عرض مشاركة مفردة
قديم 01-01-2010, 10:52 PM   #10
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
أشكركم إخواني على مشاركاتكم وأبدأ الآن في تحليل وسرد فحوى هذه الرسالة من الجانب التاريخي ثم أربطه بعد ذلك بإذن الله بالجانب الآخر وهو الجانب البلاغي ، وأسأل الله تعالى التوفيق ..آمين.

اما بعد , ايها المصاب بعقله , المورط بجهله , البين سقطه , الفاحش غلطه , العاثر في ذيل اغتراره ,
الاعمى عن شمس نهاره ,الساقط سقوط الذباب على الشراب , المتهافت تهافت الفراش في الشهاب , فان العجب
اكبر , ومعرفة المرء نفسه اصوب , وانك راسلتني مستهديا من صلتي ما صفرت منه ايدي أمثالك , متصديا من
خلّتي ما قُرعت دونه أنوف أشكالك , مرسلا خليلتك مرتادة , مستعملا عشيقتك قوادة , كاذبا نفسك انك ستنزل
عنها الي , وتخلف بعدها علي

ولست باول ذي همة دعته لما ليس بالنائل
ولا شك انها قلتك اذ لم تضن بك, وملتك اذ لم تغر عليك , فانها اعذرت في السفارة لك , وما قصرت في النيابة
عنك , زاعمة ان المروءة لفظ انت معناه , والنسانية اسم انت جسمه وهيولاه , قاطعة انك انفردت بالجمال ,

واستاثرت بالكمال , واستعليت في مراتب الجلال , واستوليت على محاسن الخلال

إلى هنا نجد الجزء التمهيدي للرسالة مشتملاً على سخرية صريحة تتخذ من المبالغة ركيزة لها ، كما أن السجع على امتداد العمل الأدبي يأخذ منحاه محدثًا إيقاعًا محببًا إلى النفس على بعض ما فيه من التكلف ليجعل القارئ منتظرًا كل عملية يتم فيها إقران الخصم ابن عبدوس بشخصية أخرى .
وهذا السجع كان له دور جمالي كبير في هذا العمل إذ أنه يأتي أحيانًا بتكلف واصطناع بغرض استفزاز المرسَل إليه وإشعاره بأنه أقلّ من أن يوجه إليه رسالة رصينة تتسم بأسلوب يلتزم فيه المرسِل بالقواعد التي تضفي على العمل مهابة وجلالاً ، وهذه هي طبيعة الرسالة الساخرة .
ولعله بذلك أيضًا يرمي إلى إفهامه أنه لا تصح معه إلا لغة قديمة كالتي كان يكتب بها من قبله. أقول ذلك لأن رسالته الجدية على ما كان فيها من سخرية ممزوجة بالعتاب اتسمت بالبعد عن السجع وكانت تمتلئ جلالاً ووقارًا واعتناء بأسلوب الكتابة .

, حتى خلت ان يوسف _ عليه
السلام _ حاسنك فغضضت منه ,

وأن امراة العزيز رأتك فسلت عنه
يقصد بذلك أنك أيها المغفل المسمى بابن عبدوس قد فخرت بنفسك وبهذه الجارية التي تجولت معها حينًا من الوقت (وابن زيدون يتحدث على لسان ولادة) وكأنك من شدة جمالك قد رأيت أن نبي الله يوسف -وقد أوتيَ شطر الجمال- أقل من أن يصل جماله إلى جمالك فغضضت طرفك عنه .
معنى الرسالة لماذا تفخر بنفسك حتى وكأنك أجمل من نبي الله يوسف عليه السلام ؟


وأن قارون أصاب بعض ما كنزت , والنّطِفَ عثر على فضل ما ركزت .
يقول له ابن زيدون على لسان ولادة ساخرة : أيها المغرور علام غرورك كأن قارون وهو معروف بغناه قد أصاب كنوزك أنت . أما النطف فهو رجل اشترك في السطو على قافلة فيها هدايا من ملك لآخر ، وعثر هذا النطف على ما يوازي صندوقي مجوهرات.
والمعنى بسخرية : أنك أغنى من قارون والنطف .

, وكسرى حمل غاشيتك , وقيصر رعى ماشيتك
كسرى وقيصر كسرى ملك الفرس وقيصر ملك الروم .
يقصد ابن زيدون بسخرية أن يقول له : أيها العظيم ! لقد حمل كسرى عباءتك (غاشيتك) وقيصر رعى لك ماشيتك!
إنها قمة السخرية عندما يحول معاني الأشياء من أجل الوصول إلى مفارقة تشعِر القارئ معها بالدلالات العكسية للشخص الموجه إليه الخطاب .نلاحظ أن ابن زيدون تحول من السخرية المباشرة إلى السخرية من خلال استعراضه أسماء المشاهير من العلماء والملوك والحكماء وغيرهم حتى يزيد من استفزاز غريمه ابن عبدوس وليوصله إلى فكرة مفادها :أيها الأحمق ليس فيك شيء مما ذكرت فعلام الاغترار ؟ ومن كنت لتجارِيَني .

, والاسكندر قتل دارا في طاعتك ,
الإسكندر هو القائد التاريخي المعروف التي امتدت فتوحه لتشمل ثلثي الأرض وقتها ، أما دارا فهو قائد من قادة الفرس اتسم بالقوة وإحكام السيطرة ، قاتله الإسكندر وهزمه في ثلاث مواقع وفي كل موقعة يُهزم كان يدعي الصلح ثم يهرب فيعاود الكرّة مرة أخرى ، وفي المرة الأخيرة قتلته حاشيته أو جنوده لأنهم رأوا أنه بسبب عناده سيضيع المملكة الفارسية .
والمقصود من العبارة بسخرية : أن الإسكندر قتل دارا من أجل طاعتك أنت !!
أي كأنك يا بن عبدوس عظيم لدرجة أن الإسكندر صار خادمًا لأمرك يقتل ملكًا آخر من أجل أن ترضى أنت عنه !!


__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس