عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 15-02-2006, 01:59 AM   #8
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,462
إفتراضي

بين العقل العربي والثقافة :

(1)


اذا اعتمدنا تقسيم لالاند ، وناقشنا العقل العربي (المكوًن) (بتشديد الواو المفتوحة) .. وسنبقى على االتزام بهذا النوع من العقل ، حتى لا نضطر لتشكيله أو تعريفه بين قوسين .

ان العقل العربي المكون ، بوصفه جملة المبادئ والقواعد التي قدمتها وتقدمها الثقافة العربية ، للمنتمين اليها كأساس لاكتساب المعرفة .. وتفرض في نفس الوقت على هؤلاء المكتسبين نظاما معرفيا خاصا بهم ..

واذا أردنا أن نعرج مبكرا على النظام المعرفي ، حسب شرح (لالاند) نفسه ، فهو يقول بان العقل المكون : منظومة من القواعد المقررة والمقبولة في فترة تاريخية ما . هنا ينتهي تعريف لالاند .. وهنا يبدأ تتبعنا عن الفترة التاريخية المتصفة بال (ما) ..

فأي فترة من فترات التاريخ العربي نقصد ؟ عندما نتحدث عن العقل العربي بوصفه هذه ( المنظومة من القواعد ) . فاذا كان تعريف النظام المعرفي : هو جملة من المفاهيم والمبادئ والإجراءات تعطي للمعرفة في فترة تاريخية ما بنيتها اللاشعورية .. أو يمكن اختزال تعريف النظام المعرفي الى : هو البنية اللاشعورية .. فماذا يعني هذا الكلام ؟؟

عندما يتم الحديث عن أي مسألة بنيوية ، فالمعنى بهذا الحديث أساسا ، وجود ثوابت ومتغيرات .. وكذلك الحديث بالنسبة للعقل العربي ، فهناك الثابت وهناك المتغير .. وهو في الحقيقة يصلح للحديث عن الثقافة العربية ، وهذا ما يلزمنا عدم الفصل بينهما ، ذلك الفصل البائن ..

وقد يسأل سائل : هل يعني هذا اننا نوحد بين العقل والثقافة التي ينتمي لها على أساس أنهما مظران ل (بنية) واحدة ؟؟

ليكن ذلك ولكن بشرط القبول بالتعريف المشهور للثقافة (الثقافة هي ما يبقى عندما يتم نسيان كل شيء) .. عندها ستهدأ نفوسنا وندرك تلك الصلة بين العقل والثقافة ..

يبرز هنا تساؤل وجيها وبريئا : (ماذا بقي ثابتا في الثقافة العربية منذ العصر الجاهلي الى اليوم ؟؟ ولكنه سيفقد براءته ويصبح سؤالا ماكرا ، اذا أعدنا صياغته ب ( ماذا تغير في الثقافة العربية منذ الجاهلية الى اليوم ؟) .. وسيصبح سؤالا مستفزا للمثقف العربي ، أقول المثقف العربي .

فنحن نشعر أن زهير بن أبي سلمة وعنترة وابن عباس وابن حنبل والجاحظ وابن الأثير والفارابي والمتنبي .. حتى نصل الأفغاني و محمد عبده .. والعقاد ومحمد قاسم الشابي وبدر شاكر السياب واحمد شوقي و نزار قباني الخ من قوافل المبدعين .. نستشعر كأنهم أبطال مسرحية واحدة لم يسدل ولو للحظة واحدة ، فبغض النظر عن الزمان والبقعة الجغرافية ، فكل هؤلاء الشخوص قائمين .. يراهم المثقف العربي الذي يعقلن ما يرى من أحداث فيبدي رأيه بها أو يتصرف إزائها ..
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس