عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 15-11-2022, 09:06 AM   #3
رضا البطاوى
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 7,048
إفتراضي قراءة فى كتاب الفرح في الميزان

وليحذر الحسد فإن الحسد لا يأتي بخير فقد حذر منه الرسول (ص)فعن أبي هريرة أن النبي (ص)قال: «إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب» رواه أبو داود
والحسد ينافي الفرح؛ فالحاسد دائما مهموم مغموم كلما علم أن أحدا نال خيرا زاد غمه وهمه، والحسد خصلة من خصال إبليس – أعاذنا الله منه – حيث حسد آدم وامتنع من السجود له"
والأحاديث التى استشهد بها المنصور فى الفقرة السابقة لا يوجد واحد فيها يتحدث عن الفرح للآخرين وإنما هى فى الحسد والمساعدة ومن ثم لا تصلح للاستشهاد بها كأدلة فى الموضوع
ثم تحدث عن موقف المسلم من الفرح فقال :
"موقف المسلم من الفرح
للمسلم أن يبتهج ويفرح إذا نال نعمة خاصة، أو حقق أمنية خالية من شوائب الحظوظ العاجلة في دينه ودنياه، وعليه أن يعمر فرحته بذكر ربه الذي أتم عليه نعمته ورزقه من الطيبات وهيأ له كثيرا من أسباب البهجة والسرور كما قال تعالى: { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون }
قال بعض الحكماء: (ما فرح أحد بغير الله إلا بغفلته عن الله) فالغافل يفرح بلهوه وهواه والعاقل يفرح بمولاه
فالمسلم يجب أن يكون موقفه في حالة فرحه وسروره وكذلك في حالة غمه وحزنه موقف العبد الشاكر الصابر يشكر النعماء، ويصبر ويحتسب عند البلوى
* إذا فالواجب على العبد حالة فرحه بنعمة من نعم الله تعالى ما يلي:
1- الاعتراف بأنها من عند الله تعالى ومنة ومنحة منه جل وعلا كما قال تعالى: { وما بكم من نعمة فمن الله }
2- شكر المنعم باللسان والأعمال كما قال تعالى: { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد }
3- استخدامها فيما يرضي الله تعالى من الطاعات والقربات، والحذر من الوقوع في المخالفات أو استخدامها في معصية الله تعالى
4- الإكثار من ذكر الله تعالى وقول ما ورد
* وأما موقفه حالة غمه وحزنه عند حدوث مصيبة فيجب أن يكون كما يلي:
1- الاعتراف بأن ما أصابه هو من عند نفسه كما قال تعالى: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير }
2- التسليم لله تعالى والرضا بما أصابه، وحمد الله على ذلك حتى ينال الأجر والثواب، ويرتاح قلبه ويطمئن باله، جاء عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله (ص)قال: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد» رواه الترمذي
3- الإكثار من ذكر الله تعالى وقول ما ورد"
والرجل هنا جمع بين الفرح والحزن ليظهر التضاد بينهما مع أن الكل مطلوب فيه الالتزام بأحكام الله
وحدثنا عن أذكار الفرح فقال :
"* بعض الأذكار التي ينبغي للمسلم العمل بها عندما يحصل له أو لغيره ما يفرحه:
يستحب لمن تجدد له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة، أو بشر بما يسره أن يحمد الله تعالى ويثني عليه بما هو أهله، وأن يسجد شكرا لله تعالى جاء في صحيح البخاري عن عمرو بن ميمون، أن عمر بن الخطاب لما طعن أرسل ابنه عبد الله إلى عائشة أم المؤمنين فقال له: قل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين؛ فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت: كنت أريده لنفسي ولأوثرن به اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت قال: الحمد لله ما كان من شيء أهم إلي من ذلك)
وعن عائشة قالت: (كان رسول الله (ص)إذا رأى ما يحب قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات»، وإذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كل حال» رواه ابن ماجه
وعن عائشة رضي الله عنها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله منه قالت: قال لي رسول الله (ص): «يا عائشة، احمدي الله فقد براك الله» رواه البخاري
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله (ص): «والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة» قال: فحمدنا الله وكبرنا رواه البخاري ومسلم
ويجب عندما يرى العبد من أخيه نعمة أن يذكر الله تعالى ويدعو له كما أرشد إلى ذلك الرسول (ص)فعن عبد الله بن عامر قال: قال رسول الله (ص): «إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه فليبركه، فإن العين حق» رواه الإمام أحمد، وفي رواية ابن ماجه: «إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة»
وعن أبي هريرة أن النبي (ص)كان إذا رفأ الإنسان أي إذا تزوج قال: «بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير» رواه الإمام أحمد وغيره
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله (ص)(كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم أي (يدعو لهم بالبركة) رواه مسلم وغيره
ويستحب للزوج إذا دخلت عليه امرأته ليلة الزفاف أن يسمي الله تعالى ويأخذ بناصيتها أول ما يلقاها، ويقول: (بارك الله لكل واحد منا في صاحبه)
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (ص): قال: «إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذورة سنامه وليقل مثل ذلك» قال أبو داود: زاد أبو سعيد: «ثم ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة في المرأة والخادم»
ويستحب التهنئة بالمولود له، فعن الحسين أنه علم إنسانا التهنئة فقال: قل: (بارك الله لك في الموهوب لك، وشكرت الواهب، وبلغ أشده ورزقت بره)
ويستحب أن يرد على المهنئ فيقول: (بارك الله بك، وبارك عليك، أو جزاك الله خيرا، ورزقك الله مثله، أو أجزل الله ثوابك)، ونحو هذا"
وهذا الكلام بغض النظر عن صحة الأحاديث من بطلانها ليس ذكرا وإنما هو كلام فى التهنئات وأدعية وحمد النعم وما شابه
وتحدث فى نهاية الكتاب عن واجبات المسلم فى الفرح فقال :
"الخاتمة
وبعد – أخي المسلم – احرص دائما على أن تكون أفراحك أفراحا محمودة متمشية مع تعاليم الإسلام، وأن تكون أثناء الفرح متأدبا بآداب الإسلام، وألا يخرجك الفرح عن طاعة الله إلى معصيته، ولو بلغ العبد من الطاعة ما بلغ فلا ينبغي له أن يفارقه هذا الحذر من مكر الله تعالى، بل عليه أن يلازمه دائما وأبدا، فمتى كان ملازما له سلم وإلا كان الهلاك، فالفرح متى كان بالله وبما من الله به وملتزما فيه صاحبه ما يرضي الله تعالى، وكان الخوف من مكر الله مقارنا له كان فرحا نافعا، ومتى خلا من الحذر ضر وأفسد، كما قال تعالى { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون }]
وما أخذ الله تعالى قوما إلا عند سكرتهم وغفلتهم يقول تعالى: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } ويقول تعالى: { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم }
وعن عقبة بن عامر عن النبي (ص)قال: «إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج» ثم تلا رسول الله (ص): { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } رواه الإمام أحمد"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس