عرض مشاركة مفردة
قديم 11-10-2008, 05:22 PM   #5
الفجر الجديد
عضو مميّز
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2008
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 931
إفتراضي

يتبع من الكتاب

حتى لا يهرب الخاطبون

من الأخطاء التي ترتكبها الفتاة، فتصرف الخطاب عنها؛ ارتفاعها عليهم بعلمها، أو عقلها، أو نفسها. والرجل لا يحب التي تتعالى عليه وترتفع؛ فيعدل عن خطبتها ويبحث عن غيرها.

هذا محام، اسمه عمرو عبد الصادق، يؤكد أنه لا يمكن أن يفكر في الزواج ممن تتفوق عليه. ويذكر أنه خطب فتاة تتمتع بذكاء حاد، فكان لا يتمكن من مسايرة تعليقاتها وسرعة بديهتها في الرد على أي سؤال يطرحه. ولذلك تركها وعدل عن الزواج منها.

والمهندس مدحت عبد الهادي، يذكر أنه تزوج امرأة، قالت له في اليوم الثاني من زواجهما، أن أظافر يده اليسرى أطول قليلا من يده اليمنى، ولم يكن هو قد لاحظ هذا من قبل، فلم يكن الفرق بينهما واضحا إلا إذا تم قياسهما بمسطرة! وهذه الملاحظة الدقيقة من الزوجة طبعت حياتها كلها مع زوجها.. فضاق منها حتى اضطر إلى طلاقها.

ويتحدث الباحث القانوني محمد فوزي عن خطبته طبيبة لم يتزوجها بعد ذلك، لأنها كانت- رغم جمالها- عقلا فقط، "تمشي وهي تفكر، تأكل وهي تجري حسابات رياضية لكل ما حولها، تتكلم معي وعقلها لا يتوقف عن التفكير في أشياء عدة. كانت هي التي تحدد الموضوعات التي نتحدث فيها، وهي التي تدير الحوار، وكان حوارا من طرف واحد.. لأنني لم أكن أتكلم كثيرا".

ويعلق الدكتور سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس فيقول: إن الرجل يفضل فعلا الزواج من امرأة محدودة الذكاء، ولا يرحب بالزواج من الذكية. ولذلك فإن أكثر النساء معاناة من العنوسة هن اللواتي يتسمن بذكاء حاد.

لكن الدكتور سيد صبحي يستدرك فيقول: كثيرات من النساء يدركن بفطرتهن أنهن يجب أن يظهرن بدرجة ذكاء أقل من الرجال، ولهذا يحرصن على عدم الدخول مع الخاطب في حوار أو جدال، أو يبدين ملاحظات على ما يسمعنه ويرينه منه، حتى لا ينفر منهن، ويعدل عن خطبتهن.

وهذا هو الذكاء الحقيقي؛ أن لا ترتفع المرأة على الرجل، ولا تتعالى عليه، ولا تتعالم على علمه، بل تتجاهل له، وتتغابى ليظهر ذكيا، وتتضعف ليبدو قويا. هذا الذكاء الفطري تستطيعه كل امرأة، تفوق ذكاؤها العقلي أم ضعف، وهي به تضمن لنفسها راحة بال، وتكسب عن طريقه رضا خطيبها الآن، وزوجها فيما بعد.

ومنتهى الغباء أن تظهر المرأة ذكاءها العقلي في محاورة زوجها، بحيث تبدو مصححة كلامه، مصوبة رأيه، مستدركة عليه.

وأرجو ألا يفهم من هذا أني أدعو المرأة إلى إخفاء آرائها السديدة، وكتم مشورتها الحكيمة، وحبس نصيحتها الرشيدة... لا، ولكني أدعوها إلى إبداء رأيها في لطف، وعرض مشورتها في مودة، وإسداء نصيحتها من غير نقد.

بهذا لا ينفر الخاطب ممن يتقدم إلى خطبتها، ولا يضيق الزوج من زوجته حين تشير عليه أو تنصحه.
الفجر الجديد غير متصل   الرد مع إقتباس