عرض مشاركة مفردة
قديم 17-11-2009, 04:50 PM   #26
كمال أبوسلمى
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2009
المشاركات: 29
إفتراضي

درس كروي عربي بملامح أوروبية!!16 نوفمبر 2009:
علي النعيمي

درس كروي بليغ قدمه لنا بالمجان كلا من المنتخبين الشقيقين المصري والجزائري في احد فصول إستاد القاهرة الدولي, فائدته كبيرة وممتعة للغاية, فجماهيرنا العربية لا يخصها من هذه الحكاية غير نتيجة المباراة وفرجة الأهداف الساحرة واللعب الجميل بيد أن هذه المباراة أغنت أصحاب الشأن والاختصاص كثيراً وأعطتنا نماذج مثالية للتحليل والدراسة والحكم على مستويات الفرق العربية وخصوصاً الإفريقية منها وما وصلت إليه من قفزة نوعية في المستوى التدريبي والخططي ونوعية اللاعبين في الملعب تاركين لبعض المنتخبات التعلق باللعب الاجتهادي العشوائي المرتبط بالقدرة الإلهية على تغيير النتائج لأنهم ابعد ما يكونوا عن لغة التخطيط للمستقبل والنهوض بواقعهم الرياضي بكل تفصيلاته وشعبه الواسعة علنا نتعظ قليلاً من هذه الشواهد الحية المقرونة.

شاهد ملايين العرب في هذه المباراة مدى عبقرية المدربيين و جاهزية اللاعبين على تأدية مهامهم التكتيكية والتكنيكية معاً في أي لحظة من لحظات اللعب وتلمّسنا بعمق مفهوم ثقافة اللعب المغروسة في عقول اللاعبين المصريين والجزائريين في الملعب وركزنا على الاتزان النفسي وتراكم الخبرة الدولية لديهم وبشتى أشكالها بل حتى أخطاءهم وهفواتهم الفردية سرعان ما تلاشت بعد انقضاء 10 دقائق من عمر المباراة بالرغم من مبادرة عمرو زكي في إحراز هدفه المفاجئ حيث دخل لاعبو الفريقين أجواء المباريات وشاهدنا وعلى مدار طيلة وقت المباراة تغييرات تكتيكية بالجملة أجراها المعلميين القديريين (سعدان وشحاتة) إذ لعبت مصر بطريقة 3-5-2 ثم تغيرت إلى 3-1-2-4 خصوصاً في الشوط الأول وما تمتلكه من لاعبين تكتيكين بمعنى الكلمة كونهم يحملون ميزات مهارية تكنيكية ومع لياقة هائلة وفكر كروي مصحوب بتطبيق الأوامر بحذافيرها وقد تجلى هذا الأمر لنا واضحاً وانعكس أداءه على مجريات الشوط الأول حيث كان تحضير وبناء الهجمة يعتمد كثيراً على تمرير الكرات السريعة الطويلة نحو عمق الدفاع الجزائري بشكل كرة سريعة منقولة من وسط الميدان ونجح احمد حسن في توزيعها وبشكل ناجح وبأسلوب متنوع وشكل ضغطاً رهيباً على الدفاع الجزائري إذ كان يعتمد على تحركات والمساحات التي يخلقها عمرو زكي وزيدان وابو تريكة والملاحظ على هذا الأسلوب أن كل كرة ترسل بالعمق يكون هناك مهاجمان الأول يستلم والأخر يعمل ضغط على المدافع او تغطية او مشاغلة لأقرب مدافع ولكن خبرة مجيد بوقرة وحليش وعنتر بددت تلك النقلات إلى فرص ضائعة.

بعدها عاد(المعلم) إلى انتهاج مبدأ اللعب على الإطراف مع تغيير المراكز بين أبو تريكة ومحمد زيدان وإتاحة المجال بالتقدم عبر الإطراف المحيمدي وحمص وسيد معوض واحمد حسن وصعود احمد فتحي في بعض الهجمات وعندما لاحظ المدرب (سعدان)هذا الضغط لجأ إلى تغيير طريقة لعبه من 4-4-2 إلى 5-3-2 مع إعطاء حرية للاعب كريم مطمور باعتباره لاعب جوكر يجيد اللعب في كل المراكز ويميل إلى الإسناد الدفاعي والتحرك في إرجاء الملعب وبدأ يعتمد أيضا أسلوب التمرير بالعمق ولكن بلاعب واحد صايفي او كريم زياني وما يتمتع به من مهارة بدنية وتكتيك مذهل في التحرك وفتح مساحات إلى الزملاء او عبر الاحتكاك المباشر المدافعين المصريين وبإسناد موجه من الصايفي الذي كان يميل إلى سحب اقرب مدافع إلى الإطراف او التحرك بشكل قطري لفسح مجال لزملائه والملاحظ على أداء الفريق الجزائري أن كان يعّمد إلى إشراك لاعب مدافع في الهجمات المرتدة او في الكرة الثابتة كبو قرة الذي أجاد أيضاً في تغيير المراكز مع زملائه بشكل مدروس ومتقن في حين كان أداء خالد لموشية موفق وكانت واجباته موزعة من شقين,الضغط على أي لاعب مصري يحمل الكرة كا احمد حسن مثلا ًومحاولة قطعها في الدائرة الوسطية والضغط بكل الاتجاهات على مختلف اللاعبين إما واجبه الثاني هو يكون مهاجم ساقط عند الإسناد الهجومي لضمان الوفرة العددية وقد بّرع المدرب رابح من سحب فورة المصريين أصحاب الأرض والجمهور ووئد وهج حماستهم بعد تسجيل الهدف الأول فطلب من لاعبي خط الوسط والهجوم لعب الكرات بشكل هادئ حفاظاً على التوازن ما بين الخطوط الثلاثة وكذلك الاحتكاك باللاعبين المصريين من حيث المساحة والإكثار من التحدي واللعب واحد ضد واحد واللعب الكرة إلى أي لاعب مراقب بشكل فردي من قبل المصريين لكسب الأخطاء الفنية وخفض إيقاع وفك الضغط عليهم وتأخير الوقت بشكل قانوني وهنا لا نتكلم عن الفرص الضائعة في هذا الشوط لان كلا الفريقين أهدر بمعدل 3 فرص محققة لتسجيل من شتى الحالات والفرص وخصوصاً كرة العارضة لمصر والهجمة الأخيرة في الشوط الأول للجزائر لينتهي هذا الشوط على هذه النتيجة بتقدم (الجدعان)بهدف مقابل لاشيء.

في الشوط الثاني والذي نعتبره من أجمل الأشواط التي شاهدناها في لقاء الشقيقين وحفل بالكثير من اللمحات الفنية والأداء وكذلك حالات انتشار اللاعبين وفق أماكنهم الصحيحة بل حتى تطبيق أسلوب الانسحاب وترك المساحات التي أعطها الفريق الجزائري للفريق المصري كان بتوجيه تكتيكي محض أجراه المدرب الجزائري الذي لعب بمبدأ دفاع المنطقة (المنخفض)وعاد إلى تشكيل 4-4-2 وفي بعض الأحيان 5-4-1 مع سد مناطق الخطرة في العمق الدفاعي وقد اخرج كريم مطمور وأشرك لاعب الارتكاز ياسين بزاز لتأمين الزيادة العددية في حالة الدفاع والإسناد من خط الوسط وكذلك كي يقوم بمهام الربط عند إتباع مبدأ حالة الانتقال السلس المتقن من الدفاع إلى الهجوم وبأربعة لاعبين (واحد في الإمام وثلاثة في الخلف) يلعبون على شكل مثلث مع صعود احد الأشباه ومن ثم عمل الهجمة المرتدة بشكل سريع ومنوع وشاهدنا عدة هجمات مرتدة بّرع الدفاع المصري او الحضري في التعامل معها لكن المصريين انتهجوا عدة أساليب مغايرة في تحضير الهجمات خصوصاً بعد التغييرات الثالثة محمد بركات محل محمد حمص الذي كانت ملامح خطورته في ضربات الرأس العكسية و زج بعماد متعب محل عمرو زكي وأخيرا سحب الخطير والسريع محمد زيدان ليحل بدلاً عنه احمد عيد وهنا سيطر الفريق المصري على مجريات اللعب مع بدأ العد التنازلي لنهاية المباراة إذا كانت تحضيراتهم تارة بصعود جناحي الوسط اليمين واليسار واللعب عند الأطراف وتحويل الكرات إلى منطقة الجزاء الجزائر أو تبادل المراكز مع أبو تريكة والمحيمدي ودخول الأجنحة إلى العمق من اجل خلق الفراغات وفي محاولة سحب الفريق الجزائري إلى الوسط عبر تغيير المناولات إلى الخلف او تدوير الكرة إلى الجهة الثانية او محاولات التسديد عبر قوس الجزاء او من مختلف المساحات المتاحة للتهديف بلعب حالات واحد اثنين متى ما نفذ اللاعب المصري من كماشة الرقابة او ترك الكرة إلى اللاعب القريب من حامل الكرة وهذه شهادة امتياز نقولها بكل أمانة بحق الفريق المصري لأنه من أفضل المنتخبات العربية التي تجيد بناء الهجمات ويكون لحامل الكرة إسناد قريب من اقرب زميل مهامه إما بعرقلة أي ضغط عليه من قبل الخصوم او حمايته من أي لاعب خصم يحاول عرقلته كما امتاز الفريق المصري بعمل تحركات وتمويه الجسدي والخداع الحركي من غير كرة على شكل حرف(V) او (U) (أمام - خلف) من أجل سحب المدافعين الجزائريين عن تمركزهم الصحيح وتعطيل الوقوف المنتظم لهم وأخذ المبادرة إما بالتسديد او الاختراق الفردي كلها أمور تكتيكية شاهدنا في مباراة الأمس والتي دللت بالدليل القاطع بأن كلا من الفريقين يعتبر ان من أفضل الفرق العربية حالياً من النواحي المهارية والفردية والجسمانية الخططية وانهما اقل الفرق ارتكاباً للأخطاء الفنية ويلعبان بشكل منهجي ومدروس غير معقد ويملكان مجموعة رائعة بمواصفات لعب من طراز عالمي وان الاحتراف الأوروبي انعكس ايجابياً على منتخبيهما لأن اللاعب الواحد يلعب برؤية واضحة ويمتاز بثقافة لعب عالية يعرف أين تحرك ومتى يقف وبارع في تغيير المراكز والسحب والضغط وترك المساحة أو تضيقها بشكل فطري.

أن مشاعر الفرحة تنتابني بصفتي مواطن عربي عراقي وأنا أشاهد هاذين الفريقين العربيين وهما يقدمان لنا درساً كروياً أفريقاً بملامح أوربية قائمة على اللعب الحديث والقوة والتنافس إلا انه في نفس الوقت يحز في نفوسنا ونحن نشاهد احدهما سيودع مشوار التصفيات لا محالة كونهما معاً يستحقا الوصول إلى جنوب أفريقا وأن قلتها في نفسي أتمنى فوز الجزائر على حسب مصر كأنما افقأ إحدى عيني وهذا هو سر الذي جعلني على أن مشرط قلمي لأتناول المباراة من جانب تكتيكي وفني ويحدونا الشوق لحضور الحصة الثانية من درس الإبداع والتشوق في (الخرطوم) أقول لكل المنتخبات العربية (البحرين وتونس والمغرب) كونهم أخفقوا في خطف بطاقة التأهل لا تحزنوا أبداً ما دام هناك ممثلاً رائعاً بحجم فريقي مصر والجزائر سوف يرفع اسم العرب عالياً في المحافل الدولية وفي الختام لا يسعنا إلا أن نقول لهما : برافوو مصر برافوو جزائر.




"صحفي عراقي - مقال خاص لكووورة" "
كمال أبوسلمى غير متصل   الرد مع إقتباس