عرض مشاركة مفردة
قديم 22-05-2008, 02:36 PM   #7
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

السبيل للتوفيق بين الخاص والعام

في المسائل الخاصة، ليس هناك قيود ولا ضوابط، قد يغني الفرد وهو يأخذ حمامه، وهو يعرف أن ليس هناك من سينتقده على الكلمات التي يقولها أو طبقات الصوت أو (العرب) التي ترافق النغم. ولكنه لن يجازف بمحاولة غناء في الشارع أو في قاعة عامة، إن لم يكن قد تهيأ لمثل هذا الدور.

في الاجتماعات الواسعة، ندوات، مؤتمرات، رجال عشيرة، يتناوب الحديث مجموعة معينة من الحاضرين، ويكف الكثير عن إبداء رأيه في كلام المتكلمين وتمحيص آراءهم. كذلك يحدث هذا الشيء في النقابات العامة، يتكرر الحديث عن مجموعة من المحامين الذين يقودون نقابة مكونة من عشرات الألوف من المحامين طيلة عقد أو عقدين من الزمن، ولن يستطيع أي مراقب خارج النقابة أن يتذكر أكثر من عشرين محامي في أحسن الأحوال.

في صفوف المدرسة، يبادر طالب أو اثنان من الطلاب للإجابة الفورية على سؤال المدرس، في حين يتلكأ باقي الطلاب عن فعل ذلك، وإذا ما أجاب كل الطلاب على سؤال بسيط، سيكون هناك طالب أو اثنان غير قادرين على الإجابة أو حتى فهم ما أجاب به الطلبة الذين شاركوا في الإجابة.

هذه نسبة معروفة في جميع المجالات، تشبه نسبة الملح في الطعام. لكن بعد كل الوقائع السابقة، سيكون هناك من الساكتين من يتحدث في خلوته مع نفسه أو مع صديقه عما شاهد في الاجتماع العام أو في غرفة الصف.

في المنتديات، يكون عدد المنتسبين بعشرات الألوف، ومن تتكرر أسماؤهم يكونون بالعشرات أو المئات في أحسن الأحوال. لن يجرؤ أحد على اعتبار هؤلاء الصامتون أو الذين لا يشاركون بأنهم جهلة أو سطحيين أو عديمي القدرة على إبداء آراءهم. وهذه مسألة لسنا بصددها الآن، ولكن ما نحن بصدده، هل هؤلاء الأعضاء أو الزوار الذين يمرون على المواد المعروضة في المنتديات، لا يستطيعون اكتناه (معرفة) الغث من السمين من المواد المعروضة؟ الجواب الفوري أنهم يعرفون الغث من السمين، ولكن لهم دوافعهم التي تجعلهم يكتفون بالمرور.

كيف التوازن بين الهدف الخاص والعام في المنتديات؟

لا شك أن من يؤسس مطعما يكون لديه هدف خاص من وراء ذلك، لكنه في نفس الوقت يحل مشكلة من يحتاج لخدمته من مسافر من غير أهل المدينة، أو من أهل المدينة الذين يريدون تلك الخدمة لظرف معين. يشكر الزبون صاحب المطعم وهو يهم بمغادرته، إذا كانت خدمته وسعره جيدين. ويتناوله بالسوء إذا ما كان خلاف ذلك، ويدعو أصدقاءه لعدم ارتياد ذلك المطعم.

حتى من يؤدي الشعائر الدينية، لا يتبرأ من وجود هدف خاص يرافق طاعة الله عز وجل، فهو يطمح بتوفيقه في نيل رضا الله من أجل أن تنجح تجارته، ومن أجل أن يدخل الجنة في النهاية.

عندما يصبح الهدف الخاص أكثر طولا من الهدف العام، يشير الناس الى صاحبه بصفات سيئة، نفعي، انتهازي، جاحد، الخ. وعندما يكون الهدف العام أكثر طولا تلتصق صفة ملائمة لذلك بصاحبها، إنسان، قنوع، صادق الخ.

لو راجعنا أداء القسم العربي من الإذاعة البريطانية (BBC) والذين نقلوا جزءا من خبراتهم الطويلة وكوادرهم المحترفة الى قناة الجزيرة. لرأينا أنه حتى من يشكك بنوايا وأهداف القائمين على توجيه العمل فيهما، لا يتوانى عن الاستماع لبرامجهما، هذا نهج إعلامي ناجح ويؤدي رسالته، بغض النظر عن الموقف الشخصي من ذلك.

إن القائمين على المنتديات، يفرحهم أن يكون لديهم أقلام وعقول ناضجة في جميع الحالات، ولكي يتمكنوا من كسبها أكثر لتكون هي عامل جذب إضافي يحقق لأصحاب المواقع الشخصية الشهرة وما يتبعها من فوائد أخرى عليهم أن يراعوا ما يلي:

1ـ الابتعاد عن الردود ذات الصبغة المضادة لما هم عليه من اعتقاد، وترك المجال للنقاش أن يتم بين أعضاء آخرين ليقوموا بالرد، ويتدخل الإشراف برأيه الموازن بين الرفض والقبول، وإلا اصطبغ المنتدى بلون واحد، تختفي به حيوية الديالكتيك (الجدل) المحفز لإعمال العقل.

2ـ الكف عن تبجيل مجموعة يستطيع متوسط القدرة العقلية أن يحدد أشخاصها وميولهم، وتتراخى همته في البقاء بذلك المنتدى.

3ـ إن الحجة القوية تدمغ الحجة الضعيفة، حتى لو كانت الحجة الضعيفة تملك المنتدى وتطرد من تطرد وتغلق أي موضوع. فنفاذ قوة العقل أقوى من كل سلاح حتى لو كان من يملكه أمريكا.

4ـ إن مفهوم العام في المنتديات، يتم رسم حدوده من خلال هدف التأسيس، فإن كان العام بمنظور القائمين على المنتدى هو نصرة لون واحد من التفكير، عليهم وضع ذلك بشروط التسجيل. وإن كان الهدف ساميا لإشاعة جو التنوير بين أعضاء المنتدى فإن تفقد حالة التوهج في المنتدى تتطلب تحديد صيغ التعامل الآنية والمستقبلية.

5ـ تبقى هناك نقطة هامة، وهي المس برمزية قطر أو بلد أو نمط تفكير معين، هي ما تصنع الأجواء التي تؤدي الى الانزلاق بأجواء التوتر والمشاحنة والملاسنة بين القائمين على المنتدى ومن يناصرهم من طرف وبين جمهور الكتاب والأعضاء. فليس مفرحا أن يطلع العضو أو الزائر على 40 مشاركة في موضوع واحد يتبارى فيها من يشاركوا في اختيار أقذع الصفات على خصمهم. وهي دعوة هنا للكتاب أن يكفوا عن مثل تلك النشاطات التي تحرف رسالة المنتديات العامة المدفوعة من قبل (المنتسبين لا المؤسسين) عن مسارها. فهناك 90% من الأمور التي يشترك بها الجميع من مختلف أقطارهم ومعتقداتهم، فلماذا نبتعد عنها ونختار ال 10% لتكون ساحة منابزة؟
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس