عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 16-10-2011, 03:55 PM   #2
عين العقل
عضو مشارك
 
الصورة الرمزية لـ عين العقل
 
تاريخ التّسجيل: May 2010
الإقامة: مصر
المشاركات: 612
إفتراضي

قواعد إدارة الاختلاف
1- الاعتصام بالكتاب والسنة:
"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" الشورى:10.
جاء في الصحيحين " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الخندق ووضع السلاح واغتسل،أتاه جبريل - عليه السلام - فقال: قد وضـعت السلاح ! والله ما وضعناه، فاخرج إليهم،
قال: فإلى أين ؟ قال: ههنا، وأشار إلى بني قريظة، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -إليهم ونادى - صلى الله عليه وسلم - " ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة "، فسار الناس، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم، لا نصلي حتى نأتيها،
وقال بعضهم: بل نصلي، وذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدًا منهم ".
ولقد وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - بتصرفه الحكيم الذي لم يعنف فيه أحدًا من الفريقين على ما وضع قاعدة إدارية وتربوية هامة يتحتم بموجبها احترام وجهات النظر في فهم النصوص..
وذلك يمثل احترام الإسلام لاختلاف وجهات النظر ما دامت عن اجتهاد بريء وسليم.. والناس غالبًا أحد رجلين.. رجل يقف عند حدود النصوص الظاهرة، لا يعدوها،ورجل يتبين حكمتها ويستكشف غايتها، ثم يتصرف في نطاق ما وعى من حكمتها وغايتها ولو خالف الظاهر القريب.. وكلاً من الفريقين يشفع له إيمانه سواء أصاب الحق أو ند عنه.
وهذا سلوك ينبغي أن يحرص عليه المشرفون والمديرون لأن فيه إتاحة للعقول أن تعمل اجتهادها في الأمور غير المحسومة أو المحددة.خاصة إذا كان لكل واحد من الطرفين اجتهاد وله ما قد يبرره.
2- الحوار: والحوار لا يكون إلا بين مختلفين، والله سبحانه أمر بالمجادلة بالتي هي أحسن، حتى مع أهل الكتاب،"وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " العنكبوت:46.
وكذلك ما قاله للملائكة في شأن خلق آدم.
-فالحوار لغة يجب تفعيلها على أكثر من مستوى:
-الحوار بين الجماعات الإسلامية والأحزاب.
-الحوار بين الدول.
-الحوار مع الشعوب، ومنح الناس فرصة التعبير عن آرائهم في الهواء الطلق، فإن الهواء الطلق تموت الأفكار المنحرفة فيه، ولا يبقى في النهاية إلا الصحيح.
3- الشورى " : وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ " آل عمران:159، " وأمرهم شورى بينهم" الشورى:38.
ومن صور ذلك:
مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: في بدر، وأحد، والخندق وفي غيرها من المواقف.
ومن أمثلتها حل الخلاف الذي حدث بين مجموعات المسلمين في الموقف من مانعي الزكاة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكان لعمر رأي ولأبي بكر رأي مخالف، ثم تمت المناقشة أو المواجهة واقتنع عمر وباقي أصحاب رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحة رأي أبي بكر فاتبعه الجميع في ظل روح المحبة والإخاء.
4- تفعيل دائرة المتفق عليه: كما قال محمد رشيد رضا: نتعاون فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.
ولكنها تخضع للمصلحة والاجتهاد، والنظر وتغير الأحوال.
5- تشجيع النقد البناء والمراجعة الهادفة للأوضاع: سواء كانت أوضاعاً سياسية تتعلق بالدولة، أو أوضاعا اجتماعية تتعلق بالموروثات عند الناس....
فمراجعة هذه الأساليب والطرائق بهدوء وتجرد وتدرج ضرورة حياتية شرعية.
6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ " التوبة: 71.
7- الوضوح والمكاشفة، وعدم التعتيم أو التقليل من شأن الخلاف:
كثير من الخلافات ربما تكون بسبب إشاعة مغرضة، أو قول لم يتثبت منه صاحبه، أو انطباع سيئ لم يكن مبنيا على علم صحيح.. إلى غير ذلك من الأشياء التي توغر الصدور.
فنحن بحاجة إلى أن نفهم بعضنا بعضاً قبل الاختلاف بشكل صحيح.
8- الاستفادة من علم الإدارة في الخلاف ودراسته المتخصصة:
فثمة كتب كثيرة في إدارة الخلاف بين الأفراد والجماعات والشركات وغيرها، يمكن الاستفادة منها.
مثل كتاب: " فقه الائتلاف، قواعد التعامل مع المخالفين بالإنصاف" لمحمود محمد الخزندار.
جمع فيه عدداً طيبا من الأخلاق والآداب التي ينبغي مراعاتها بين المختلفين.
هذا ونؤكد على أن الاختلاف سنة من سنن الله، فمن علم ذلك ووقف على ما ذكرناه، أحسن الاختلاف وتجنب الخلاف.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

---------------------------------------:

بقلم : ماهر محمد ابو عامر
__________________

اللهم جنبنا لفتن ماظهر منها وما بطن


لا تجعل الإختلاف فى الرأى يفسد للود قضيه
عين العقل غير متصل   الرد مع إقتباس