عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 08-07-2024, 07:00 AM   #2
رضا البطاوى
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 7,045
إفتراضي

لكن أهالي البلدة امتنعوا عن حجز القطط والكلاب، فاضطرت المحكمة للحكم ببراءة الفئران، نظرا لأنها منعت من وسائل الحماية، وبذلك ربح المحامي القضية الغريبة وأصبح بسببها ذائع الصيت واكتسب شهرة واسعة، ولم يعرف ان كانت الفئران قد دفعت له أتعابه أم لا ربما كانت أتعابه أن تتعهد له بعدم قرض كتبه وأوراقه!"
وأما المحاكمة التالية فهى غريبة هى الأخرى وهى محاكمة حشرات السوس وفيها قال :
"محاكمة حشرات السوس
وما دمنا نتجول في فرنسا ما رأيك عزيزي القارئ لو نعرج إلى إحدى مزارع العنب في مقاطعة سان جوليان، لنشهد قضية طريفة رفعها أصحاب هذه المزارع على حشرة السوس عام 1495، بتهمة أنها أتلفت كروم العنب وقضت على أشجارهم وهددت بكساد صناعتهم، وقد قام إثنان من كبار المحامين في ذلك الوقت بالدفاع عن حشرات السوس، ومابين تطويل وتأجيل بقيت هذه القضية أربعون عاما في أروقة المحاكم بدون النطق بالحكم، وفي نهاية المطاف سأم أصحاب هذه المزارع من هذا التأخير وقرروا فيما بينهم بعيدا عن المحكمة بإعطاء حشرات السوس قطعة أرض خاصة بها لتأكل منها ما تشاء من زروع وثمار." وتحدث عن محاكمة الخنازير التى قتل أحدها طفلا فقال :
"محاكمة الخنازير
لم تسلم الخنازير من الاقتياد إلى ساحات المحاكم والمثول أمام القضاة، وتعتبر قضية إعدام خنزير عام 1266 في بلدة (فونتيني أوكس روزس) الواقعة شمال فرنسا أقدم قضية مسجلة لمحاكمة حيوان في أوروبا.
وفي عام 1386 في بلدة فاليز النورماندية في فرنسا حوكم خنزير بالإعدام لقتله طفلا، وقبل تنفيذ حكم الإعدام ألبسوا الخنزير ملابس بشرية وضربوه بالسياط قبل أن يحمل إلى المقصلة ليقطع رأسه.
وفي علم 1457 حوكمت خنزيرة وصغارها الستة في إحدى قاعات محاكم فرنسا بتهمة قتل طفل ونهش أجزاء من جسده، وحكم القاضي على الخنزيرة الأم بالإعدام، أما الصغار الستة فتم إطلاق سراحها لعدم توفر الأدلة التي تدينهم.
ما قبل القرون الوسطى أعجب وأغرب الثور الذي يدخل في الحقل الخطأ .. يقتل مع صاحبه!"
وتحدث عن عصر الفلسفة اليونانى وجد فيه محاكمات للحيوان فى كتاب أفلاطون فقال :
"قبل ذلك قرون عديدة تمتد إلى ما قبل الميلاد، فلنسافر معا إلى تلك الأزمنة الغابرة، لنستكشف ما خبأته من أسرار وما حوته من غموض ساحر، ونحط عند قدماء اليونان ونلتقي بالفيلسوف أفلاطون المعروف عنه تأثره بإعدام الظالم، ولنطلع على ما سطرته يداه في كتاب القوانين بما يتعلق بمحاكمة الحيوان، لنجد فيه أنه إذا قتل إنسان من قبل حيوان فإن لأسرة القتيل الحق في إقامة دعوى ضد الحيوان أمام المحكمة، وفي حالة ثبوت التهمة على الحيوان يعدم وترمى جثته خارج البلاد."
وتحدث عن محاكمات عند الشعوب الأخرى فقال :
"وإذا نأتي إلى الجنايات الأخرى غير القتل، فإن عض كلب إنسان وثبتت التهمة عليه، وجب على صاحب الكلب أن يربط كلبه ويكممه ويشد وثاقه ويسلمه إلى المجني عليه يفعل به ما يشاء، إما يعذبه أو يقتله.
أما عند قدماء الرومان فإن ما سطرته شرائعهم ليس بأقل غرابة من قدماء اليونان، فمن ضمن القوانين لديهم الحكم بالإعدام على الثور وصاحبه إذا تجاوز الثور عند حرثه الحقل على الحقل المجاور.
وكذلك إذا رعت الحيوانات في عشب ليس مملوكا لصاحبها توجب عليها عقوبة الإعدام."
ورجع مرة أخرى للقرون التى تسمى خطا بالوسطى فتحدث عن محاكمة حيوان بممارسة السحر وهو أمر جنونى بالفعل فقال :
"حيوانات متهمة بالسحر
لنرجع الآن إلى القرون الوسطى ولنستعرض نوع آخر من القضايا والتي لا تقل غرابة وطرافة عن غيرها، وهي إتهام الحيوان بممارسة السحر، وهي جريمة كان مرتكبوها يعاقبون حرقا بالنار، وكانت المحكمة تقضي بإشعال النار وسط أحد الميادين من قبل الجلادين، ثم يؤتى بالحيوان المحكوم عليه في قفص من حديد، ويحضر عملية الإعدام بعض القساوسة، ثم يأمر أحد الحكام برمي الحيوان في النار حتى يصبح رماد، وتعتبر هذه العملية مناسبة للإحتفال يحضرها عدد كبير من الناس."
وتحدث عن أن محاكمات الحيوان ما زالت مستمرة فى العصر الحديث فى الهند فقال :
"هذه الخرافات مازالت تمارس حتى الآن ذكرت صحيفة الأندبندت البريطانية أن أحد المواطنين الهنود ويدعى سوريش ساكهاركاركان كان يمتلك ببغاء اسمه هاريال وقد كان الببغاء ذكيا جدا، داوم سوريش على تدريب الببغاء لمدة سنتين كاملتين على تعلم الشتائم، كان سوريش يكره زوجة أبيه، وكان يريد توجيه هذه الشتائم إليها، وعلى ما يبدو أن التدريب لم يذهب سدى، فقد أصبح الببغاء قادرا على توجيه الشتائم للمرأة، وكانت كلما تدخل الغرفة الموجود فيها قفص الببغاء يكيل إليها أبشع أنواع الشتائم، ولم تستطع المرأة تحمل الببغاء وشتائمه الفظيعة، فلجأت إلى مركز الشرطة لتقدم بلاغ ضد الببغاء، وتتهمه بالقذف العلني، الغريب أن رجال الشرطة أحضروا الببغاء المتهم وواجهوه بما اتهمته به المرأة، لكن على ما يبدو أن الببغاء فضل الصمت المطبق هذه المرة."
قطعا هذه جريمة إنسانية بحتة فالشاتم ليس الببغاء وإنما من يحاكم من دربه على الشتم
وتحدث عن ببغاء أخر كشف عن قاتل فى الهند فقال فى حكاية خارجة عن سياق المحاكمات فقال :
"الببغاء ولغز الجريمة
مثلما تعرضت الحيوانات على مر التاريخ لمحاكمات هزلية، كذلك كان لها دور فعال في الكشف عن المجرمين والقتلة، ولنكشف الستار عن إحدى هذه القضايا التي كان للببغاء الفضل في اكتشاف الجاني عجزت الشرطة عن إيجاده.
في إحدى المساءات الإعتيادية في ولاية اتربراديش شمالي الهند لم يكن الصحفي "فيجاي شارما" دار بما ينتظره من مشهد مرعب حدث في منزله عندما كان عائدا إليه بعد يوم طويل في العمل، وصل فيجاي إلى باب المنزل وهو يتوقع أن زوجته تعد له طعام الغداء بانتظار عودته، لكن ما أن فتح مزلاج الباب ودخل إلى المنزل حتى وقعت عيناه المرتعبتان على جثة زوجته نيلام شارما 45 عاما ملقاة على الأرض، وعلى بعد منها كانت هناك جثة كلبهم مسجاة بلا حراك، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل سرعان ما اكتشف فيجاي تعرض منزله للسرقة، سارع فيجاي بالإتصال بالشرطة، سارعت الشرطة للحضور إلى موقع الجريمة وباشرت عملها من فحص الجثة وأخذ البصمات والتحقيق مع الزوج واستجواب الجيران وكل من له صلة بالجريمة. لم تسفر تحقيقات الشرطة عن شيء لعدم توفر شهود عيان، بدأ اليأس يتسلل إلى نفس فيجاي وفقد الأمل في اكتشاف الجاني، لكن ما حدث بعد ذلك قلب كل الموازين عندما بدأ إبن شقيقه اشوتوش بزيارته إلى المنزل، وما أن وطأ اشوتوش بقدمه عتبة المنزل حتى بدأ الببغاء الموجود في القفص يرفرف بجناحيه وينتفض ويصدر أصوات غريبة، ولا يتوقف إلا عندما يخرج اشوتوش من المنزل، بدأت الشكوك تحاصر فيجاي ودفعته إلى الإتصال بالشرطة، وكانت الشرطة كلما تذكر اسم اشوتوش يبدأ الببغاء بالصراخ، بناء على تلميحات الببغاء بدأت الشرطة التحقيق مع اشوتوش إلى أن اعترف بارتكابه الجريمة، واعترف أنه توجه مع صديق له إلى منزل عمه فيجاي شارما بهدف سرقته، وعندما كشفتهما زوجة عمه قاما بقتلها خشية أن تبلغ الشرطة، وقاما بقتل الكلب كي لا يدل عليهما، وتجاهلا الببغاء الذي لاذ بالصمت المطبق وقت ارتكاب الجريمة.
نال الببغاء بعد هذه الحادثة شهرة واسعة في الصحف الهندية، حتى أنه أطلق عليه لقب (هركيول) أو (هرقل) نسبة إلى شخصية المحقق الشهير هركيول بوارو الذي ظهر في روايات أجاثا كريستي البوليسية."
قطعا لم يسلم أى مجتمع فى التراث من تلك المحاكمات فيروى ان ابن المعذل حاكم كلبا عض كلبا بالقصاص فقال الشاعر ساخرا منه:
..شهدت بأن الله حق لقاؤه وأن الربيع العامرى رقيع
أقاد لنا كلبا بكلب ولم يدع دماء كلاب المسلمين تضيع
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس