عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 12-02-2010, 09:08 PM   #8
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,818
إفتراضي

المرأة الوحيده


فى الشرفة البعيده


هنا يسترعي الانتباه حالة الوحدة والتي اقترنت بأل التعريف لتكون المرأة المخصصة لهذا الحدث


امرأة تعاني وحدة ما ولا تجد لها أنيسًا غير هذه الطبيعة





تُطرِّزُ الغيوم،


لا أستطيع فهم ما تعنيه هذه الجملة وإنما قد تدل عليها العبارات اللاحقة


تصنع الغطاءَ وارفا


ودافئا


للخوخة الشريده


تبدو قيمة الكثير من الأشياء عندما تخرج من حالتها العادية إلى تعبيرها عن واقع إنساني صادق ،إذ تنزاح الدلالات الاعتيادية وتحل محلها دلالات أكثر عمقًا تضرب بحذورها في أقصى نقطة في الشعور ، وهنا يمتزج إحساس الشاعر بهذه الخوخة إذ هي خوخة ذات طابع خاص ، إنها شريدة ولا يخفى على القارئ ما بذلك من إسقاط على الجنس البشري ، لتصير هذه الخوخة واحدة من آلاف الثمار التي تتساقط من شجرة الفاكهة لكنها شريدة لا تجد غطاءً وقد غدرت بها الأشجار إذ لو أن الأشجار لم تغدر بها لما اضطرت هذه المرأة الوحيدة إلى صناغة الغطاء لها .


إذ جاءها الشتاءُ،


دونما إشارةٍ


أو فُسحةٍ


مديده


المرأة الوحيده


مرة أخرى تأتي ثيمة المرأة الوحيدة لتملأ المشهد ولتقترب العدسة منها بعد أن كانت في الشرفة


البعيدة صارت في واجهة الحدث وترصد لنا هذه الكاميرا الشاعرة ما آل إليها حالها .الصورة الفنية والأبعاد في العمل زادتها حيوية وتدفقًا .


تصغى إلى نسيم مرَّ


ربما أتى


بغبطةٍ


ودهشةٍ


ملونا


وحاملا


أخباره الجديده


النسيم –الشجرة –الخوخة هذه الثلاثية التي تكون العمل في دلالتها الإنسانية والرمزية ، إذ أن الأشجار وقد ضنت على الخوخة(بدلالتها الأبعد وليست المباشرة) ولطالما تعرضت لشتاء قارص فليس أقل من أن تنعم ببعض النسيم والذي هو الأمل الذي يتمناه الإنسان في مسيرة حياته الملبدة بغيوم الحزن واليأس ذلك النسيم الذي يمر عليها فيشعل فيها أملاً في غد أفضل تينع فيه هذه الثمرة وتتبوأ مكانها المرموق وسط هذا البستان الذي لطالما حدد ما يدخل إلى ساحته.


عن سيد مضى


لحزنهِ


ومٌزنهِ


وما ارتضى


سوى


بغربةٍ


عنيده


ما أصعب الفراق ! إن هذه الخوخة الشريدة قد اتضح سبب تشردها واستضعاف الشجر لها وشحه بالأوراق عليها ، و البيئة المستقاة منها القصيدة متكاملة وواضحة المعالم لاسيما حينما يجد السيد هذه المزن التي ترويه –هذا النعيم غير المكتمل المكلل بالحزن في رحلة البحث عن الرزق .


وأجمل ما ميز النص أن تكون المزن بتخيلاتها السعيدة المرحة في الذاكرة ذات دلالة حزينة آسفة ,


ماعانق التفاح


مذ رحيلهِ،


مالامس الأقداحَ،


شاربا سلافةً،


من وردها


وماهمى


بوجده،


لوجدها،


وما رمى


وراء زهرهِ


تراب بُعْدِهِ،


كى يبدأ الوصالَ،


والأحوالَ،


والزلزالَ،


تتدرج ا لصور وتختلف بيئات القصيدة لتعلن عن هذه الحالة الأسية المنتظرة وإن كان الاتكاء على صورة المأساة المنبثقة من صورة الطبيعة به بعض السرد الزائد والذي دل عليه السطران الملونان بالأزرق


معلنا هديرَهُ،


ومطلقا رعودهْ


وتستحيل هذه المأساة رعودًا وهديرًا بعد هذه الغربة لتكون تعبيرًا عن الأشجان والمشاعر الأسية المكبوتة بداخله ربما هي زفرة الانفصال وكلمة النهاية لهذه الخوخة والتي ما ألجأها إلى المكوث تحت الشرفة إلا ذلك الخطب الجسيم.


المرأة الوحيده


إلى متى تظل فى


شرفاتها


تطرز الغيومَ،


والنجومَ


للأشجارِ،


بينما


فى بردها الفريدِ


تصطلى


تصطكُّ


من ثلوجهِ العتيده


تأتي عملية المقارنة ، وتظل المرأة الوحيدة في سحر الطبيعة وجمال الليل تطرز الغيوم تصنع للعالم المحيط به فرحته ورونقه وبهاءه بينما هي تصطك بالثلوج العتيدة .إن النهاية جاءت مسقطة حال الخوخة على المرأة .وكثير ما يلجأ منتجو الأفلام عند التعبير عن بعض المشاعر والأفكار إلى هذه الطريقة فمثلاً يأتي المشهد الأول فيه إنسان يموت ضربًا بالرصاص وفي المشهد الثاني نملة تدهسها الأقدام ....وهكذا .


نفس التقنية المعمول بها في الأفلام لاسيما ذات الطابع الوثائقي رأيتها متقنة للغاية ، وتتخذ فكرة تطريز الغيوم والنجوم منحى غير تقليدي كناية عن المستحيل الذي تصنعه المرأة من أجل إسعاد الآخرين بينما هي نفسها تصطك بالثلوج العتيدة والثلوج هنا كما نعلم معلومة الدلالة .


__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس