عرض مشاركة مفردة
قديم 11-01-2009, 07:56 PM   #12
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

ماعز إيران لا تدر لبنا

استطاع التجار والبحارة العمانيون، أن يدخلوا الكثير من شعوب آسيا وإفريقيا في الدين الإسلامي، دون حروب ودون إكراه، ولكن من خلال سلوكهم وصدقهم وممارساتهم اليومية، تعمقت درجات الاقتناع بالدين الإسلامي الحنيف. وعندما ضعف تأثير التجار والملاحون العرب، وتقلص اختلاطهم بتلك الشعوب، أصبحت تلك الشعوب عرضة لتركها لدينها، تحت ضغط الحاجة وحملات التنصير.

فبإمكان من يتجول في الساحل الشرقي الجنوبي للقارة الإفريقية أن يلمس أثر الحملات التبشيرية هناك، فيجد في تلال وروابي أرياف تلك الأقطار أديرة ومستوصفات طبية وإرساليات تقوم بتوزيع الماعز على العائلات لتحلبها وتقتات على ما تنتج، لتتهيأ الظروف لعمل المبشرين لإدخال أطفال هؤلاء الفقراء الى مدارسهم ومناهجها التي تجذبهم للديانة المسيحية.

يحلم الكيان الصهيوني أن يقيم إمبراطورية يهودية، كما تحلم إيران أن تقيم إمبراطورية فارسية بثوب ديني طائفي، استعدوا له منذ أن زالت إمبراطوريتهم، فاختاروا الخلاف بين الحسين بن علي رضوان الله عليه مع الأمويين في حينها، ليعلنوا مناصرته بعد انتهاء استشهاده، فأخذوا يذكرون العالم بطقوس تلك الفتنة سنويا، ويفصلون السنة الى مواسم بأسماء مع ابتكار مشاهد لم ينزل بها قول من الله تعالى ولم يتحدث بها رسوله الكريم صلوات الله عليه، حتى تكون تلك الطقوس حاضنة جاهزة وغب الطلب للتسلل من خلالها للجسم العربي.

نحن نعلم مدى ترهل النظام الرسمي العربي، وعجزه عن مناصرة أهل غزة، ونعلم مدى الاحتقان الذي يمر به الشارع العربي تجاه ما يجري حوله. كما أننا نعلم أن حزب الله قد فوت الفرصة على الكيان الصهيوني في تحقيق نصر ناجز، بأداء استحق التحية والإكبار من كل أبناء الصف الوطني العربي، كما نعلم أن حزب الله قد جير ذلك النصر لخصوصيته الطائفية وإن لم يذكرها علنا، لكن سماحة السيد حسن نصر الله لم يفوت أي فرصة لذكر ولاءه لمرجعيته الإيرانية، فارتبط نصره بتلك المرجعية، وتداخلت الآراء بين مطالب بالتعاون مع إيران ومعارض لإيذائها ومقر بحقها في امتلاك سلاح نووي.

لم يفوت سماحة الشيخ حسن نصر الله الفرصة، إلا أن أخذ يحرض الشارع العربي على النهوض، وهذه مندوحة تسجل له لو كان يتكلم بصفته الثورية أو الثقافية العربية الوطنية، لكنه لم ينس التذكير بربط دعواته بحيثيات الفتنة التي تعرض لها آل البيت، ولم ينس أن يؤكد ولاءه لمرجعيته الإيرانية. وسكت الناس عن تمحيص كلامه، سكوت الأفارقة الذين يغضون النظر عن دوافع تنصيرهم، إذا كان هذا التنصير سيجلب لهم رأسين من الماعز يقتاتون مما تنتج.

لو تكلم سماحة الشيخ بشكل سياسي بحت، لقدرنا وضعه الراهن، فهو عندما تصدى ببسالة للعدوان الصهيوني كانت لبنان الذي هو وحزبه جزءا من أرضه وشعبه تعطيه الحق بالدفاع والمقاومة، ومع ذلك لم يسلم من انتقادات خصومه، فكيف سيكون حاله اليوم، ومن ينظر لحزب الله كقوة وطنية، يريدها أن تبقى جزءا من الذخر العربي المعارض.

بالمقابل، فإن تحريم المرجع الإيراني الأكبر لفتح حملة التطوع لأبناء إيران، للقتال الى جانب الفلسطينيين، والذي أجاب عن دوافع منعه، بأن القضايا العربية لا تهمنا، وما نصرح به هو من أجل الضغط الدبلوماسي لتحقيق أهدافنا الكبرى.

من واجب من يتنطعون لمشاكل الأمة أن يفسروا مثل هذا الموقف، إن كانوا يقبلون بمرجعيتهم، وإلا فإن تلك المواقف ستضاف الى الازدواجية التي حصلت في أفغانستان والعراق، حيث سلط تلاميذ المرجع الأكبر سيوفهم على رقاب أبناء العراق وأفغانستان.

وعندها سيكون واضحا للجميع أن ماعز إيران لا تدر لبنا.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس