الموضوع: (بدوة) طبق القش
عرض مشاركة مفردة
قديم 05-08-2009, 12:50 PM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي (بدوة) طبق القش


(بدوة) طبق القش

في الماضي غير البعيد، دأبت النسوة في الريف، على الاستفادة من كل ما حولهن من مواد متواضعة، كالجلود والريش والعظم والقش، فيصنعن منها الكثير من الأواني المنزلية أو قطع للزينة يتم تعليقها في صدر الغرفة.

من القش، كانت النسوة تصنع أواني لنقل الحبوب أو حفظ الخبز والبيض أو لتنقية بذور الحبوب من الشوائب، وكل آنية تأخذ اسمها من استعمالها أو شكلها، ف (المرجونة: هي إناء من القش يتسع لحوالي عشرة كيلوغرامات من الخبز) و (القبعة) هي إناء يتسع لحوالي خمسين بيضة، و(المغمقان) هو إناء مخروطي مقلوب، يتسع لأكثر من صاع من القمح أو العدس، وهكذا.

كانت النسوة تتفنن في صناعة أطباق القش التي تعلق للزينة في صدر الغرفة، وكانت المرأة ترسم نقوش الطبق في مخيلتها قبل البدء في عملها به، ثم تذهب الى أكوام القمح المحصود وتنتقي أعناق السنابل الطويلة، وتنقعها بالماء وتضيف بعض الصبغات الملونة.

كانت البداية، من أهم الخطوات التي تتوقف عليها جودة العمل ومتانته، حيث كانت المرأة تعقد عيدان القش المنقوعة بطريقة لا تخلو من مهارة متراكمة، ثم تتناول عودا بعد آخر، وبألوان متناغمة ومتناظرة، ملتزمة بشكل الرسم المحفوظ بالمخيلة، وعندما تنتهي من العمل تصنع عروة من القش ليعلق هذا العمل الفني الشعبي في صدر غرفة الجلوس.

كانت تلك الأعمال لها دلالاتها المستترة، فقد تكون سببا في اجتذاب الخاطبات لبنات الأسرة، وقد تكون ملهاة عن الغيبة، لانشغال النسوة الزائرات بالتأمل بتفاصيل اللوحة.

ما ذكرني بتلك المسألة، هو ما يدور من حولنا من أعمال مختلفة تتشابه مراحلها مع مراحل عمل الطبق، فمشاريع فكرية تنهار، ودول تتحطم، ومؤسسات اقتصادية كبرى تهوي، وعلاقات عاطفية تنتهي للخصام.

وقد يكون سببها عدم الالتزام بالرسم المحفوظ في المخيلة، أو أن (البدوة) كانت محبوكة حبكا غير متين، فانفرط ما بعدها من صفوف!


__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس