عرض مشاركة مفردة
قديم 08-07-2009, 11:16 PM   #1
محى الدين
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2007
الإقامة: إبن الاسلام - مصر
المشاركات: 3,172
إفتراضي المثقف العربي بين جلد الذات وعقدة الهزيمة

عندما يكون المثقف العربى هو الخنجر المسموم الذى يطعن به خاصرة الأمة
و عندما يكون المثقف العربى (خصوصا من اصحاب عقدة الانهزامية) هو بوق العدو
ليفت فى عضد الأمة و عندما لا يوجد أناس ينبهون الناس و يرفعون الالتباس و لا يفكرون بحزم و لا يعملون بعزم و لا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون ...عندما لا يوجد هؤلاء فكما ترون الحال يسير الى ما ليس مرغوبا فيه
دارت هذة الخواطر فى قلبى و بينما اتصفح بعض المواقع وجدت هذا المقال الرائع فاحببت ان انقله لكم
ففيه ما اود ان اقوله




( لقد عجز بعض المثقفين العرب " من أدعياء الثقافة " , – وللأسف الشديد- طيلة قرن من الزمن من التخلص من عقدة الانهزامية في ممارسة العمل الأدبي والطرح الثقافي العربي , فتولدت في نفوسهم جراء سيطرة تلك الفكرة العقيمة عليهم , روح الهزيمة التي طالما روج لها بعض المتشائمين والعجزة والمتخاذلين ممن يحسبون على مجتمع الفكر العربي , وذلك على مدى أكثر من قرن من الزمن , مما ترتب على ذلك تراجع دور المثقف العربي , في توجيه الشعوب العربية نحو انتزاع فكرة الهزيمة من عقولهم , وانحسار مكانته الثقافية والقومية كمحفز للنصر وروح المواجهة على مدى التاريخ .
وهو ما " فقس " لنا هذا الكم الهائل من الأقلام العربية الانهزامية المخجلة , التي لم تعرف في كتاباتها وأشعارها وأدبياتها إلا جلد الذات وترويج أفكار الانكسار والذل العربي , والتراجع الحضاري والتقوقع القومي , والهزيمة الروحية والعقلية , وغيرها من الأسماء والصفات والمصطلحات الانهزامية , فتحطموا على كواسر التغريب والاستعمار , وحطموا وراءهم عقول كثيرة كانت بحاجة الى من ينتشلها من الغرق في محيطات الإحباط والخوف , ضاعوا في ظلام التبعية , فأضاعوا معهم بطولات ومواقف مشرفة كانت أولى بان لا تهمش من على صفحات التاريخ الإنساني النضالي .
نعم ... نحن نعترف بأننا هزمنا في معارك مصيرية , وادوار تاريخية وحضارية كثيرة على مدى تاريخنا العربي الحديث , معارك وادوار كنا فيها اقرب الى النصر من الهزيمة , لولا بعض من كُتب العار لهم وعليهم , فكانوا خناجر مسمومة في خاصرة الأمة الإسلامية وقلبها العربي النابض من العملاء والخونة والمرتزقة , لكنا اليوم على قدم المساواة مع دول وشعوب متقدمة في هذا العالم , ولكن ذلك بالطبع لا يعطي الحق لتلك الأقلام الانهزامية من أبناء مجتمع الفكر العربي كما تدعي , بان تخنق في نفوس الأجيال العربية القادمة , روح الأمل بالنصر وأسبابه , او ان تلغي إمكانية عودة الدور القيادي للأمة الإسلامية وقلبها العربي من جديد .
فكما يقال بان خسارة معركة لا يعني خسارة حرب , لذلك كان أجدر بأبناء مجتمع الفكر العربي من كتاب ومثقفين وشعراء وأدباء ومن يندرجون ويستظلون تحت ظلال هذا المجتمع الفكري العربي , ان يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية القيادية الملقاة على عاتقهم , تلك المسؤولية النضالية الأدبية والثقافية والوطنية التي تفرض عليهم ان يكونوا في مقدمة ركب جنود الاستطلاع الذين يهيئون ارض المعركة التاريخية والحضارية الكبرى للأمة , في مواجهة الاستعمار والتخلف والرجعية والديكتاتورية , ويؤكدون صلاحية المكان والزمان لبدء الزحف , ويستكشفون ما تخفيه بين أكناتها من مخاطر وتحديات .
صحيح ان المهمة شاقة ومعقدة , وتحتاج الى أكثر من مجرد صدمة ثقافية قوية تتحطم على إثرها العديد من الأفكار والمفاهيم الرجعية المتخاذلة , ولكن ذلك بالطبع لا يعني استحالة نجاحها في ظل الإيمان بها , والسعي لتحقيقها , وبذل الغالي والنفيس من الأرواح والدماء فداء لها , فهي مهمة لن تكون على الأرض قبل العقل , ولا في ساحة الحرب قبل ساحة الفكر , فالحرب الحضارية دائما ما كانت تشتعل وتبدأ من على أوراق الكتب والصحف والدوريات , لتلتهب في عقول العلماء والأدباء والمفكرين , وتنتقل بعدها الى نفوس الشعوب المتعطشة لفجر الحرية , ومنها الى الأرض , فتشتعل نارا وثورة في الحق والعدل , لتبدد الديجور وتحطم الطواغيت وأزلام الاستعمار , فطالما حركت الأقلام الصادقة المؤمنة بقضايا أمتها وشعوبها ما عجزت عن تحريكه السيوف والبنادق , بشرط ان ( تستمد الكلمات من ضمائر الشعوب , ومن مشاعر الإنسان , ومن صرخات البشرية , ومن دماء المكافحين الأحرار ) .
إننا اليوم بحاجة الى أقلام الشرفاء الأحرار , تلك الأقلام التي تستطيع ان تحرر النفوس من براثن اليأس والإحباط والقنوط , دون تخفي عليها شناعة الطغيان وقبحه , وتعيد للشعوب الأمل والشجاعة والإقدام من جديد , دون ان تدغدغ غرائزهم نحو الانحلال والتفسخ والمجون , او ان تزين الوقائع لهم , فتقلب الباطل الى حق , والحق الى باطل , إننا بحاجة الى أقلام تبعث الحياة في النفوس الضائعة بين سندان الخوف ومطرقة الوهن , دون ان تخدر مشاعرهم وتدفنهم في قبور التمني , إننا بحاجة الى أقلام تخرج من خلف واجهات الزجاج الملون , وتنزل للناس من علياء ناطحات السحاب , لتلامس أفكار وأحلام والآم أبناء السوق والشارع وبيوت الطين , فتكتب للفقراء والجائعين والمعذبين والبؤساء والخائفين والأطفال اليتامى والأرامل واللاجئين والغرباء خارج أوطانهم . فالصدمة ( الثقافية التي تعاني الأمة العربية منها الآن , لا تقل بحال من الأحوال عن الصدمة العسكرية التي أصيبت بها الأمة العربية على مدار ربع قرن من الزمن ) , فهي صدمة أصابت صميم الأمة في مقتل , حين اجتاحت أقلام مثقفيها وكتابها وأدباءها وحملة رسالتها الأدبية والفكرية والإنسانية , فحولتهم من قادة وزعماء موجهين ومحفزين للشعوب , الى مجرد أبواق وببغاوات للاستعمار وأعوانه , يدعون الناس الى الدعة والاستسلام والنوم , لا هم لهم سوى ممارسة الكتابة المفلسة الخاوية من الحياة , وتسلق الجدران القذرة للوصول الى أبواب السلطة وأصحاب المناصب والكراسي , والتسبيح بحمد الطغاة وتزييف الواقع وتخدير ضمائر الشعوب .
ان المثقف العربي والثقافة العربية هما روح الشعب العربي ومنطلقه ووجوده , فهل أدرك المثقفون العرب ذلك ؟ هل أدرك المثقفون والأدباء وأصحاب الأقلام في عالمنا العربي , بأننا ( لا نعاني من ندرة البشر , ولا من ندرة الموارد , في حين يعاني اليابانيون من وفرة البشر وندرة الموارد , وان المستقبل العربي سيكون أكثر إشراقا من الحاضر الياباني , فيما لو اضطلع المثقفون العرب بمسؤولياتهم ؟! ) .
فيا أيها المثقفون والأدباء والشعراء والكتاب العرب , ان شعوب هذه الأمة بحاجة إليكم اليوم أكثر من أي وقت مضى , بحاجة إليكم لتعيدوا إليهم الأمل في حاضرهم ومستقبلهم , بحاجة إلى أقلامكم لترسموا لهم طرق الحرية والعدالة وتجددوا في نفوسهم إيمانهم بأنفسهم وإرادتهم وقدرتهم على النصر , بحاجة إليكم لتمسحوا من على عقولهم التخاذل والانهزامية والخوف والتثاقل عن نيل حقوقهم المسلوبة من قبل الاستعمار القذر , بحاجة الى ضمائركم لتحركوا فيها ضمير الشعب العربي الحر , الذي لا يرضى على نفسه الهوان والتخاذل والاستسلام , ويومها فقط سنشعر أننا نستحق الحياة , او ان نكون بشرا تسير على هذه الأرض العربية الغالية التي أعطتنا من الخير أكثر بكثير مما قدمنا لها) .___________
نبي الرحمة دوت كوم

أ / محمد بن سعيد الفطيسي **

* رئيس تحرير صحيفة السياسي التابعة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية ، باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية
__________________
كـُـن دائــما رجـُــلا.. إن
أَتـــوا بــَعــدهُ يقـــــــولون :مَـــــرّ ...
وهــــذا هــــوَ الأثـَــــــــــر


" اذا لم يسمع صوت الدين فى معركة الحرية فمتى يسمع ؟؟!!! و اذا لم ينطلق سهمه الى صدور الطغاة فلمن اعده اذن ؟!!

من مواضيعي :
محى الدين غير متصل   الرد مع إقتباس