عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 17-03-2023, 08:12 AM   #2
رضا البطاوى
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 7,045
إفتراضي

فما أحوجنا اليوم إلى الأم المؤمنة التي تحذو حذو المرأة المسلمة في الصدر الأول من الإسلام، فتغرس في نفوس أبنائها روح الإيمان، ومعاني الجهاد والاستشهاد والتضحية، وإغاثة الملهوف, كما تنمي فيهم القدرة على استخدام اللغة بشكل هادف وبصورة جملية فاللغة العربية هي الوسيلة التي حمل الله بها ـ عن طريق الوحي الذي أنزل على رسول الله - ـ إلينا خير كتاب عرفته البشرية وهو القرآن الكريم."
وهذه الحكايات ليست وحيا حتى تبرهن على أن صحة التربية تستلزم صحة النتيجة والملاحظ أن الرجل ركز على دور الم ولم يذكر دور الأب رغم أن الاثنين يربيان كما قال تعالى :
"وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا"

وتحدث عن مسئولية الفرد فقال :
"[ب] مسؤولية الفرد:
إن الفهم العام في نظام الإسلام أن كل إنسان يجزى بعمله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر, ولا يسأل عن خطيئة غيره ولا يحاسب عليها
قال تعالى: { .. ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} ، وقال تعالى: {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى .... } ، وقال تعالى: { .... ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ... } ، وقال تعالى: {أم لم ينبا بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى} .
يتضح من خلال النصوص المذكورة آنفا أن الإنسان لا يؤاخذ بذنب إنسان آخر مهما قرب منه أو بعد, بل يؤخذ بذنبه فقط ويعاقب على جرمه فحسب, ويعني هذا أنه مسؤول عن عمله، وهذا يدعوه إلى أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه غيره, وأن يزن أعماله قبل أن توزن عليه.
ومن أجل تحقيق المسؤولية التربوية الفردية، أوجب الإسلام على كل فرد مسلم أن يطلب العلم، وهذا يعني أن المسلم في عملية تعليمية مستمرة مهما بلغ علمه أو سنه, فقد ورد عن النبي - أنه قال: (ما يزال العالم عالما ما طلب العلم فإن ظن أنه علم فقد جهل) وقد ورد في بيان فضل العلم والعلماء ما يلي: "تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية, وطلبه عباده، ومذاكرته تسبيح, والبحث عنه جهاد, وتعلمه لمن لا يعلم صدقة, وبذله لأهله قربة, لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة, وهو الأنيس في الوحشة, الصاحب في الغربة, والمحدث في الخلوة, والصبر على السراء والضراء, والسلاح على الأعداء, والزينة عند الأخلاء. يرفع الله به أقواما، فيجعلهم في الخير قادة تقتفى آثارهم, ويقتدى بفعالهم, وينتهى إلى أمرهم, ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم, ويستغفر لهم كل رطب ويابس, وحيتان البحر وهوامه, وسباع البر وأنعامه . كيف لا والعلم حياة القلوب من الجهل, ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد به منازل الأخيار والدرجات العلا في الدنيا والآخرة, التفكير فيه يعدل الصيام, ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام, وبه يعرف الحلال من الحرام, وهو إمام العمل والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرم منه الأشقياء .
إذن فإن طلب العلم في الإسلام لا يتوقف عند حد معين ولا بسن محددة. والمراد هنا العلم بمعناه الواسع الذي يشمل أمر الدين والدنيا وهذا يشير إلى أن الإسلام أول نظام فرض إلزامية تعليم الصغار والكبار، وما موقف الإسلام من أسرى بدر إلا تجسيدا لموقف الإسلام من قضية التعليم والتعلم, وكان المسجد أولى المؤسسات التربوية التي أنشأها الإسلام."
ومسئولية الفرد وهو المتربى لا تدخل ضمن التربية لأنه لا يوجد من يربى نفسه بنفسه فى الصغر فى التربية تكون فى الصغر فقط كما قال تعالى :
" وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"

وإنما المسئولية تكون فى الكبر عند العقل وأما فى فترة الطفولة فمن يربى مرشدا هو الأبوين ومن يوكلاه فى التربية كالمعلمين والمعلمات والأجداد والجدات وغيرهما
وتحدث عن مسئولية المسجد فى التربية :
"[ج] مسؤولية المسجد:
إن المسجد في المجتمع الإسلامي له رسالة تربوية كبيرة, فقد كان في عهد رسول الله - وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وما زال مكانا طاهرا، يذكر فيه اسم الله، ويجتمع فيه المسلمون خمس مرات كل يوم لأداء الصلاة, يلتقون فيه ليتعلموا أمور دينهم ويبحثوا فيه أمور دنياهم .
فكان المنطلق الرئيسي لنشاط المسلمين في كل جانب من جوانب الحياة, السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية .
فكما أن في الجهاد عزيمة صادقة, تفانيا، وتضحية، وقوة دافعة تحدث إصلاحا في سبيل الله، فكذلك العلم الذي يتعلمه المسلمون في المسجد أو يعلمونه، فإن فيه خيرا كثيرا وبركة، إذا أقدموا عليه صلح مجتمعهم واستقام, وللمساجد أسوة حسنة في المسجد النبوي الشريف.
لكن المسجد في مجتمعنا المعاصر فقد رسالته التي كان عليها في المجتمع الإسلامي الأول، وذلك لأن كثيرا من القائمين عليه أو المسؤولين عن إدارته، لا يدركون معنى التوحيد في الحياة, فقد أصبح المسجد مكانا يؤدي فيه المسلمون الصلاة ثم ينصرفون, يدخل المصلون في صمت ويخرجون في صمت, لا يتعارفون، ولا يتناصحون, ولا يثيرهم ما يحيط بهم من نقص في الأخلاق والنظام والمثابرة وحب العمل, وحتى خطبة الجمعة التي ينبغي أن تهدف إلى شحذ همم المسلمين، ولفت أنظارهم للعمل الصالح في حياتهم، أصبحت تكرارا لكلام معروف، أداء للواجب المحدد, لا تحل مشكلة ولا تثير اهتماما.
وإذا قارنا ما يحدث في مساجدنا اليوم بما كان يحدث في مساجدنا بالأمس لوجدنا فارقا كبيرا، فقد كان المسجد مؤسسة تعليمية, علاوة على كونه مكانا لأداء الصلوات, فالدراسة في الجامع الأزهر, مثلا، لم تكن تقتصر في عصور نشأته الأولى على الفقه وعلوم الدين بل درس فيه الطب، والمنطق، والرياضيات.
فكان ابن الهيثم يشتغل بالتصنيف والنسخ والإفادة في الجامع الأزهر, وكذلك كان الحال في المساجد الأخرى كجامع عمرو بن العاص, وجامع ابن طولون, وجامع المنصور ببغداد, والمسجد الأموي بدمشق, والمسجد الجامع بقرطبة, والجامع الكبير بصنعاء, وذلك بالإضافة إلى المسجد الحرام بمكة، والمسجد النبوي الشريف بالمدينة .
وكان تلقي العلم بالمساجد كالدخول إليها لأداء الصلاة، غير مقيد بقيود، ولكل إنسان الحق في الاستماع إلى أي درس يلقى فيها, ما دامت لديه الرغبة في العلم والقدرة على الفهم, كما كان تلقي العلم في تلك المساجد يتم على هيئة حلقات تعليمية, وقد وضع أسس تلك الحلقات علماء الصحابة الذين استقروا في حواضر البلاد الإسلامية, من أمثال أبي الدرداء، وأبي ذر الغفاري، وأبي موسى الأشعري، وأبي بن كعب. فكان أبو الدرداء مثلا، يجلس في جامع دمشق بعد صلاة الظهر حيث يجتمع الناس للقراءة عليه, وكان ينظمهم عشرة عشرة، ويجعل على كل عشرة عريفا, ثم يقف في المحراب يراقبهم بحيث إذا أخطأ أحدهم رجع إلى العريف، وإذا أشكل على العريف شيء رجع إلى أبي الدرداء, وبلغ عدد الطلبة في حلقة أبي الدرداء ألفا وستمائة ونيفا، لكل عشرة منهم مقرئ .
فما أحوجنا اليوم إلى أن تعاد مساجدنا إلى ما كانت عليه مراكز إشعاع حضاري، يتلقى فيها المسلم علوم الدين والدنيا، لا يشعر أن أحدهما منفصل عن الآخر، ويربى فيها على أخلاقيات الإسلام ومبادئه وتعاليمه."
وكل الحديث عن دور المسجد فى التربية هو خروج على القرآن فالمسجد لم يبن لتربية الأطفال وإنما بنى أى رفع لشىء واحد وهو ذكر اسم الله وهو الصلاة أى قراءة القرآن كما قال تعالى :
" فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس