عرض مشاركة مفردة
قديم 11-06-2008, 02:15 AM   #8
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

3- عروه بن حزام العذري، احب عفراء بنت عمه ويكاد يكون شعره حقولا فيها وحدها، ومن شعره:

ما بي من خبل ولا بي جنة
ولكن عمي يا اخيَّ كذوب
اقول لعراف اليمامه:داوني
فانك ان داويتنى بطبيب و…
ونسطيع ان نذكر: توبة بن الحمير، احب ليلي الأخيلية ومات وسبيل حبها وايضا كثير بن عبدالرحمن، يعرف بكثير عزة، نسبه الي عشيقته عزة، ويزيدبن الطئرية، احب امرأة من جرم يقال لها وحشيه.و…

وكانت لكل منهم قصة حب لاتختلف في اطارها العام عن قصص العشاق الجاهليين، وكانت خيوطها تنسج اما بالمرعي او في اثنا المرور بديار الأحبة، ولكنها عند ما كانت تصل الي العقدة تتشعب بها السبل، فاما ان يتزوج المحب من محبوبته، واما ان يتعذر عليه ذلك فيهيم في هذه الحال علي وجهه الي ان يلقي مصيره المحتوم. وحتي الذين تزوجوا لم تدم لهم السعادة الزوجية اذ سرعان ما انفصلت عراها لضغوط عائلية تاركة الحب في القلوب يؤججها وكان خيال الرواة يأبي الايجمع بين المحبين- في بعض الأحيان- من جديد بأساليب ووسائل ظاهرة التكلف والغرابة لما فيها من خروج علي ابسط قواعد العرف والتقاليد العربية

واذا كان لنا ان ننصب رائد الكل من فني الغزل مادية وعذرية فان عمربن ابي ربيعة رائد للاول (للاباحي) وجميل بن معمر رائد للثاني، واذا كان لابد من تنصيب زعيم لشعر الغزل بنوعيه فلانجد مناصا من الاعتراف لعمر بن ابي ربيعة بهذه الزعامة

رأينا في الحب العذري:

هل صحيح انه كان مظهرا من مظاهر الحياة العربية القديمة،او انه منحول عليها،داخل في الاخبار الاسطورية؟

لقد بقي هذا الموضوع نائما في ضمير الادب العربي حتى الفترة الاخيرة-لسنوات خلت-حينما اقدم الاديب السوري د صادق جلال العظم على اصداركتابه (في الحب العذري)او بالاحرى في محاضرته عن هذا الحب،نفى فيها ان يكون هناك شئ اسمه حب عذري،كما نفى ان يكون ان يكون هؤلاء شعراء صادقين في تعبيرهم وشعرهم،الذي اشتمل-كما يقول-على موصوفات جسدية صريحة لا تنسجم مع المقومات التي تعارف عليها النقاد والشعراء بصدد هذا الحب….

وجوابنا على مقولة الدكتور العظم هو ان شككنا في الحب العضري او رفضنا له، يؤديان الى نكران قسم كبير من الشعر العربي القديم. فاذا جازنا الشك، فانما يجوز على اساس البحث عن الجذور، او البحث عن مسوغات هذا الحب، ومقوماته الحقيقية والدواعي الثابتة لمظاهره ومشاعراصحابه، لا غير.

وفي الختام ارى من الضروري ان اذكر ان هناك الى جانب هذين النوعين من الغزل كان نوعا آخر يسمى الغزل الكيدي او الهجائي. وهذا النوع من الغزل كان يتخذ الغزل والنساء وسيلة للاهداف والاغراض السياسية يستمد منه الشعراءكآلة للنيل من اعراض خصومهم.وفي شأن زمن نشأة هذا الجنس يختلف العلماء، ويتبع عبد المنعم خفاجي جذوره في الجاهلية ويأتي بالشعراء الذين يمكن لنا ان نجد لهم اشعار قد انشدوا في هذا الجنس مثلا يقول"وقد لج بين قيس بن الحظيم وعبد الله بن رواحة فتغزل الاول بعمرة اخت عبد الله ولكن غزله كان عفيفا. وبين حسان وقيس بن الحظيم حدث شئ، من هذا فان حسانا في معرض فخره على الاول تغزل بليلى اخت قيس.

ولهذا النوع من الغزل خطره الشديد على نفوس الحجازيين ويرون فيه الاهانة بالغة قد يحتاجون في غسلها الى الدم، فان كعب بن الاشراف اتخذ من الغزل الكيدي وسيلة الى تجريح المسلمين والتندير عليهم و…

اما الدكتور طه الحسين يرى انه وليد العصر الاموي في بيئة الحجاز ويعد عبيد الله الرقيات والعرجي من اصحاب هذا الجن الادبي ويقولفي هذا المجال:

وهنا الاحظ شيئا يكاد يختص به عبيد الله بن قيس الرقيات: وهو انه صاحب لهو وسياسة، وانه اتخذ الغزل الى اللهو والسياسة. فكان يتغزل حينا ليلهو او ليصف عواطف نفسه حقا،وكان يتغزل حينا آخر لا للهو ولا لوصف حب صادق، بل ليبعث بخصومه السياسين، اذ يذكر نساءهم بما يحسن وبما لايحسن.

والعرجي يتغزل بجيداء ام محمد بن هشام، وبجيرة زوج محمد بن هشام هذا. وكذلك فعل عبيد الله بن قيس الرقيات قبل العرجي،فسن له واغيره هذه السنة. وبلغ من هذا الغزل الهجائي مالم يبلغه احد من شعراء العصر الاموي. فلم يكتفي بالنسيب المألوف يذكر فيه المأة التي يريد ان يهجو اهلها كما كان يفعل العرجي، وانما كان يتخيل القصص والاخبار فيقصها في شعره مسرفا في تفصيلها اسرافا شديدا.

وهذا موضوع خصب يحتاج الى دراسة شاملة ومنهجية.

الخاتمة أو النتيجة:
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس