وتجيء فتن يرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً" [النساء: 29] قال: فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله "
وحديث ابن عمرو لا يصح لأن تكلم عن علم النبى(ص) بالغيب وهو ما نفاه الله عنه فقال على لسانه:
" ولا أعلم الغيب"
كما أنه تحدث عن تولى مؤمن بعد الفتح للولاية وأهل قبل الفتح موجودين أحياء وهو ما يعارض كتاب الله فى أنه قرر حكم وهو تولى المجاهدين قبل فتح مكة على من أسلموا وجاهدوا بعد الفتح فقال :
"لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا"
ودولة المسلمين لا تتحول لدولة كافرة بعد أربعين سنة من الهجرة وإنما بعد قرن على أقل تقدير حين يموت كل المجاهدون قبل الفتح ويأتى الخالف التالف وأخرهم مات سنة سبعين وفى رواية مائة
ونقل كلام ابن كثير فى الأحاديث فقال:
قال الحافظ ابن كثير - بعد أن ذكر الأحاديث التي مرت معنا -: فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى: "أطيعوا الله"أي: اتبعوا كتابه"وأطيعوا الرسول"أي: خذوا بسنته"وأولي الأمر منكم"أي: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما تقدم في الحديث الصحيح: "إنما الطاعة في المعروف" وروى أحمد عن عمران بن حصين، عن النبي (ص)قال: "لا طاعة في معصية الله"
وقوله: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"قال مجاهد وغير واحد من السلف أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله"
ونلاحظ تناقض أقوال القوم فمرة يردون للسنة ومرة يردون إلى الله ومرة يردون للكتاب والسنة وهو ما قاله فى الفقرة التالية:
"وهذا أمر من الله -عز وجل-، بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: "وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله" [الشورى: 10] فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: "إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم"إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"
فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر
وقوله: "ذلك خير"أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع في فصل النزاع إليهما خير"وأحسن تأويلاً"أي: وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد وقال مجاهد: وأحسن جزاء وهو قريب "
وهذا الكلام كله باطل فالرد فى الآية إلى الله وأما الرسول المقصود الرد إلى الوحى المنزل عليه وليس إلى شخص النبى(ص) نفسه
والسؤال كيف نرد إلى الرسول(ص) وقد مات ؟
سيقولون إلى كلامه وماذا نفعل إذا كان معظم الكلام المنسوب إليه متناقض فى معظم المسائل ؟
وسيكون الرد الرد إلى كتاب الله كما سيأتى فى كلام الجوهرى والسؤال إذا ما الفائدة طالما أن الرد فى النهاية سيكون إلى الله
وتحدث عن طاعة أولى الأمر فقال :
"فهذا -أيها الإخوة- كلام ربنا وكلام نبينا وكلام سلفنا في أنه يجب طاعة الأئمة والأمراء والحكام وتبجيلهم واحترامهم فإن تقديرهم من تقدير الله -عز وجل- كما جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث أبي موسى أن رسول الله (ص)قال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه وإكرام السلطان المقسط والحديث حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب أوجب الشرع علينا طاعة أولي الأمر في طاعة الله فإن أمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة فإنما الطاعة في المعروف فلا يصح من مسلم بعد هذا التأصيل الذي أصلت من القرآن والسنة أن يقول نطيع ثم نطيع ثم نطيع تمشياً ونسجًا على هذه الثلاثية الشهيرة حلال حلال حلال لا -أيها الإخوة- فالطاعة المطلقة إنما هي لله ولرسوله (ص)فلا يعصي الله ورسوله في أمر أمرا به أو نهي نهيا عنه وكل الطاعات بعد هذا تبع لطاعة الله -عز وجل- لكن أناساً من المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله قلبوا المسألة فجعلوا طاعة العلماء والأمراء هي الأصل وطاعة الله ورسوله تبعاً لها وهذا ليس من الإسلام في شيء وقد ذم الله -تبارك وتعالى- ذلك أعظم الذم في كتابه وسمى عملهم ذلك اتخاذ هؤلاء العلماء والأمراء مصدراً للطاعة، لا يعصون ولو في معصية الله، أنهم اتخذوهم أرباباً من دون الله تألهوهم وتحاكموا إليهم وعبدوهم، ولا شك أن هذا كفر بالله رب العالمين سبحانه
فإن الحكم كله لله، كما أن العبادة كلها لله، وكما أن الخلق كله لله، وهذا هو السر -أيها الإخوة- في أن الله تعالى جمع بين الخلق والأمر في قوله عز من قائل: "إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ "
نعم ألا له الخلق والأمر فالخلق كله خلقه، وما داموا كذلك فالأمر الواجب أن يسير فيهم هو أمره وحده، وذلك في كل شيء، ولهذا جاء الخبر بصيغة الاختصاص: ألا له الخلق والأمر أي: لا خالق إلا هو ولا آمر إلا هو جل في علاه، كما نقول: "إياك نعبد وإياك نستعين" أي: لا نعبد إلا أنت، ولا نستعين إلا بك، نعم احترام العلماء والأمراء واجب، ولكن من استبان له الحكم من كتاب الله وسنة نبيه (ص)فليس له أن يدعه لأمر أو قول أحد من الناس كائناً من كان
أيها الإخوة! لقد حدث ابن عباس يوماً ببعض أمور الشرع، فقال له قائل: "إن أبا بكر وعمر يقولان خلاف هذا، فما كان من ابن عباس إلا أن قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله (ص)وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟
فإذا كان هذا كلام ابن عباس لمن عارضه بأبي بكر وعمر، وهما من هما، فماذا تظنه يقول فيمن يعارض قول الله وقول رسوله ببعض آراء من ينسبون إلى العلم وبعضهم في الحقيقة ليسوا بعلماء؟! ومثل هذا الذي حدث من ابن عباس حدث من ابن عمر ولكن مع من هو أوثق وشيجة وأشد قربى، فقد سئل ابن عمر عن المتعة في الحج - أي عمل العمرة ثم التحلل منها، ثم الشروع في أعمال الحج بعد هذا عند دخول وقته، فقال: هو سنة نبيكم (ص)فقيل: إن عمر كان ينهى عنها، فقال عبد الله بن عمر: ومن عمر؟ أأمر رسول الله (ص)أحق أن يتبع أم قول عمر؟؟!
سبحان ربي إنه لا توقير ولا احترام ولا تقدير في تقديم قول القائل كائنًا من كان وأيًّا كان على قول الله وقول رسوله بل التقدير والاحترام والتقدير كله حتى للذي كنت تريد أن تتبع رأيه أن تذهب به إلى ما قاله الله وقاله رسوله (ص)وهل ضاع الإسلام إلا من هذا؟ فمن هنا أتينا
يوم نحّى الناس شرع الله وتحاكموا إلى قول فلان وفلان، ورحم الله الأئمة المتبوعين الذين أرادوا أن يعلموا الناس الدرس الغالي العظيم الذي به يفلحون ويسعدون، فما منهم من أحد إلا وقد نهى عن اتباعه، والعمل بأقواله، وأمر بتجريد اتباع وطاعة الله ورسوله فيا ليت أتباعهم يعون ويسمعون ويا ليت قومي كذلك يعلمون"
ما زال الجوهرى مصرا على إشراك الرسول(ص) كشخص مع الله مع أن لا حل لعملية الاشراك سوى أن يكون تفسير الرسول تفسير لله بمعنى أنه كلام الله المنزل على الرسول(ص)وليس الرسول كشخص وإلا كنا نطيع اثنين وهو الاشراك عينه
وضرب الجوهرى مثلا فى المسألة فقال :
"وأسوق إلى حضراتكم بعض أقوالهم في هذا لعل فيها عظة وذكرى لمن يقلدهم - بل لمن يقلد اليوم من هم دونهم بدرجات تقليداً أعمى - ويتمسك بمذاهبهم وأقوالهم كما لو كانت نزلت من السماء، فاستحلوا الربا بقول بعض هؤلاء، واستحلوا الدخان بقول آخرين، ولبست المرأة البنطال بمثل هذه التكأة والحجة الباطلة، إلى آخر هذه الأفعال الرذيلة المعتمدة على الفتاوى الهزيلة، والله -عز وجل- يقول: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون"
فاسمعوا: ما ذا يجب علينا أن نتبع؟ القرآن والسنة لا أقوال أشباه العلماء الذين انحرفوا عنهما ويقولون: "علقها في رقبة عالم واطلع سالم" "
الرجل يذكر آية تقول بطاعة وهى اتباع المنزل فقط وهو كتاب الله ومع هذا يقول السنة فأى سنة وكلام الله موجود وهو المنزل على الرسول(ص) ؟
وتحدث ناقلا كلام القوم فى اتباع السنة وليس فى اتباع كتاب الله فقال :
"فاسمع إذا ماذا يقول العلماء:
فأولهم الإمام أبو حنيفة وقد روي عنه أصحابه أقوالاً شتى وعبارات متنوعة كلها تؤدي إلى شيء واحد وهو وجوب الأخذ بالسنة وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة لها منها قوله:
(إذا صح الحديث فهو مذهبي)
وقال: (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه)
وفي رواية: (حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي، فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غداً) وقال: (ويحك يا يعقوب (هو أبو يوسف) لا تكتب كل ما تسمع مني فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غداً وأرى الرأي غداً وأتركه بعد غد)
(إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول (ص)فاتركوا قولي)
وهذا مالك بن أنس قال: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه)
(ليس أحد بعد النبي (ص)إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -)
|