عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 21-03-2010, 10:26 AM   #10
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي

ثالثاً: سيناريو مستقبلي لقوة الصين

بعد جمع نقاط الوزن في التحليلات السابقة، يتضح لنا أن الولايات المتحدة تحتل المركز الأول بوزن إجمالي (16.33) نقطة؛ ثم تأتي بعدها روسيا بوزن (13.33) نقطة؛ وفي المركز الثالث تأتي ألمانيا بوزن (12.73) نقطة؛ وفي المركز الرابع تأتي بريطانيا بوزن (12.25) نقطة؛ واليابان في المركز الخامس بوزن (12.19) نقطة؛ وأخيراً تأتي الصين في المركز السادس بوزن (9.83) نقطة.

ونلاحظ أن هناك فرقاً بين صاحب المركز الأول (أمريكا) والمركز السادس (الصين). لكن هذا لا يمنع أن أمريكا تضع الصين من ضمن الدول الصاعدة، حيث توقعت دراسةٌ تجاوز الاقتصاد الصيني نظيره الأمريكي، ليصبح أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2035. وقد كتب الخبير الاقتصادي (ألبير كيدل) من مركز (كارنيغي) للسلام الدولي، أنه في العام 2050، سيبلغ الناتج الصيني 82 تريليون دولار، مقابل 44 تريليون دولار لأمريكا. ولو رجعنا الى التاريخ لوجدنا أن الصين كانت تتربع على عرش الاقتصاد العالمي كقوة متفردة منذ زمن بعيد قبل الميلاد ولغاية عام 1750 واستطاعت أن تسجل 32% من قيمة الاقتصاد العالمي الإجمالي.

لذلك فإن الولايات المتحدة تحاول أن تكبح تنامي قوة الصين، حيث اعتبر (جورج تينسيت) مدير المخابرات المركزية الأمريكية في آسيا، في تصريح له، أن تنامي قوة الصين في آسيا يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، وأضاف أن الصين تطور اقتصاداً قادراً أكثر فأكثر على المنافسة، وتبني قواتٍ مسلحةٍ حديثة بهدف فرض نفسها كقوة عظمى في آسيا.

وقد ورد في الجزء الثامن من تقرير إستراتيجية الأمن القومي الذي قدمته إدارة بوش الى الكونجرس عام 2002 تحت عنوان (وضع خطة تعاون مع المراكز الأساسية الأخرى في العالم)، ما يضع الصين لأول مرة على قدم المساواة مع روسيا والهند.

بعدها، بدأ الاهتمام بالصين كقوة عظمى، حيث تساءل تقرير للبنتاجون عن الهدف من التعزيزات العسكرية الصينية، التي رأى أنها ما زالت دون إجابة، محذراً من أن المقدرات العسكرية المتنامية للصين، ربما تمثل تهديداً في منطقة آسيا.

وانطلاقاً من الهواجس التي تسيطر على الولايات المتحدة من جراء تنامي قدرات الصين، وما يترتب عليه من انعكاسات على مستقبل قيادة أمريكا للعالم، اتجهت مراكز البحوث والدراسات الإستراتيجية الأمريكية الى استشراف مستقبل الصين، ووضع السيناريوهات التي يمكن للولايات المتحدة أن تتبناها مع الصين؛ وهنا لا بد من الإشارة الى أن أهم تلك السيناريوهات هي التي قدمها (كاجان) من معهد (كارنيغي) للسلام الدولي، الذي وضع أربعة سيناريوهات:

السيناريو الأول:

تشجيع النمو الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري مع الصين، وذلك على قاعدة أن المصالح تحول دون نشوب الصراعات، وينطلق هذا السيناريو من منظور إغراء الصين من خلال تمكينها من المشاركة في قيادة النظام الدولي، لكن تحت المظلة الأمريكية وبشروطها.

السيناريو الثاني:

استدراج الصين الى حالة عداء متبادل لبعض الوقت فقط، لإرغامها وتطويعها، ثم يجري العمل بعد ذلك لفتح حوار معها يؤسس لتحالف، يليه السماح للصين بممارسة دور الشريك الإستراتيجي في الساحة الدولية، لكن تحت المظلة الأمريكية وبشروطها.

السيناريو الثالث:

تطويق الصين ومحاصرتها باعتبارها دولة معادية، وبالتالي قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإثارة المشاكل الخارجية والداخلية كافة، التي يمكن أن تضعف الصين وتستنزف قدراتها وإمكانياتها في صراعات وأزمات جيوبوليتيكية هامشية؛ وهذا يستلزم من أمريكا بذل جهود مكثفة لتطوير القدرات العسكرية الأمريكية والتواجد في محيط الصين، كي تتمكن من التأثير المباشر والفعال فيها.

السيناريو الرابع:

انسحاب أمريكا من قارة آسيا (شرق آسيا)، والسماح للصين، وبشروط أمريكية، بممارسة هيمنة على جوارها الإقليمي باستثناء الهند، التي تعد قوة رئيسية مهمة في المنطقة، مما قد يدفعها بسبب هذا الخيار الأمريكي، الى ردة فعل معاكسة، باتجاه بناء معاهدات جديدة مع روسيا؛ وهذا ما لا ترغب به أمريكا.

تلك أهم السيناريوهات المطروحة لتعامل أمريكا مع الصين، التي شكلت جدلاً في الولايات المتحدة؛ لذا، فقد اتجهت أمريكا في إطار التعامل مع الصين الى تبني سيناريو باتجاهين:

1ـ ممارسة الضغوط والمحاصرة والتطويق على الصين، بغية إعادتها الى بيت الطاعة الأمريكية، وذلك من خلال ممارسة سياسة الابتزاز واستغلال نقاط ضعف الصين.

2ـ جملة سياسات وممارسات أمريكية تندرج في سياق الصبر والاحتواء، عبر شراكات واتفاقيات وزيارات متبادلة والاعتراف بدور معين للصين.

أما بالنسبة الى الصين، فهي على الرغم من التطور المطرد والإنجاز الاقتصادي المثير، إلا أن هنالك مجموعة من المشكلات الداخلية التي تضع قيوداً وحدوداً معينة على قدرات الصين، وإمكانيات إمساكها بمفاتيح القوة إقليمياً ودولياً؛ وأهم هذه المشكلات هي:

ـ تخلف الصين تكنولوجياً مقارنة بأمريكا.
ـ عدم امتلاك الصين القوة المرنة.
ـ التناقض والتفاوت الشديد داخل أقاليم الصين بين المناطق الساحلية التي يتمركز فيها النمو الاقتصادي 9ـ10%، والمناطق الداخلية التي يبلغ فيها النمو صفراً.
ـ ضعف القدرات العسكرية الصينية، وتحديداً تخلف المحتوى التقني المعرفي للقوات المسلحة الصينية، مقارنة بالجيوش المنافسة.
ـ تفاقم مشاكل التلوث البيئي في الصين (التنين الأسود)، واستنزاف مصادر التنمية المستدامة.
ـ اعتماد النمو أو التطوير الصيني الكبير على عوامل خارجية وليست داخلية، بمعنى أن هدف الإنتاج في الصين هو الوصول الى الأسواق الخارجية أساساً، كما أن الاستثمارات الأجنبية هي المسئولة عن هذا النمو الاقتصادي.

خاتمة:

على الرغم من نقاط الضعف هذه، وعلى الرغم من أن بعض المشتغلين في الحقل الأكاديمي يقللون من قيمة الصين الصاعدة ومن فعالية تهديدها لهيمنة أمريكا؛ فإن ثمة اتجاهاً قوياً في المقابل، يقول إن الصين هي القوة القادمة في العالم، حيث يؤكد (هاري هاردينغ)، مدير الأبحاث والتحليل في مجموعة يورو آسيا، أن الصين تشكل تحدياً فردياً للولايات المتحدة، لأنها تتحول الى قوة متعددة الأبعاد بخلاف منافسي أمريكا الآخرين.

انتهى
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس