدث في أيامه معينة فيتكلم فيها أو لم يتكلم فيها وإن كانت أصولها موجودة في القرآن والسنة وما حدث من شيء فيما له تعلق بالدين من جهة الشريعة فقد تكلموا فيه وبحثوا عنه وناظروا فيه وجادلوا وحاجوا كمسائل العول والجدات من مسائل الفرائض وغير ذلك من الأحكام , وكالحرام , والبائن , والبتة , و"حبلك على غاربك" , وكالمسائل في الحدود , والطلاق , مما يكثر ذكرها مما قد حدثت في أيامهم ولم يجئ في كل واحدة منها نص عن النبي (ص)لأنه لو نص على جميع ذلك ما اختلفوا فيها , وما بقي الخلاف إلى الآن وهذه المسائل وإن لم يكن في كل واحدة منها نص عن رسول الله (ص)فإنهم ردوها وقاسوها على ما فيه نص من كتاب الله تعالى والسنة واجتهادهم , فهذه أحكام حوادث الفروع ردوها إلى أحكام الشريعة التي هي فروع لا تدرك أحكامها إلا من جهة السمع والرسل فأما حوادث تحدث في الأصول في تعيين مسائل فينبغي لكل عاقل مسلم أن يرد حكمها إلى جملة الأصول المتفق عليها بالعقل والحس والبديهة وغير ذلك لأن حكم مسائل الشرع التي طريقها السمع أن تكون مردودة إلى أصول الشرع الذي طريقه السمع , وحكم مسائل العقليات والمحسوسات أن يرد كل شيء من ذلك إلى بابه , ولا يخلط العقليات بالسمعيات , ولا السمعيات بالعقليات , فلو حدث في عهد النبي (ص)الكلام في خلق القرآن , وفي الجزء والطفرة بهذه الألفاظ لتكلم فيه وبينه كما بين سائر ما حدث في أيامه من تعيين المسائل وتكلم فيها .
ثم يقال : "النبي (ص)لم يصح عنه حديث في أن القرآن غير مخلوق أو هو مخلوق , فلم قلتم : إنه غير مخلوق؟"فإن قالوا: "قد قاله بعض الصحابة وبعض التابعين" , قيل لهم : "يلزم الصحابي والتابعي مثل ما يلزمكم من أن يكون مبتدعا ضالا , إذ قال ما لم يقله الرسول (ص).
فإن قال قائل : "فأنا أتوقف في ذلك فلا أقول مخلوق ولا غير مخلوق" قيل له :"فأنت في توقفك في ذلك مبتدع ضال , لأن النبي (ص)لم يقل : "إن حدثت هذه الحادثة بعدي توقفوا فيها ولا تقولوا فيها شيئا" , ولا قال : "ضللوا وكفروا من قال بخلقه أو من قال بنفي خلقه" .
وخبرونا لو قال قائل: "إن علم الله مخلوق" أكنتم تتوقفون فيه أم لا ؟ فإن قالوا : "لا" قيل لهم : "لم يقل النبي (ص)ولا أصحابه في ذلك شيئا"
وكذلك لو قال قائل : "هذا ربكم شبعان , أو ريان , أو مكتس , أو عريان , أو مقرور , أو صفراوي , ...؟" ونحو ذلك من المسائل لكان ينبغي أن تسكت عنه , لأن رسول الله (ص)لم يتكلم في شيء من ذلك ولا أصحابه , أو كنت لا تسكت , فكنت تبين بكلامك أن شيئا من ذلك لا يجوز على الله - عز وجل وتقدس - كذا وكذا , بحجة كذا وكذا فإن قال قائل : "أسكت عنه ولا أجيبه بشيئ أو أهجره , أو أقوم عنه , أو لا أسلم عليه , أو لا أعوده إذا مرض أو لا أشهد جنازته إذا مات" , قيل له:" فيلزمك أن تكون في جميع هذه الصيغ التي ذكرتها مبتدعا ضالا , لأن رسول الله (ص)لم يقل: "من سأل عن شيء من ذلك فاسكتوا عنه" , ولا قال : "لا تسلموا عليه" ولا "قوموا عنه" , ولا قال شيئا من ذلك فأنتم مبتدعة إذا فعلتم ذلك ولم لم تسكتوا عمن قال بخلق القرآن ولم كفرتموه ولم يرد عن النبي (ص)حديث صحيح في نفي خلقه وتكفير من قال بخلقه .
فإن قالوا: "لأن أحمد بن حنبل قال بنفي خلقه وتكفير من قال بخلقه" , قيل لهم : "ولم لم يسكت أحمد عن ذلك بل تكلم فيه؟"فإن قالوا : "لأن العباس العنبري , ووكيعا , وعبد الرحمن بن مهدي , وفلانا وفلانا قالوا : "إنه غير مخلوق , ومن قال بأنه مخلوق فهو كافر" , قيل لهم : "ولم لم يسكت أولئك عما سكت عنه (ص)؟ "فإن قالوا : "لأن عمر بن دينار , وسفيان بن عيينة , وجعفر بن محمد وفلانا وفلانا قالوا: ليس بخالق ولا مخلوق" , قيل لهم : "ولم لم يسكت أولئك عن هذه المقالة , ولم يقلها رسول الله (ص)؟فإن أحالوا ذلك على الصحابة أو جماعة منهم كان ذلك مكابرة , فإنه يقال لهم : "فلم لم يسكتوا عن ذلك ولم يتكلم فيه النبي (ص)ولا قال : كفروا قائله"وإن قالوا : "لا بد للعلماء من الكلام في الحادثة ليعلم الجاهل حكمها" , قيل لهم : "هذا الذي أردناه منكم , فلم منعتم الكلام ؟ فأنتم إن شئتم تكلمتم حتى إذا انقطعتم قلتم : نهينا عن الكلام , وإن شئتم قلدتم من كان قبلكم بلا حجة ولا بيان , وهذا شهوة وتحكم" ثم يقال لهم : "فالنبي (ص)لم يتكلم في النذور والوصايا , ولا في العتق , ولا في حساب المناسخات , ولا صنف فيها كتابا كما صنعه مالك , والثوري , والشافعي , وأبو حنيفة , فيلزمكم أن يكونوا مبتدعة وضلالا إذ فعلوا ما لم يفعله النبي (ص)وقالوا ما لم يقله نصا بعينه , وصنفوا ما لم يصنفه النبي (ص) وقالوا بتكفير القائلين بخلق القرآن ولم يقله النبي (ص). وفيما ذكرنا كفاية لكل عاقل عير معاند .ط

وحجج الأشعرى هنا كافية فمن ذموا الكلام وحرموه كما قلنا تكلموا فى المسائل المختلفة لبيان الحق من الباطل كما يعتقدون ومن ثم مارسوا علم الكلام وهم يدرون أو لا يدرون
بقيت كلمة وهى :
أن هناك مسائل لم يتحدث فيها النبى(ص)بحلال وحرام لأنها لم تقع فى عهده وهو كلام يقتنع به الذام والمادح للكلام ولكنه يخالف كتاب الله فهذه المقولة تعنى أن الرسول(ص)لم يبلغ الرسالة كاملة والرجل بلغها تامة كاملة فيها حكم كل مسألة حدثت أو ستحدث كما قال تعالى :
" ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
فوحى الله نزل فيه حكم كل شىء ولم يفرط الله فى أى مسالة صغرت أم كبرت كما قال :
" وما فرطنا فى الكتاب من شىء"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس