عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 24-09-2020, 08:19 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,471
إفتراضي نقد كتاب رسالة المسترشدين

نقد كتاب رسالة المسترشدين
الكتاب تأليف عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الولي الإخميمي وهو يدور حول اعتقاد نسب لابن تيمية وهو قدم نوع الحوادث من الأفعال والمفاعيل وقد قال فى مقدمته :
" بعد أن صار الناس حثالة كحثالة التمر والشعير وكان من شرط الكتاب المذكور التنبيه على مواضع الزلل وكيفية دخوله على أهله وكان من جملة الزلل اعتقاد ذات قديمة غير الله عز وجل سواء كانت معينة كما يزعمه القائلون بقدم العقول الفعالة ومادة هذه الأفلاك أو غير معينة كمن يجوز أن يكون قبل هذه المفاعيل المعينة مفاعيل غيرها وقبل مادة هذه الأفلاك مادة أخرى وأفلاك غيرها ولما كان الشيخ الإمام العلامة تقي الدين المعروف بابن تيمية قد دخل عليه اعتقاد قدم نوع الحوادث من الأفعال والمفاعيل الذي لا ينفك عن قدم فرد من المفاعيل كما لا تنفك الأربعة عن الزوجية والثلاثة عن الفردية والشمس عن شعاعها اقتضى الحال التنبيه على ذلك وعلى كيفية دخوله على معتقده فنبهت عليه وعلى سببه وعلى ما يلزمه من المحذور وكان ذلك رحمة من الله عز وجل وتصديقا لقوله (ص) " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق " ووجه الرحمة في ذلك أن لا يقع فيه الغر الكريم فيدخل في مذهب الدهرية اللئيم ويعسر خلاصه منه "
وقد أخبرنا الإخميمى انقسام أصحاب ابن تيمية فى معتقده هذا إلى فرق فقال :
فلما بلغت هذه الرحمة أصحاب هذا الرجل صاروا طوائف فطائفة فقهت قلوبهم ففهموا وقبلوا الرحمة لبقائهم على فطرهم وفهموا غيرهم وحمدوا الله الرحمن الرحيم وقالوا لم يقم دليل على عصمة ابن تيمية ونحن أيضا نقول كما قال هذا الرجل إن أراد ابن تيمية قدم ذات غير الله تعالى لزمه المحذور المذكور ونحن وجميع المسلمين بريئون ممن يعتقد ذاتا قديمة غير الله وإن أراد غير ذلك فله حكم آخر وهذه الطائفة مثلهم كمثل أرض طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وزعمت طائفة أن الشيخ قبل أن يموت رجع عن هذا الاعتقاد وطائفة لم ترفع بذلك رأسا وهذه ثلاثة أقسام قسم لم يفهموا ولم يستعدوا للفهم وأظهروا العداوة بعد أن كانوا أصدقاء فشبهوا أنفسهم بقوم بهت وقسم أسوء حالا من هؤلاء قالوا لهؤلاء عادوه وانصروا ما أنتم عليه إن كنتم فاعلين وزينوا لهم هذا الشأن فشبهوا أنفسهم بالمردة من أصحاب نمرود بن كنعان والقسم الثالث صعد منبر الجهل وخطب خطبة تدل على عدم العقل وقلة الفضل ظن صاحبها أنها تطفئ نارا في قلبه فإذا هي مشعلة لإشعارها بحمقه وكذبه وكذلك لما فرغ من خطبته أنشأ بعضهم يقول ( قولوا له قولوا له قولوا له قولوا له يا ذا الخطيب العيلم ) ( إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم )"
فالسبب فى كتابة الكتاب إذا دفاع البعض عن معتقد ابن تيمية بجهل أو دفاعه بدون حجة جعل البعض يطلب من الإخميمى الكتابة فى الموضوع لبيان الحق فقال :
" ثم إن بعض من يعز علي التمس مني الجواب فامتنعت من ذلك لأمور منها أني لا أعرف قائلها لأعامله بما يليق به من الآداب فلح علي وأقسم فأجبت بما يليق بمقام هذا الخطيب تحلة القسم وقلت متجنبا للفحش أما هذا الرجل التميمي فجوابه من وجهين أما إجمالا فأن أقول سلاما وأما تفصيلا فقوله ولا يلزم من كونه فاعلا بالاختيار قدم العالم جوابا عن المدعى دليل على أنه لا يعي ما يسمع ولا يفهم ما يقول فإن المدعى ليس أن الفعل بالاختيار يستلزم القدم فإن هذا لا يخطر ببال أحد لا مسلم ولا كافر وإنما المدعى أنه يلزم من قدم المفعول نفي الاختيار والكفر لأن القصد إلى إيجاد الموجود الدائم الوجود محال فمن قال بقدم شيء من العالم لزمه نفي الاختيار لا سيما إذا كان مقصود هذا القائل بلزوم الفعل للرب وبقدم فرد من العالم الرد على الأشعري وعلى من يقول كان الله ولا شيء ثم خلق الشيء كالإمام أحمد وسائر المسلمين أئمتهم وعامتهم فإن هؤلاء إنما قالوا ذلك ليخالفوا به من قال بلزوم الفعل والمفعول له بالأزل فقالوا إذا كان فعله ومفعوله لازمين له في الأزل كانا دائمي الوجود أزلا لوجوب دوام اللازم بدوام وجود الملزوم ويلزم أن لا يكون الفاعل فاعلا في ذلك المفعول فإن القصد إلى إيجاد الموجود محال ويلزم تعطيل الرب عن الفعل وهو محال وكفر فيجب أن الرب كان ولا شيء ثم بدأ فخلق الشيء بمشيئته في الوقت الذي أراد خلقه فيه والذي اقتضت الحكمة خلقه فيه وبهذا يظهر أنه فاعل بالاختيار لا موجب بالذات وذلك الشيء الذي ابتدأ الله الخلق به هو أول الحوادث فالقول بأنه ليس لها أول محال وتلبيس على الجهال وإذا كان هذا هو قصد هؤلاء الأئمة أعني مخالفة من عطل الرب عن الفعل لا مخالفة من أثبت لله الفعل الاختياري واعتقد لازمه وهو وجوب تأخره عن وجود فاعله وعن مشيئته فمن قصد مخالفة هؤلاء الأئمة وقال بلزوم الفعل والمفعول أو بقدم شيء من العالم لزمه موافقة أولئك في التعطيل ونفي الاختيار والكفر وإلا لكان موافقا لهؤلاء الأئمة لا مخالفا وإذا صرح بالاختيار قيل إنما قال ذلك خوفا وتقية فينبغي للعاقل إذا لم يوافق المعطلة في عقيدتهم أن لا يصرح بلفظ يدل على عقيدتهم ولذلك لم يصرح أحد من المسلمين من الصحابة فمن بعدهم إلى أواخر المئة السابعة بقدم شيء من العالم ومن نقل عن أحد منهم أنه صرح بقدم شيء من العالم فقد أعظم الفرية وإنما نقل التصريح بقدم شيء من العالم عن المعطلة إما للموجودات عن الرب أو للرب عن الفعل فلهذا نرجو أن لا يكون ابن تيمية عفا الله عنه أراد هذا المعنى ( ب ) الخبيث"
إذا كل المسألة متمثلة فى التالى :
1-وجود شىء من المخلوقات قديم مع الله وهذا ينفيه قوله تعالى " ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم "
فلم يكن أحد مع الله عند خلق العالم لأن أحدا منهم لم يشهد عملية الخلق وهذا معنى القول كان الله ولا شىء معه
2- لزوم الفعل والمفعول لله بالأزل وهو ما يعنى أن الله كان يفعل أى يخلق قبل أن يخلق الكون لكان هذا تعطيلا له عن الفعل وهو كلام يدل على الجهل بأن الله لا يشبه الخلق وعلى الجهل بقوله تعالى " كل يوم هو فى شأن" فالشأن هو عمل الله سواء كان قولا أو فعلا وبألفاظ تعبر عن البشر ليفهموا عمل الله نقول أنه كان يخطط ويدبر قبل التنفيذ ثم نفذ وبألفاظ تعبر عن الله أنه قضى وقدر ثم خلق كما قال تعالى :
"ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير"
فالله كتب فى الكتاب المبين قبل الخلق كل ما سيحدثه من مخلوقاته وأفعالها وأقوالها وكل شىء يجرى لها وهذا هو فعله قبل الخلق
وناقش الاخميمى ما تناوله الرجل المدافع عن ابن تيمية من عقيدة ابن سينا فقال:
"وقولي في المنقذ من الزلل إن أراد كذا كان كذا كذا لا يدل على أني حكمت عليه بأنه أراده حتى يغتاظ الحمق من أصحابه وأما الفروق التي فرق بها بين مذهب ابن تيمية وبين مذهب ابن سينا فلا يفيده في دفع المحذورعنه شيئا لأن غايته أنه أثبت لابن سينا أمورا لم يكفره أحد بمجموعها فقط بل كل من كفره كفره بمجموعها ولكل واحد منها فمن وافقه في شيء منها لزمه من ذلك الواحد ولهذا نرجو أن لا يكون ابن تيمية قد وافقه في شيء منها أصلا وأن الخطأ وقع في اللفظ فقط خلاف ما يوهمه كلام هذا التيمي المسكين الذي يضر بجهله شيخه ولا ينفعه فإن الفرق إنما يكون بعد الجمع فكأنه سلم أنه وافقه في هذا وخالفه في غيره وأما قوله إنه يلزم من كونه فاعلا بالاختيار قدم النوع وأن ابن تيمية قائل به كما ذهب إليه جمهور الأمة من الأولين والآخرين فكذب صريح على ابن تيمية وعلى الأولين من الأمة والآخرين أما الأولون والآخرون فإنه لم يصرح أحد منهم بقدم نوع أو شخص ومن نقل عن أحد منهم شيئا من ذلك فقد كذب عليهم وأما ابن تيمية فإنه لم يقل بقدم النوع لكون الرب فاعلا بالاختيار بل لأن دوام الفعل عنده أكمل من لا دوامه فانظروا إلى هذا الرجل التيمي الجاهل بمذهب شيخه كيف حمله الهوى على أن يتكلم فيما لا يعنيه"
بين الإخميمى فيما سبق أن عقيدة ابن تيمية التى يتهم بها غير عقيدة ابن سينا والتى تناولها المدافع عن ابن تيمية ظنا منه انه يدافع عن الرجل فنسب له اتهامات جديدة هو برىء منها
التيمى والإخميمى والكثيرون ممن تناولوا مسألة هذه العقيدة لم يذكر أحد منهم النص الذى قاله ابن تيمية فى المسألة وكانت المشكلة التى ألفت فيه عشرات الكتب لا أساس لها
ويطلب الإخميمى من تلامذة التيمى أن ينهوه عن الكلام فى المسألة فيقول:
"فيا أصحاب الشيخ أسألكم بالأخوة أن تزجروه رحمة منكم له لئلا يجري له ما جرى للقرد مع النشار وأما نقل الشيخ تقي الدين فهو من المؤكدات لبعض ما نسب إلى الشيخ وهو مما يدل على أن هذا التيمي لا يفهم ولا يعي وأما قوله أتريد بالنوع كذا أو كذا فسؤال من لم يجتمع بأهل العلم أو اجتمع بهم ولم تكن له قابلية للعلم يظهر ذلك بالتأمل في كلامه وأيضا فالمسئول عن ذلك إنما هو ابن تيمية لا أنا لأنه القائل بقدم نوع الحوادث فيقال له ما تريد بالنوع السؤال على كل حال لا يستحق جوابا ولكن للضرورات أحكام فأقول النوع في اللغة الضرب من الشيء والصنف منه فنوع الحوادث ضرب منها فإن كان هذا معناه عند الشيخ لزمه المحذور قطعا وأما في الاصطلاح فهو ما صدق على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو فإن أراد الشيخ بنوع الحوادث مجردا عن المشخصات فهو قول بوجود الكلي في الخارج لأن القدم فرع الوجود وذلك باطل عند كل عاقل وإن أراد أنه قديم لقدم فرد منه لزمه المحذور وإن أراد بالنوع ما لا يحتمله اللفظ لا لغة ولا اصطلاحا فالحمد لله على سلامته من هذا المحذور

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس