عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 28-01-2020, 04:58 PM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,230
إفتراضي نقد كتاب بسط الكف في إتمام الصف


نقد كتاب بسط الكف في إتمام الصف
مؤلف الكتاب هو عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) وسبب تأليفه سؤال له كما قال فى المقدمة:
"فقد (سئلت عن عدم إتمام الصفوف)والشروع في صف قبل إتمام صف فأجبت بأنه مكروه لا تحصل به فضيلة الجماعة ثم وردت إلي فتوى في ذلك فكتبت عليها ما نصه:
لا تحصل له الفضيلة وبيان ذلك بتقرير أمرين أحدهما أن هذا الفعل مكروه الثاني أن المكروه في الجماعة يسقط فضيلتها
فأما الأول فقد صرحوا بذلك حيث قالوا في الكلام على التخطي يكره إلا إذا كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي فإنهم يقصرون بتركها إذ يكره إنشاء صف قبل إتمام ما قبله ويشهد له من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم أتموا الصفوف ما كان من نقص ففي المؤخر رواه أبو داود وفي شرح المهذب في باب التيمم لو أدرك الإمام في ركوع غير الأخيرة فالمحافظة على الصف الأول أولى من المبادرة إلى الإحرام لإدراك الركعة وأما كون كل مكروه في الجماعة يسقط الفضيلة فهذا أمر معروف مقرر متداول على ألسنة الفقهاء يكاد يكون متفقا عليه هذا آخر ما كتبت"
السيوطى هنا يتحدث عن سقوط فضيلة بضع وعشرين درجة بعدم إتمام الصف وهو ما وضحه قوله:
"وقد أوردت في هذه الأوراق تحرير ما قلت بعد أن تعرف أن الفضيلة التي نفيتها هي التضعيف المعبر عنه في الحديث ببضع وعشرين لا أصل بركة الجماعة وسيأتي تقرير الفرق بين الأمرين ثم الكلام أولا في تحرير أن هذا الفعل مكروه من كلام الفقهاء والمحدثين"
وحكاية فضيلة بضع وعشرين أو سبع وعشرين درجة فى الرواية :
" صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"
حكاية واهية تناقض القرآن فى أمرين :
الأول أن الصلاة سواء فردية أو جماعية أجرها واحد بلا تفاضل كما قال تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
فالأجر واحد لأن هناك صلاة جماعية واحدة هى الواجبة وهى الصلاة يوم أى نهار الجمعة ومن ثم لا يمكن وجود تفاضل
الثانى أن درجات الجنة كلها درجتين واحدة للمجاهدين وهم المقربون وواحدة للقاعدين عن الجهاد وهم أهل اليمين وفى هذا قال تعالى :
"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
ومن ثم فالمسألة كلها والكتاب بنى على باطل يعارض كتاب الله وقد نقل السيوطى نقولا لتأييد رأيه المعارض لكتاب الله فقال:
"قال النووي في شرح المهذب في باب الجماعة اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب سد الفرج في الصفوف وإتمام الصف الأول ثم الذي يليه ثم الذي يليه إلى آخرها ولا يشرع في صف حتى يتم ما قبله هذه عبارته
ولا يقابل المستحب إلا المكروه فإن قيل يقابله خلاف الأولى قلت الجواب من وجهين أحدهما أن المتقدمين لم يفرقوا بينهما وإنما فرق إمام الحرمين ومن تابعه الثاني أن القائلين به قالوا هو ما لم يرد فيه دليل خاص وإنما استفيد من العموميات والمكروه ما ورد فيه دليل خاص وهذا قد وردت فيه أدلة خاصة فضلا عن دليل واحد فمن ذلك الحديث المذكور في الفتوى وقد رواه أبو داود من حديث أنس"
أولا رواية "أتموا الصفوف ما كان من نقص ففي المؤخر" التى فى الفتوى لم تتحدث عن الأجر ولا عن فوائد الجماعة ولا شىء وإنما تحدثت عن وجوب إتمام الصفوف وان النقص يكون فى أخر صف ولا يمكن تحميل العبارة أكثر من هذا
ثانيا أدخلنا السيوطى فى تفريع المستحب والمكروه وكونهما متقابلين ثم ذكر خلافات الفقهاء فى كونهما متقابلين أم لا وهى تقسيمات تخالف كتاب الله فالحكم إما حلال وإما حرام والحلال على نوعين الفريضة وهى واجبة على الكل والأقرب للتقوى وهو قضية يكون فيها لله حكمين أحدهما واجب والأخر غير واجب ولكنه الأفضل مثل حكم طلاق المخطوبة التى فرض لها مهر فحكم الله المفروض أن لها النصف من المهر والحكم الأفضل هو أن ترد النصف الثانى مع ألأول الواجب من باب الفضل الذى يسمونه المستحب
ثم نقل السيوطى أقوال وروايات فى الموضوع فقال:
"قال النووي في شرح المهذب بإسناد حسن ومن ذلك ما رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم بإسناد صحيح عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصلاة وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله ومعنى قطعه الله أي من الخير والفضيلة والأجر الجزيل
وقال البخاري في صحيحه باب أثم من لا يتم الصفوف وأورد فيه حديث أنس ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف فقال الحافظ ابن حجر يحتمل أن البخاري أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله سووا ومن عموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلي ومن ورود الوعيد على تركه فترجح عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب ومع القول به صلاة من خالف صحيحة لاختلاف الجهتين
وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف وبما صح عن سويد بن غفلة قال كان بلال يسوي مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة فقال ما كان عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير الواجب
قال ابن حجر وفيه نظر لجواز أنهما كانا يريان التعزيز على ترك السنة
وقال ابن بطال تسوية الصفوف لما كانت من السنن المندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها دل على أن تاركها يستحق الذم وهذا صريح في أنه لا يحصل له الفضيلة
وفي الصحيح حديث لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم قال شراح الحديث تسوية الصفوف تطلق على أمرين اعتدال القائمين على سمت واحد وسد الخلل الذي في الصف
واختلف في الوعيد المذكور فقيل هو على حقيقته والمراد بتشويه الوجه تحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا
قال الحافظ ابن حجر وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام قال وهو نظير الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام ويؤيد ذلك حديث أبي أمامة لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه رواه أحمد بسند فيه ضعف
قلت وإذا كان هذا نظير مسابقة الإمام في الوعيد فهو نظيره في سقوط الفضيلة وهو أمر متفق عليه كما سيأتي ومنهم من حمله على المجاز قال النووي معناه توقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب
وفي الصحيح أيضا حديث أقيموا صفوفكم وتراصوا قال الشراح المراد بأقيموا اعتدلوا وبتراصوا تلاصقوا بغير خلل وفيه أيضا حديث سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة استدل به الجمهور على سنة التسوية وابن حزم على وجوبها لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب
أخرج أبو يعلى والطبراني عن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من تمام الصلاة إقامة الصف وأخرج أحمد بسند صحيح عن ابن مسعود قال رأيتنا وما تقام الصلاة حتى تتكامل الصفوف
وأخرج الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والفرج يعني في الصلاة
وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تراصوا الصفوف فإني رأيت الشياطين تتخللكم
وأخرج الإمام أحمد بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سووا صفوفكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل فيما بينكم
وأخرج الطبراني عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نظر إلى فرجة في صف فليسدها بنفسه فإن لم يفعل فمن مر فليتخط على رقبته فإنه لا حرمة له
والأحاديث في ترك الفرج وتقطيع الصفوف كثيرة جدا وفيما أوردناه كفاية"
النقول السابقة عن وجوب سد الفرج فى الصفوف كلام لا يمكن أن يحدث فمهما تلاصق المصلون لابد من فرج إما بين رجلى المصلى وإما بين جسم كل مصلى والمصلى الأخر فمن المعروف أن أطوالهم مختلفة كما أن الجسم عند الصدور أعرض مما عند البطون وعند الأفخاذ أضخم مما عند السيقان والأقدام ومن ثم لابد أن توجد ثلاث فرج على الأقل فرجة عند تلاقى القدمين والساقين وفرجة بين الركبة والفخذ وفرجة بين البطون وفرجة بين الرقبتين ومن ثم فسد الخلل غير ممكن على الإطلاق كما أن الكلام عند وجود شياطين أو شيطان واحد عن الفرجة هو ضرب من الخبل الذى يعارض أن الشياطين هى نفسها الإنس أنفسهم كما قال تعالى "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن"فكيف يكون الشياطين بين الإنس إلا إذا كان المصلون بعضهم هم الشياطين "
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس