عرض مشاركة مفردة
قديم 27-03-2010, 03:07 PM   #6
المصري
عضو فعّال
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2009
المشاركات: 362
إفتراضي

يخبرنا علماء النفس ان اللعب غريزة اى انه واحد من الميول التى تنزع اليها كنزعنا الى الاكل والنوم ، وان كل شخص طبيعى فى نموه لابد له من اللعب فكلنا يجب ان يلعب وخاصة فى العصر المتعب والمثقل بالهموم ونحن اذ نتكلم عن لعب الكبار علينا الا نستعمل كلمة لعب وحدها ولكننا نتحدث عن تمضية الوقت وعن الاستجمام واستعادة النشاط باعتبارها عوامل هامة ومساعدة فى طرد السأمة والملل وبعث روح جديدة من النشاط تساعدنا على استئناف العمل
اما الحال فى الاطفال فمختلفة تماما ذلك ان اللعب عمل الطفل وضرورى لنموه وتنشئته وانه تدريب للحياة وكلما اجهد الطفل نفسه فى اللعب صار اكثر صلاحا للحياة المستقبلية، ولكن ما الذى يحمل الطفل على بذل جهد وطاقته فى اللعب ؟


جميع العرائز مرتبطة بتوليد الطاقة ، فالخوف يملؤنا طاقة ويجعلنا اسرع فى الهرب والغضب يجعل افعالنا اكثر عنفا ، اما اللعب فيدفع الطفل الى الصخب او القفز هنا وهناك وتصريف طاقته باى شكل من الاشكال والطفل الذى لا يعطى الفرصة لتحرير تلك الطاقة يصبح نزقا برما سريع الغضب
هذه الطاقة يمن ان تستعمل فى نشاط عقلى والطفل المريض الذى لا يقوى على الحركة يمكنه ان يعمل عقله وفى حالة الصحة التامة ينبغى ان يحفظ التوازن بين ما يسمى لعبا عضليا ولعبا ذهنيا او لعب الجسم ولعب العقل
الاطفال الصغار غالبا ما يكون لعبهم عضليا حتى اذا كبروا ازدادت حياتهم الى اللعب العقلى ، ومن واجب المدرسة ان تزود الاطفال بما يحتاجون اليه من لعب عقلى ، من خلال دروس شيقة ممتعة لدرجة انها لا يمكن ان تكون فى الحقيقة عملا ، واذا نظرنا الى اللعب من هذه الزاوية وجدناه منفذا لابد منه للطاقة الكامنة فى اعماق الطفل والمتولدة من غريزة اللعب تلك
الطفل الصغير يمسك بعض الاشياء التى تقع فى متناول يده ويضرب بها ارض الغرفة وعندما يتقدم قليلا فى السن يقذف بها وقد يأخذ شيئين او كتلتين يقرع احدهما بالاخرى او يقوم بعمل من هذا القبيل وهو من خلال ذلك لا يتعلم استخدام عضلاته ولا تنسيق حركاته فحسب ، ولكنه يتعلم شيئا كثيرا عن صفات الاشياء التى يستخدمها وبهذا يبدأ بمعرفة امور خاصة بدنياه التى يحيا فيها
واذا ما اشتد ساعده ، وثبتت حركاته وصار عقله اقدر على التفكير المعقد ، بدأ باستعمال الاشياء لهدف محدد لديه ، وكلما ازدا ذلك التعليم لدى الطفل ، ازداد حبه لممارسة تلك الموضوعات المعقدة ، فالولد الكبير يريد مجموعة كاملة من الالعاب المفيدة فى تشييد بناء ما ، والبنت الكبيرة تريد عروسا تقوم بالباسها ثيابها وغسلها
وفى هذه الايام تعددت الالعاب وتنوعت ، وبامكان الطفل وبمقدوره ان يحصل منها على ما يريد ، ولكنها سلاح ذو حدين ، فاللعبة التى لا يفهمها الطفل ، ولا يعرف كيفية اللعب بها يلجأ الى تكسيرها وتحطيمها ، لان اهتمامه بكيفية عملها يفوق اهتمامه بحركتها او سيرها ، ومن اقوى الميول عند الاطفال رغبتهم فى معرفة كيف يتحرك الشئ فنراهم لذلك يفكون اللعبة الى قطع واجزاء بدلا من محاولة تسييرها واشد ما يكرهون اللعب التى لا يستطيعون فهمها
اللعب بالاشياء العادية يفيد الاطفال باستعمال أصابعهم ويمدهم بالمعلومات عن الاشياء التى تحيط بهم فى حياتهم اليومية ، غير أن هذه الممارسة قد تختلف من طفل لاخر ، فهذا يقلد فى لعبه ، واخر يلجأ الى التخيل والايهام ، وثالث يغلب عليه النزعة الواقعية وممارسة الاشياء الحقيقية
وعندما يختلط الطفل باطفال اخرين يتطور لعبة تبعا لذلك وتغلب عليه صبغة النشاط الجمعى ، وهذا اللعب ذو قيمة عظيمة ، وفائدة جمة فى تعليم الطفل
كيفية المعاشرة والتعامل مع الاعضاء الاخرين من الجماعة ليكون عضوا مقبولا لديهم لان الاطفال سريعوا الملاحظة لاشكال السلوك غير الحميدة وسريعوا تصحيحها وتقويم اعوجاجها
من الجوانب الهامة فى اللعب ما ينطوى عليه من المقدرة على العمل والانجاز ، فالطل الذى يبنى قلعة ويسابق فى لعبة ما يتأثر تأثرا عميقا بنجاحه او فشله لا فى لحظة اللعب ذاتها بل فى موقفه العام من الحياة وهذا ما يستدعى ان يكون اللعب مناسبا لقدرات الطفل
ان اللعب نافع وضرورى للطفل وهو الطريقة التى يمرن فيها الطفل على الحياة ، وهو الذى يمده بالمعلومات عن المحيط الذى يحيط به ، والناس الذين يحيا معهم والذين سوف يختلط واياهم فى السنوات المقبلة
المصري غير متصل   الرد مع إقتباس