عرض مشاركة مفردة
قديم 27-10-2007, 12:05 PM   #1
hamza nasir
عضو نشيط
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2005
المشاركات: 133
إفتراضي سادية أمريكيا في "طريق الدموع"

سادية أمريكيا في "طريق الدموع"


محمد الوليدي

10/27/2007 12:42:00 AM



لا أرهاب سوى الأرهاب الأمريكي،ولا أجرام سوى الأجرام الأمريكي ،هي رمز التوحش والسادية منذ أن ولدت . أمريكيا وحدها ولا سواها التي ولدت وتوسعت من رحم جرائم وأرهاب مستوطنيها البيض ضد سكانها الأصليين الذين سموهم بالهنود الحمر وغيرهم من البشر ، والتي لم تترك وسيلة الا وطبقتها في سبيل أبادتهم أو كسرهم ،لأنها بأختصار دولة الهاربين من العدالة؛الغارقة في الدم من رأسها وحتى أخمص قدميها.

نحن الآن أمام أحدى جرائم أمريكيا السادية؛أنها " طريق الدموع "، ولنر مدى الحقد والكراهية والخسة والوضاعة والوحشية واللؤم والغدر التي تمثلت جميعها في هذه الجريمة، التي لم ترتكب في العصور الحجرية ولا العصور الوسطى ؛ بل أرتكبتها أمريكيا في العصر الحديث ؛في عام 1838 ؛بعد أعلان أستقلالها بأثنين وستين عاما وبعد صدور دستورها بواحد وخمسين عاما.

في عام 1830 أصدر الرئيس الأمريكي آنذاك أندرو جاكسون قانونا يلزم الهنود الحمر برحيلهم عن أراضيهم ،وقد سبق ذلك نشر دعاية كاذبة بين المستوطنين البيض تشير الى وجود الذهب في أراضي الهنود الحمر في جورجيا وكارولينا وتينسي، وكان عدد الهنود الحمر يقدر فيها بأكثر من ستين ألفا،والذين كانوا يتمتعون بأتفاقيات عدم أعتداء بينهم وبين المستوطنين البيض، وأتفاقيات حماية أيضا تعهدت بها الحكومة الأمريكية ،ولم يكن ذلك سوى خداعا من قبل الحكومة الأمريكية والتي كانت تحارب قبائل أخرى ،وحتى لا تفتح على نفسها أبواب الشر من قبل هذه القبائل ؛عقدت معهم هذه الأتفاقيات حتى تنتهي من الحروب الدموية التي أنشغلت فيها مع قبائل أخرى،تماما كما تفعل الآن مع العرب والمسلمين.

أول ما قامت به الحكومة الأمريكية بعد قانون جاكسون؛ هو أن ألغت هذه الأتفاقيات ،وأعادة السماح للمستوطنين البيض بقتل وحرق وسرقة الهنود الحمر ،مما أضطر العديد منهم الى الرحيل طواعية ،حين رأوا بوادر الشر من قبل المستوطنين والحكومة الأمريكية .

أما قبائل "الشيروكي" من الهنود الحمر وبقايا من بعض القبائل الأخرى ،والذين كانوا أصحاب القدر المشؤوم في "طريق الدموع" فقد رفضوا الرحيل بأي ثمن ،وكانت هذه القبائل من القبائل المتحضرة ،ولا يختلفون عن البيض في كثير من الأمور سوى أنهم بسطاء ومسالمين ،وأبعد الناس عن أراقة الدماء ،حيث أتجهوا الى الطرق السلمية والقانون الأمريكي، في محاولات منهم من أجل حمل الحكومة الأمريكية على التراجع عن قانون الترحيل ،وقد تمكنوا في أحدى المرات أن يأخذوا بعض الحق في حكم صدر لهم عن المحكمة العليا عام 1831 ،لكن الرئيس أندرو جاكسون سارع بألغاء القرار ،وتحدى القاضي بقوله :"أن أستطعت فنفذ ما حكمت به!".

في عام 1835 أستطاعت الحكومة الأمريكية خداع ما يقرب من أربعمائة شخص من قبائل الشيروكي من أجل التوقيع على أتفاقية تسلم بأعطاء أراضي الهنود الحمر للحكومة الأمريكية مقابل مبلغ مادي ،وقد وقعت الحكومة الأمريكية في خزي من قبل بعض السياسيين الأمريكيين قبل الهنود الحمر من جراء هذه المعاهدة المخادعة ،حيث أن هذه المجموعة التي تم خداعها لا تمثل الهنود الحمر ،كما أن بعض الذين وقعوا لا يعرف على ماذا وقع ،بل وجد أن بعضهم وضع أشارة (×) مكان التوقيع ،وكان ذلك مقابل أربعين دولار لكل واحد منهم ،في نفس الوقت تحدى زعيم قبائل الشيروكي جون روس الحكومة الأمريكية أن تريه توقيع واحد لأحد أعضاء المجلس الأعلى الذي يمثل قبائل الشيروكي ،وحين لم تستطع الحكومة الأمريكية أثبات ذلك ، جاء لهم هذا الزعيم في خلال أيام بلمفات فيها توقيع جميع أعضاء المجلس الأعلى مع توقيع خمسة عشر ألفا من قبائل الشيروكي جميعهم يرفضون الترحيل والتنازل عن شبر من أراضيهم ، ولم يكن يدري أن الحكومة الأمريكية وقبل ثلاث سنوات من هذه المحاولة قد قامت ببيع جميع أراضيهم الذين يعيشون عليها عبر المضاربات واليانصيب .

من بين الخطوات التي قامت بها قبائل الشيروكي في هذه الفترة كانت التشديد على عدم بيع الأرض للمستوطنين بأي ثمن، وعدم التفاوض معهم بهذا الخصوص الا بمعرفة المجلس الأعلى لقبائل الشيروكي ،أما الذين سبق وأن خدعتهم الحكومة الأمريكية ،فلم تستطع حتى حمايتهم، حيث قتلوا جميعا بناء على أحكام من قبل زعماء قبائل الشيروكي ولم ينج منهم سوى شخص واحد أستطاع الهروب ،وبهذا يكونون أفضل منا بكثير.

عندما أشتد التضييق عليهم من قبل الحكومة الأمريكية؛طلب الزعيم جون روس من جونالوسكا ؛ أحد زعماء الشيروكي وأحد أبطالهم المشهورين ،أن يذهب لأندرو جاكسون ويذكره بالوعد الذي وعده أياه ،وكان أندرو جاكسون قد كاد أن يقتل في معركة شهيرة أنكسر فيها الجيش الأمريكي، تدعى معركة "حذاء الفرس"،لكن جونالوسكا أنقذ حياته ،وقال له جاكسون حينها :"ما دامت الشمس تشرق والعشب ينمو ستظل الصداقة بيننا "،

وذهب جونالوسكا وقابل الرئيس أندرو جاكسون ،وطلب منه الرأفة والتراجع عن قراره وذكره بوعده ،فرد عليه جاكسون بجلافة: "أنتهت المقابلة ،لا أستطيع ان افعل لكم شيئا،فقد كتب قدركم المشؤوم" وما كان كريما كما أعتقد القوم.

وقد بكى هذا الزعيم بشدة فيما بعد، وهو يرى ما حل بقومه أثناء "طريق الدموع " ورفع رأسه الى السماء قائلا:"ألهي لو كنت أعلم في معركة حذاء الفرس ما أعلمه الآن ؛لجعلت التاريخ الأمريكي يكتب بطريقة أخرى " .

في نهاية ولاية الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون حدثت خلافات حادة بشأن "ترحيل " قبائل الشيروكي ،ابرزها أستقالة قائد الجيش الأمريكي عندما أطلع على تفاصيل "الترحيل " التي أوكلت أليه ، رغم أجرام هذا القائد.

بعد نهاية ولاية جاكسون وفي بداية حكم فان بورين والذي وجد كل شيء جاهزا من قبل سلفه ،تم تكليف الجنرال وينفيلد سكوت بالقيام بالمهمة حيث أعطيت له كمقاولة ،وهي المقاولة التي خسر فيها ماديا لاحقا.

في 17 -5- 1838 توجه هذا الجنرال على رأس سبعة آلاف جندي أمريكي الى مناطق الهنود الحمر في جورجيا وتينسي وكارولينا ،وجمعوا ما يقرب من سبعة عشر ألفا من الهنود الحمر وألفين من الأفارقة المستعبدين ،وربطوا بعضهم بالسلاسل، ثم دفعوهم نحو حظائر كانت قد اعدت لهم مسبقا ،يقول أحد الجنود "كان الجيش يطأ رقاب الكبار والصغار من أجل أيقاظهم من النوم ".

بعد جمع هذا العدد والذي يقال أنه بلغ أكثر من تسعة عشر ألفا بكثير ؛بدأت الأمراض تنتشر بينهم بطريقة تبدو وكأنها معدا لها من قبل الحكومة الأمريكية،حيث قضت على العديد منهم في هذه الحضائر، والتي أعتقلوا فيها حتى تاريخ 28-8-1838،أحد أشد الأيام سوادا في التاريخ الأمريكي،حسب تعبير أحد المؤرخين الأمريكيين.

في هذا اليوم أمروا بالخروج من حضائرهم وكانت عاصفة ثلجية قد ضربت المنطقة في تلك الفترة ،والرياح كانت شديدة،وقد سأل الزعيم جون روس، الجنرال وينفيلد سكوت؛متهما: لماذا أخرتنا حتى وصول العاصفة الثلجية؟ولم يجبه .

لم يسمح لهم بأخذ ملابسهم الا ما على أجسادهم،ولا أخذ أطعمتهم وأغطيتهم، فقد أجبروا على ترك كل شيء يخصهم، كانوا يقولون لهم أن الجيش يوزع الطعام ،فلا داعي لأخذ أطعمتكم معكم، حيث أقام الجيش عدة نقاط من أجل هذا الغرض ،ولم يكن هذا الطعام الذي يوزع عليهم سوى لحوم مسمومة وطحين فاسد . كان يبدو أن المخطط هو أبادتهم دون أراقة دم في هذه الرحلة ،وكأنها بفعل الظروف، حتى لا تتحمل الحكومة الأمريكية مسؤولية ذلك ،وهذا ما تفتقت عنه حضارة أمريكيا التي دافع عنها بحمية أحد القراء العرب
hamza nasir غير متصل   الرد مع إقتباس