عرض مشاركة مفردة
قديم 25-05-2011, 06:59 PM   #14
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

(8)
ثانيًا : السمات العامة للقصيدة الحديثة
تتميز القصيدة الحديثة بمجموعة من السمات والخصائص العامة ،التي اكتسب بعضها من طبيعة الرؤية الشعرية الحديثة ،وبعضها الآخر من طبيعة التكنيكات المستخدمة في بنائها وطريقة توظيف الشاعر لها ، ولعل من المفيد في تحديد مفهوم "القصيدة الحديثة " أن نتعرف على هذه السمات قبل أن نعرض بالتفصيل للأدوات والوسائل الفنية التي يستخدمها الشاعر في بناء هذه القصيدة.
ومن أبرز هذه السمات :
التفرد والخصوصية:
تهفو القصيدة العربية إلى أن تكون كيانًا فنيًا متفردًا ،لا يرتبط إلى سوواه من تراثنا الشعري القديم المعاصر بغير تلك التقاليد الشعرية الفنية العامة ،التي تميز القصيدة باعتبارها جنسًا أدبيًا عن سواها من الأجناس الأدبية الأخرى ، ومن ثم فإن القصيدة الحديثة لا يمكن تصنيفها تحت أي غرض من الأغراض الشعرية العامة التي انحصر فيها تراثنا الشعري القديم من مدح وفخر وهجاء ورثاء ووصف وغزل (7).. لأن هذه القصيدة لا تريد أن تحصر نفسها في مجموعة من الأغراض المتناهية ، التي تمثل قيدًا صارمًا على قدرات الشاعر الإبداعية ، ورغبته في الانطلاق إلى آفاق التفرد والارتياد والابتكار.
____________________

(7) تنبغي الإشارة هنا إلى أن نقادنا العرب القدامى يتحملون قسطًا كبيرًا من مسؤولية انحصار القصيدة العربية القديمة في هذه المجموتعة المحدودة من الأغراض ، ومن افتقارها في مجملها إلى سمة التفردوالابتكار ؛فقد فرضوا على على الشاعر العربي القديم لونًا صارمًا من الاتباعية ، بحيث لا يخرج عن الأغراض والموضوعات العامة التي تناولها الشعراء السابقون من ناحية ولا يحيد عن المناهج والأساليب الشعرية التن النتهدجوها من ناحية أخرى ، فنحن نجد ناقدًا كقدامة بن جعفر لا يكتفي بتتحديد الأغراض العامة التي يدور في فلكها الشعراء بل يتجاوز ذلك إلى تحديد المعاني الجزئية التي يدور حولنا كل غرض من هذه الأغرض ؛ فيحدد لغرض المدح مثلاً اربع صفات إذا مدح بها الشاعر كان مصيبًا ، وإن تجاوزها كان مخطئًا ، وهذه الصفات هي الأربع هي العقل والشجاعة والعدل والعفة ، وتحت هذه الصفات العامة تتدرج مجموعة من الصفات الفرعية.ولا يكتفي قدامة بهذا كله بل يحدد للشعراء الطوائف التي تمدح بكل صفة من هذه الصفات (انظر :قدامة بن جعفر : نقد الشعر شرح وضبط الأستاذ محمد عيسى منون .المطبعة المليجية .القاهرة 1934.ص 39 وما بعدها ) بل لقد بلغ الإسراف في هذا الاتجاه حدًا كعل ناقدًا واسع الأفق بالقياس إلى عصره كابن قتيبة يذهب إلى أن "ليس لمتأخر الشعراء أن يخرج على مذهب المتقدمين ..فيقف على منزل عامر ، وبيكى عند مشيد البنيان ؛لأن المتقدمين رحلوا على الناقة والبعير ، أو يرد على المياه العذبة الجواري ؛لأن المتقدمين ورودوا على الأواجن الطوامي ، أو يطقع إلى الممدوح منابت النرجس والورد والآس ؛ لأن المتقدمين جروا على قطع منابت الشيح والحنوة والعرار "


(ابن قتيبة الشعر والشعراء .ضبط وتعليق السيد محمد بدر الدين النعساني .مكتبة الخانجى . مصر .1322ه،ص 7) .ولا يتوقع بالطبع في ظل مثل هذه التقاليد الاتباعية الصارة أن تكون سمة "التفرد والخصوصية" من السمات التي تتصف بها القصيدة العربية القديمة ، وإن كان شعراؤنا القدامى- لحسن الحظ- لم يلتزموا كثيرًا بهذه التقاليد الصارمة.
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس