الموضوع: إهانات الحياة
عرض مشاركة مفردة
قديم 04-12-2009, 07:56 PM   #1
سلفيوم
عضو مميّز
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2006
الإقامة: ليبيا العظمى
المشاركات: 1,483
إفتراضي إهانات الحياة

إهانات الحياة


لم تتح لي فرصة التحرر وانا اكتب هذها الكلمات إلا نادرآ وربما العنوان له النصيب الأكبر..


عندما كنت شاهد عيان على جزء بسيط من حياة هذها المرأة وبالتتبع الدقيق للعنعنة استطعت ان احصل على قدر كبير من المعلومات عن حياة هذها المرأة على الرغم من ان فتح هذا الباب سيصعب علي جدآ وانا مكبل ....


كانت صغيره عتدما فقدت والديها فعاشت طفولتها فاقده لنعمة حنان الوالدين في ظل العناية الألهية الذي سخر لها من يشفق عليها فتكفل بها خالها وعلى الرغم من هذا فهي مجرد شفقة لم تشفع لها مرارة الوحدة والحرمان الذي جعل منها طفله حزينه وحيده محرومه امام من كان في عمرها تقاسي مع كل دقيقة في حياتها ضريبة البقاء في عالم لايرحم وذهبت الأيام بالطفلة الصغيرة حتى اصبحت فتاة عمرها ستة عشره سنة فتقدم لها رجل في الخمسين من عمره فحكم عليها اهل الدار بالتخلص من الشفقة وتزويجها هذا الرجل الذي يعتبر اكبر من ابوها ان كان حيآ وازدادت شدة الحياة مع كل لحظة عاشتها مع هذا الرجل وكأنه يرى انها خلقت لكي يدوسها بقدميها دون ان يراعي انها عاشت طول حياتها يتيمة منكسرة محرومه من حاجة البشر للراحة والسعادة والأمان , ولم يشعر بإنها إنسانه بل كان يعاملها كأله تخدمه ليلآ ونهارآ دون توقف في البيت وخارج البيت ومن غير اي اعتبار لكل ماتعانيه هذها المسكينة من جهد او تعب او آلم بل عليها السمع والطاعة كالعبد دون اي مقابل حتى كلمة شكر ومع كل هذا كان شعارها الصبر بالله حتى انجبت ولكن المولود لم يبقى إلا عدة اشهر وفارق الحياة و بعدة فترة من الزمن انجبت طفله وفرحت بها كثيرآ وشكرت الله الذي جعل لها ونيس في حياتها المظلمة بعد كل هذا الزمن وبعد فقدان الأمل وبكل طيبة وحنان احتضنتها وعلى الرغم من كل ماذاقتها من مرارة الأيام لم يسلب منها شئ من طيبة وحنانها الذي يشعر به كل من يعرفها فقد كانت محبوبه من كل الناس ولم تغير الأيام من فطرتها الطيبة البيضاء وعاشت بطفلتها التي ملأت عليها حياته في سكينة وسعادة على الرغم من غلظة زوجها وقسوته حتى حانت الساعة المأساوية عندما كانت ملتهية في خدمة البيت وغفلت عن طفلتها والباب مفتوح وخرجت الطفلة الصغيرة فأنذرتها حست الأم فيها فتركت مافي يدها وهرعت تبحث عن بنتها مفجوعة حتى اكتشفت ان الباب مفتوح فصرخت تلوم نفسها وخرجت فوجدت ابنتها تلعب على الطريق والسيارة مسرعة نحوها فصرخت لعل صرختها تنقذ ابنتها ولكن مع الأسف تصطدم السيارة في جسم الطفلة الصغيرة حتى يقتلع رأسها من جسدها امام هذها الأم المسكينة التي عاشت طول حياتها رهينة لإهانات الحياة وعندما حاولت ان تذوق طعم السعادة في حياة طفلتها تحاول كل شئ إلى مأساة وذكرى أليمة من صعب ان تنسى وعاشت هذها الأم في بؤس شديد على هذها الذكرى حتى رزقها الله بخليفة الذي جدد حياتها بكل حب وسعادة وعوضها عن كل حسرة وتعاسة مرت بها وابتسمت لها الحياة وانجبت بعد خليفة وياليتها ماانجبت أمنه وامحمد ومحمد وسعاد و"ذهبت الأيام بمافيها من ظلم وظلام (وسأقف عند هذا الحد من اثر القيود ) " ومات زوجها بعد ماعاناه من المرض يرحمه الله واصبحت المراة وحيدة مع صغارها تبحث عن عمل شريف لكي تطعمهم حتى رزقها الله بعمل في مبنى حكومي كعاملة نظافة ، وذهبت الأيام حتى كبر في ابنائها وتزوجوا واصبحت جدة لعائلة كبيرة وجاء الوقت لكي ترتاح فيه هذها الأم من بعد كفاح مع الزمن وتوفت بعد ان بتروا رجلها بشهرين .. لك الله ... والغريب ان اقسى ماتعرضت له هذها الأم كان بعد موتها عندم احتفلوا ابنائها في عزائها بكل تطرف وجحود.. و بكل انحطاط ونذالة وزاعو الحلوة والحلويات كمحاولة بائسة فاشلة للتقليل من شأن الحاجة .. وتاويلهم في هذا انهم على وشك ان يفرحوا بزواج بنتهم و" الحية ابقى من الميت" ونسوا كل مافعلته هذها الأم ..


إن لله وإليه راجعون..


يرحمك الله "ياحاجة خويرة "
__________________


آخر تعديل بواسطة إيناس ، 04-12-2009 الساعة 09:09 PM.
سلفيوم غير متصل   الرد مع إقتباس