عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 10-01-2009, 12:25 AM   #10
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,414
إفتراضي

فلسطين طريق الوحدة .. والوحدة طريق فلسطين

بعد أن تيقن العرب من خبث نوايا المستعمرين الذين خدعوهم بالحرب العالمية الأولى، إذ استثمروا معاونتهم لهم في تسهيل مهمتهم في الإجهاز على الإمبراطورية العثمانية. وبعد أن أنجبت تلك الحرب وليدين خبيثين هما اتفاقية سايكس ـ بيكو ووعد بلفور، وإخراج الجانب التنفيذي لهذين المشروعين سريعا الى حيز الوجود، ربطت طلائع الأمة ومجاهديها بين المشروعين ربطا عضويا وسليما، فكان ذلك الشعار (فلسطين طريق الوحدة والوحدة طريق فلسطين).

ولو فحصنا مكونات هذا الشعار، وأسقطناها على الواقع الذي نعيشه اليوم مع غزة، لرأينا أنه شعارا لم يكن من نسج الخيال ويخلو من الطوباوية الحالمة التي امتلأت بها الأدبيات السياسية في مثل ذلك الوقت.

لم يتشاور ابن المغرب العربي مع ابن بلاد الشام وابن وادي النيل وابن اليمن في الخروج للشوارع متظاهرين ساخطين على ترهل الحالة الرسمية العربية، بل وحدت مشاعرهم قضية فلسطين المركزية، فكانت فلسطين طريق وحدتهم في التعبير الرافض للخنوع والاستسلام، فكانوا أمة موحدة بمشاعرها تناست المكونات العرقية والطائفية وحتى الدينية، فصرخة الأمازيغي والكردي لا تقل عن صرخة العربي، وصرخة المسيحي لم تكن خافتة بل هي كصرخة الشيعي والسني والدرزي.

ويقف المتظاهر بعد تظاهره ويقول: ماذا بعد؟ هل خففت عن ابن غزة وفلسطين؟ ويكون جوابه لنفسه: كلا!

فيسأل نفسه: ما الحل؟ ويتفكر ويجتهد فتتجه أفكاره نحو مصر أولا، كونها الأخت الكبرى لكل الأقطار العربية، وكونها الدولة المجاورة لقطاع غزة، وكونها هي من تم احتلال غزة في ظل حكمها للقطاع، وكونها بسكوتها تشجع سكوت حكام الأقطار العربية الأخرى، ولو بحثنا في ظلال كل تلك الحيثيات لرأيناها تصب في التوق لشكل من التنسيق الوحدوي، فهذا يتساءل: أين اتفاقية الدفاع المشترك وذاك يتساءل: مما تخاف تلك الحكومات في التعبير عما يجول في نفوس مواطنيها؟

ما هي ذرائع الدولة المصرية وما هي ذرائع شقيقاتها

لا يمكننا تبسيط وتسطيح ما يجري حولنا بقولنا أن كل تلك الدول بحكوماتها تمارس العمالة والانصياع لما يُملى عليها خارجيا. سيقول قائل: إن لم يكن الحال هكذا فما هو السبب إذن؟

لو عدنا لسنوات الانقلابات في البلدان العربية، في الخمسينات والستينات وتصفحنا أسفارها بشكل متأني، لوجدنا بينها انقلابات لم تنجح ولو ألقينا الضوء على تلك الانقلابات التي لم تنجح، لرأينا أنها لم تنجح لأن بعض عناصرها المشتركة في الإعداد للانقلاب قد تراجعت في لحظة وأفشت سر الانقلاب لرأس الحكم، فأمنت لنفسها حظوة عند ذلك الحاكم بمركز كانت ستحصله فيما لو نجح الانقلاب، فاختصرت الطريق بدون مغامرة بحياتها، ولكن بالتضحية بشركائها ليذهبوا للجحيم.

أما تلك الانقلابات التي نجحت، وكان أصحابها يرفعون شعارات قومية تنادي بالوحدة وتحرير فلسطين، اكتشفت أنها أكثر عجزا من الحكومات التي انقلبت عليها، فتراجع أدائها وانكفأت نحو داخلها لتخلق خصوما داخليين وخصوما خارجيين، ومن طال بقاؤه في الحكم اكتشف أن طول عمره بالحكم مرهون برضا الدوائر الغربية عنه، أو على الأقل آثر عدم الاصطدام برغبات تلك الدوائر، فأصبح بموقف يثير السخرية من قِبل الحكومات العربية التي اختصرت الطريق وغازلت الدوائر الغربية. كما سخرت من هرولته نحوها، الدوائر الغربية نفسها، وكذلك شعبه، الذي فهم أن تراجعه يعني البحث عن سلامة رأسه وبقاءه بالحكم.

منظمة التحرير والأوضاع العربية

يستطيع القارئ لتاريخ منظمة التحرير الفلسطينية، أن يشبهها بالنسبة للنظام العربي، بنبات عباد الشمس بالنسبة لحقول الخضراوات. وهي إن كانت وليدة لإرادة النظم الحاكمة في الأقطار التي كانت تطمح في تحرير فلسطين، فهي لم تُعادَىَ مِن النظم العربية التي لم تفكر في تحرير فلسطين. وعندما تراجعت النظم التي دعمت ولادة منظمة التحرير الفلسطينية عن قيادة الصوت العربي الرسمي، وانتقلت تلك القيادة للطرف الآخر ولو كان هذا الانتقال غير معلن رسميا، فإن منظمة التحرير الفلسطينية كيفت أدائها بما يناسب أداء أصدقاءها الأصليون، لتصبح صديقة بالنتيجة لمن لم يحلموا بتحرير فلسطين.

لقد بدأ مشوار تكييف الأهداف بعد أحداث أيلول/سبتمبر 1970 في الأردن، وتكرس بشكل نهائي بعد مؤتمر القمة في الرباط عام 1974، عندما تقرر أن (منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني).

الحركة والشعب

في كل البلدان المحتلة، تظهر حركات للتحرر الوطني، هدفها الوحيد التخلص من المحتل، وتحرير الأرض، كما حدث في حركات التحرر في الهند والجزائر وجنوب إفريقيا، وكذلك فلسـطين، فكانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح) تضم بين صفوفها إسلاميو الاتجاه ويساريو الاتجاه وقوميو الاتجاه، وعندما يظهر خلاف بين صفوف الحركة، سرعان ما ينشق عنها فصيل باسم جديد، فخرج من رحم فتح أكثر من فصيل، كما خرج من الجبهة الشعبية أكثر من فصيل جديد وهكذا، حتى كنا نرى فصائل في السبعينات تصل الى حدود الستين أو أكثر قليلا.

في ظل الاحتلال الطويل لفلسطين، كان من الطبيعي أن نشهد انقسامات بالرأي، وهي إن لم تأت كاجتهاد يرتبط بقراءة الوضع العربي والدولي، فقد تأتي نتيجة مناولة نتائج الأحداث على الساحة الفلسطينية نفسها.

جاءت حركة حماس، كنتيجة لقراءة الناشطين في الداخل، وما نتج عن تطور الانتفاضتين الأولى والثانية، وما تلا ذلك من نتائج لا ترقى الى إقناع الشعب الفلسطيني بالداخل بنتائج اتفاقية أوسلو التي لم تمنع توسع المستوطنات ولم توقف الاغتيالات والاعتقالات، كما أن أداء السلطة الفلسطينية كان أقرب الى أداء الدولة المستقلة التي تحترم التزاماتها تجاه من تلتزم معهم، ولكنها أضعف من أن تجعلهم يلتزمون بما يترتب عليهم.

هذا الأمر دفع حركة حماس التي لم ترض عن سلوك أنصار أوسلو، وجعلها تخلط بين هذا الرفض، والرغبة في إثبات أن نهجها هو الأكثر شعبية، فدخلت لعبة المشاركة بحكم بيت مصطنع بنته أيادي غيرها، وبقيت أوراقه مرهونة بيد الاحتلال الذي دعم ومول بناءه لغاية أوصلت الوضع الفلسطيني لما وصل إليه.

عدم الرضا العربي الرسمي عن حماس

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، والاعتراف بوحدانية الولايات المتحدة الأمريكية، بالتسيد على القرار الأممي، أعاد النظام العربي الرسمي القطري (كل بلد على حدة) تكييف أداءه بما يبعد خطوات التغيير القادمة التي أخذت أسماء مختلفة، منها الشرق ـ أوسطية والشرق الأوسط الكبير ومحاربة الإرهاب، وغيرها من تلك المسميات.

بعد هذا كله، أصبح النظام الرسمي يتطير من كل من ينغص عليه هدوءه أو توجهه لهذا الهدوء، فكان السكوت الرهيب للنظام العربي الرسمي عن احتلال العراق تعبيرا واضحا عن ذلك، في حين كان هذا الوضع مختلفا عندما احتل العراق الكويت فالسرعة بانعقاد مؤتمر القمة، والسرعة في التعبئة العامة لإخراج الجيش العراقي من الكويت وكثرة التصريحات والتحليلات التلفزيونية التي كانت توحي لمن يشاهدها بأن هؤلاء السادة يحتكمون للعقل والقوة والرغبة في إزالة الحيف.

في حالة العدوان على لبنان، انقسم العرب الرسميون بين واصف لحزب الله بأنه مصدر إزعاج ومغامراته التي خطف بها جنديين، إضافة الى أن إرادة إيران هي ما جعلته يقوم بمغامرته، وبين من كان يسانده أدبيا على استحياء. وبعد أن تراجع العدوان على لبنان مدحورا، شكك من أراد أن يسخف الانتصار بأن لبنان قد دُمر، وأن تلك الحماقات جرت على المنطقة الويلات.

في حالة غزة، يقف عضو البرلمان المصري (مجدي الدقاق) ويقول إن مصر تراقب عن كثب ما يجري في غزة، وأنه لا يروقها أن ترى إسلاميين يحكمون غزة، وهذا ما نقله ساركوزي وصرح به بأن الرئيس حسني مبارك لا يرغب في أن تخرج حماس منتصرة، ولم يصدر تكذيب مصري لتصريحات ساركوزي.

خلاصة القول، أن النظام العربي الرسمي ليس بصدد البحث عن تطوير إرادته في تحرير فلسطين، ولكنه يتطير ممن يتحدث عن تحريرها، فهو ليس مع تحرير فلسطين وليس مع الوحدة بالنتيجة.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس