عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 12-04-2022, 07:54 AM   #2
رضا البطاوى
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 7,045
إفتراضي

أولا : معلوم أن المخلوق ومنه الإنسان يتصف بنقائص كثيرة منها :-
1- الحاجة الضرورية إلى ما يدخل جوفه من مطعم ومشرب وهواء وضياء وأشعة وغير ذلك فهو أجوف له أحشاء ضعيف يتفرق بدنه ويتجزأ فيدخل فيه أشياء ويخرج منه أشياء مثل النطفة ( التي يكون منها الولد ) والبول والغائط والبصاق والنخامة والعرق وغيره ... وفي النهاية يموت ويتحلل إلى أجزاء متناثرة وليس في المخلوقات إلا ما يقبل أن يتجزأ ويتفرق ويتقسم ؛ وينفصل بعضه من بعض ؛ وان كان في الظاهر متماسكا مجتمعة أجزاؤه ؛ وفي حديث آدم أن إبليس قال عنه : إنه أجوف ليس يصمد (أنس / مسلم البر والصله) .
2- أصله هلوع جزوع منوع لو قصده الآخرون لقضاء حوائجهم واكثروا عليه فإنه يجزع ويقلق وتتفرق إرادته وتضعف قوته عن القيام بحوائج الناس ؛ ومهما كان مجتمع الخلق ثابتا قويا حليما كريما شجاعا فإن طاقته محدودة بعدها يثقل ويكترث ويتفرق فلا يستطيع عمل شيء ؛ وهو لا يكون إلا محتاجا فقيرا إلى الله ؛ إذ يشترط فيمن يقوم بحوائج الناس أن تكون قدرته كاملة فلا يعجزه شيء ؛ وأن تكون قوته كاملة فلا يضعفه شيء ؛ وأن تكون متانته كاملة فلا يثقله شيء ولا يمسه تعب أو لغوب ؛ وأن تكون حياته كاملة فلا يغفل ولا ينام ؛ وأن يكون علمه كاملا وحكمته كاملة فلا يضل ولا ينسى ولا يفسد ؛ وأن يكون عدله كاملا فلا يظلم مثقال ذرة ؛ وأن تكون عزته كاملة فلا يغلب بل يكون غالبا على أمره لا يعيبه شيء ؛ وهكذا في باقي الصفات حيث يشترط أن يجتمع فيه صفات الكمال كلها بلا نقص ؛ وأن تكون كل صفه منها كاملة بلا نقص .. وأنى لبشر أو لمخلوق بهذا !! وإنما هو الله الصمد وحده سبحانه وتعالى وعز وجل ؛ ومن ثم فهو وحده المقصود بحق بحوائج من في السماوات والأرض ؛ وسنزيد هذا المعنى توضيحا وتفصيلا فيما يلي :
ثانيا: الله سبحانه وتعالي اجتمعت له كل صفات الكمال مثل :
الربوبية والملكية والحياة والقيومية والعزة والعلم والحكمة والرزق والغني والجود والكرم والقدرة والمغفرة والصفح والرحمة والبر والإحسان والحلم والصبر والقداسة والهيمنة وهو ذو الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه .. ثالثا: كل صفه اتصف الله بها فهي على وجه الكمال ولا تزال بلا نقص مهما أعطى بها خلقه ؛ ..
رابعا: علمنا أن الله سبحانه وتعالى قد كمل في جميع صفاته وأخص هنا صفة الكرم حتى يتبين أن كل من أنزل حوائجه بالمخلوق دون الخالق فقد سفه نفسه وظلمها ذلك بأن الله تعالى يحب الملحين عليه بالطلب والدعاء والمسألة ؛ ويحب أن يقبل إحسانه وفضله ؛ ..."
وما سبق من كلام هو تحصيل حاصل وهو إثبات الكمال لله ونفى النقص عنه وهو كلام لا يقال للناس لأن التفاصيل الصغيرة مكانها مقامات أخرى ونجد الرجل يبين أن كلمة الصمد لها معنيين الكامل والمقصود في الحوائج وفى هذا قال :
"خامسا: إذا أردنا لفظا واحدا يجمع هذه المعاني ويدل عليها بقوة فعلينا أن نبحث في هذه المعاني والألفاظ الآتية حتى نعلم أيها اقوي دلالة وأجمع لكل هذه المعاني ( الصمد - السيد - المقصود - المصمت - الجامع - الحليم )
ولا ريب أنه اللفظ الذي أثبته لنفسه سبحانه وتعالى في سوره الإخلاص وهو واحد من أعظم الأسماء الحسنى ؛ والذي من أجله ثقلت السورة حتى عدلت ثلث القرآن ؛ كما ستأتي الروايات بذلك ألا وهو : الصمد :
وتفسير السلف وعلى رأسهم حبر الأمة ابن عباس لهذا الاسم يحكى هذه المعاني السابقة ؛ حيث نجد له قولين : أحدهما أصل للآخر كما يلي :
الأول : الصمد : الذي قد كمل في سؤدده ؛ والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه ؛ والعليم الذي قد كمل في علمه ؛ والحكيم الذي قد كمل في حكمته ؛ وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد . هو الله سبحانه وتعالى هذه صفه لا تنبغي لأحد إلا له ليس له كفوء ؛ وليس كمثله شيء ... سبحان الله الواحد القهار . وهذا هو المعنى الذي فصلته فيما مضى وخلاصته أنه تعالى له صفات الكمال وله الكمال في الصفات ؛ وينبني ويتفرع عليه القول الثاني :
الصمد : السيد الذي يصمد ( يقصد ) إليه في الحوائج .
سادسا: أقوال السلف في بيان معنى الصمد مذكورة بأسانيدها في الجزء السابع عشر من فتاوى ابن تيميه وهى كما يقول شيخ الإسلام : أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة - وليست كذلك - بل كلها صواب والمشهور منها قولان :
أحدهما : " أنه الصمد الذي لا جوف له " وهو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة وهو المعروف عن ابن مسعود وابن عباس ( وقد سبق قوله الذي تبين مراده بذلك ) والحسن البصري ومجاهد وعكرمة والضحاك والسدى وقتادة وسعيد بن جبير وهو الذي قال أيضا : الكامل في جميع صفاته وأفعاله ( كما بين ابن عباس ) ؛ وبمعنى ذلك قال سعيد بن المسيب : الذي لا حشو له ؛ وابن مسعود أيضا قال : هو الذي ليست له أحشاء ؛ كذلك قال الشعبي : الذي لا يأكل ولا يشرب ؛ وعن محمد بن كعب القرظى وعكرمة : هو الذي لا يخرج منه شيء ؛ وعن ميسرة قال : هو المصمت ؛ وعن مجاهد : هو المصمت الذي لا جوف له ؛ وهذه الأقوال مؤداها حقيقته واحدة ( وقد سبق ذكرها ) ألا وهى أن المخلوق أجوف : يعنى له أحشاء يدخل فيها أشياء ( مثل الطعام والشراب ) ؛ ويخرج منها أشياء مثل الولد فالمخلوق ضعيف ناقص يتفرق ويتجزأ ويتمزق بخلاف الصمد عز وجل الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك ؛ فذاته لا تتفرق ولا تتجرأ ولا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء (لم يلد ولم يولد ) ؛ وكذلك صفاته لا تضعف ولا تنقص ولا تتفرق وإنما هو الكمال كما سبق بيانه ؛ وهذا من فقه السلف ورسوخ علمهم بالله وبصفاته وبدينه ؛ وعن الربيع :" الذي لا تعتريه الآفات "؛ وعن مقاتل بن حيان :" الذي لا عيب فيه "؛ وعن مره الهمذاني :" الذي لا يبلى ولا يفنى " ؛ وعن قتادة : الصمد :" الباقي بعد خلقه"؛ وعن مجاهد ومعمر :" الدائم " وعن ابن عطاء : هو "المتعالي عن الكون والفساد " وعنه أيضا :" الذي لم يتبين عليه أثر فيما أظهر ويريد قوله ( وما مسنا من لغوب ) وبقاؤه ودوامه من تمام الصمدية ..
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس