عرض مشاركة مفردة
قديم 27-03-2010, 03:08 PM   #7
المصري
عضو فعّال
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2009
المشاركات: 362
إفتراضي

واذا اردنا مساعدة الطفل على ان ينمو نموا طبيعيا وجب علينا ان نتأكد ان لديه رفاقا مناسبين ليلعب معهم وفرصا يتمكن فيها من ملاقاة اولئك الرفاق وادوات لعب مناسبة لسنة وقواه
فاذا كنا مقتنعين بقيمة اللعب وبوظائفه السيكولوجية الايجابية ، فانه لا مفر من ان نطرح سؤالا على انفسنا ، وهو ما نصيب الطفل عموما من اللعب ؟ وهل نحقق له اشباعا فى هذا الجانب ؟ وهل الظروف الاسرية والمؤسسات التربوية والاجتماعية المعروفة لدينا جميعا تسمح بهذا التحقيق ؟

الطفل الرجل !!
ان حاجة الطفل الى اللعب فى بلداننا اشد من حاجة اى طفل اخر اليه لانه محروم منه باستمرار ففرص اللعب عند الطفل غاليا ما تكون مسروقة منه ، لان اللعب بالنسبة لاغلبية الاباء الذين يجهلون وظيفة اللعب هو وقت ضائع وشئ تافه وثانوى ، بل محرم فى بعض الاحيان لذا ينبغى ابعادهم عنه ما امكن ، ونقلهم منذ الصغر الى حياة الواقع بكل ما فيها من المرارة والقسوة فكان نتيجة ذلك ان هدف الطفولة هو ان تتحول الى رجولة او انوثة فى اقرب وقت ممكن وهذا ما نراه فى غالب الاحيان وهو الطفل الرجل او الطفل المرأة اى الطفل الصغير الذى يحمل هموم ومشاكل الراشدين ، كمثال على ذلك الزواج المبكر، ونظرا لحاجاته الى اللعب لينمو نموا متزنا فان حرمانه منه يجعله يعود اليه فى المستقبل ليعوض ما فاته وما هو بحاجة اليه ( الطفولة المتأخرة )

دور الحضانة
هناك نسبة قليلة جدا من الاطفال الذين تتاح لهم فرصة المرور برياض الاطفال او دور الحضانة للاستمتاع باللعب المنظم والموجه على افتراض ان هذه الاماكن التربوية تحتوى حقا على المربين الاكفاء ، والحقيقة غير ذلك تماما ، فلو تمعنت فى اعمال بعض هذه المؤسسات لوجدت انها تسئ الى الاطفال بطرقها التربوية التقليدية المعوجة ، فالمفروض فى هذه الاماكن ان يلعب الطفل فيها ويمرن حواسه وعضلاته ،استعداد لسن الذهاب للمدرسة ولكن جهل المربين فى هذه الدور من جهة وشوق الاباء برؤية اطفالهم يقرؤون ويكتبون من جهة ثانية ، يجعل من هذه الدور مدارس على غرار المدارس المعروفة ، بدل ان تكون اماكن خاصة باللعب المنظم فهى بذلك تثقل كاهل الطفل بالكتابة وكثرة الحفظ ، وهو ما ينضج بعد للقيام بهذا الامر ، اما الغالبية العظمى من الاطفال فلا تتاح لهم فرص دخول دور الحضانة او رياض الاطفال والكتاتيب القرآنية فهم يقضون زمن او وقت ما قبل المدرسة داخل الاسرة فما هو وضع الاسرة فى بلادنا

الطفل العاقل
ان الاسرة فى الغالب لا تتيح الا مجالا ضيقا لتحقيق استقلاله الذاتى فهو يتكل على امه وذويه فى كل شئ حيث لا يتركونه يعتمد على نفسه ولا يسمحون له باللعب ، ولا شك ان الافراط فى الاتكال وفى الحماية المفرطة ( كما فى العقاب ) له اثر كبير فى نمو شخصية الطفل وتكاملها مثال ذلك الام التى لا تسمح لطفلها ان يلعب وحده فى الحديقة او فى الشارع فتبقيه دوما الى جانبها تعيق تحقيق امكاناته تحقيقا تاما حرا ، فالطفل العاقل فى نظر الام ، هو الذى يجلس الى جانبها هادئا ساكنا مطيعا ، فهى تتصور ان الطفل الحسن التربية والخلق ، هو الذى لا يحدث ضجة ، ويفعل ما يطلب اليه فعله ويحترم من هو اكبر منه سنا ويصغى اليه ونتيجة ذلك يصبح الطفل فى كثير من الاحيان طفلا خجولا يهرب فى وجه التهديد ولا يقاتل عندما يعتدى عليه طفل اخر وهو يبكى ويشتكى ويلتمس الرحمة عندما يقع فى الصعوبات

هذا الى جانب كون الاسرة مثقلة بالضغوط التى تفرضها عليها الحياة المادية ويترتب على ذلك ان الضغوط التى تواجه افراد الاسرة تجعلهم لا يلتفتون الى الصغار ولا يقدرون حاجاتهم وبعبارة اخرى لا يعرفون ولا يملكون الوعى الذى يجمعهم يعرفون ويعترفون بان الصغير من حقه ان يمارس حياته ، فى جو من الامن والسعادة ولكن كيف يتحقق هذا الامام الامية والجهل من جهة والمشاكل الاقتصادية العويصة ، وعلى راسها مشكل السكن الغير صحى والغير لائق من جهة اخرى ؟ ذلك انه حسب احصائيات رسمية نجد ان توزيع عدد الغرف يبين ان هناك فقط 23% من الار تستغل اربع غرف فاكثر و53% من العائلات يسكنون غرفتين و24% ربما اكثر من العائلات لا يملكون سوى حجرة واحدة والحجرة الواحدة لا تتسع حتى للمسائل الضرورية فكيف يخصص منها مكانا ليلعب الطفل .
ان طبيعة الطفل الحية الديناميكية وما يصاحبها من جرى وقفز وصراخ ولعب وما الى ذلك ، تتعارض والحيز الذى يكون من نصيبه فى هذا البيت الضيق، وللتخليص منه ومن اسئلته ومضايقاته ، يقذف به الى الشارع بمشاكله المختلفة ، ونتيجة ذلك ما نراه فى الشارع خلال العطل المدرسية ، ولا تسأل عما يحدث للطفل عندما سيخرج الى الشارع لضيق البيت او لضيق خاطر الاسرة او غيرها ليتخذ الشارع مكانا للعب الذى يتقاسمه مع البقال والتاجر والباعة المتجولين ، والسيارات والشاحنات والدراجات وغيرها وكثيرا ما تنتهى هذه الالعاب بمشاكل وحوادث واصابات ونتيجة ذلك غير خافية ، فمن جهة اكتساب الفاظ لغوية بذيئة تتخذ كسلاح فى التعامل مع افراد المجتمع الذى حرمه من اللعب فى البيت وفى الشارع ، وحرمه منه حتى فى المدرسة ، اذ البرامج التعليمية فى بلادنا لا تعير للعب اى اهتمام يذكر
المصري غير متصل   الرد مع إقتباس