عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 21-12-2021, 11:02 AM   #2
رضا البطاوى
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 7,045
إفتراضي

يقول الله عن صاحبه: {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون * ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين * انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون}
فجاهد أخي في تجريد التوحيد، سل الله العافية من الشرك، واستعذ بالله من الشرك «اللهم، إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه».
هنا يزول الحجاب، مع الاستعاذة، والإخلاص، وصدق اللجوء إلى الله."
قطعا الشرك كلمة عامة تطلق على الكفر وهى الناتج العام لاتباع الشهوات وهى هوى النفس ومن ثم فهى ليست حجابا وإنما الناتج العام الذى تتفرع منه كل الذنوب ثم تحدثوا فقالوا:
7 - الحجاب السابع
حجاب أهل الفضلات والتوسع في المباحات:
قد يكون حجاب أحدنا بينه وبين الله بطنه، فإن الأكل حلال، والشرب حلال، لكن النبي (ص) قال: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن» [رواه الترمذي] فإن المعدة إذا امتلأت نامت الفكرة. وقعدت الجوارح عن الخدمة، إن الحجاب قد يكون بين العبد وبين الله ملابسه، فقد يعشق المظاهر، وقد قال (ص)«تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة» [رواه البخاري]. فسماه عبدا لهذا، فهي حجاب بينه وبين ربه، تقول له: قصر ثوبك قليلا؛ حيث قال الرسول (ص)«ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار» [رواه البخاري]. يقول: أنا أخجل من لبس القميص القصير .. ولماذا أصنع ذلك؟ هل تراني لا أجد قوت يومي؟!
فالمقصود أن هذه الأعراف، والعادات، والفضلات، والمباحات .. قد تكون حجابا بين العبد وبين ربه .. قد تكون كثرة النوم حجابا بين العبد وبين الله، النوم مباح لكن أن تنام فلا تقوم الليل، ولا تصلي الصبح، أو يصلي الصبح ثم ينام إلى العصر فيضيع الظهر, هكذا يكون النوم حجابا بين العبد وبين الله، قد يكون الزواج وتعلق القلب به حجابا بين العبد وبين الله .. وهكذا الاهتمام بالمباحات .. والمبالغة في ذلك، وشغل القلب الدائم بها قد يكون حجابا غليظا يقطعه عن الله نسأل الله عز وجل ألا يجعل بيننا وبينه حجابا .."
وحجاب أهل الفضلات والتوسع في المباحات ليس حجابا ولا حتى ذنوبا فما أحله الله لا يكون حجابا ولا كفرا ولا ذنبا وهم قد أخطئوا فهم يتحدثون عن الإسراف فى أول كلامهم وأما ما سموه كثرة النوم فليس إسرافا فالأنسان لا ينام بمشيئته حتى يمكن القول أنه ذنب وقد أخطئوا التعبير فهو كثرة الراحة بلا عمل وظيفى ,اما تقصير الثوب فليس فى كتاب والرواية لا تصح فالأثواب لا تدخل النار وإنما يدخلها الكفار كما قال الله فى كتابه "وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين "
وتحدثوا عن الغفلة وهم كلمة عامة تعنى معنى الشرك وهو الكفر... وهى ناتج الحجاب وهو اتباع الشهوات وهو هوى النفس وليس شىء يحجب وفيها قالوا:
8 - الحجاب الثامن
حجاب أهل الغفلة عن الله:
والغفلة تستحكم في القلب حين يفارق محبوبه جل وعلا فيتبع المرء هواه، ويوالي الشيطان، وينسى الله قال تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} .. ولا ينكشف حجاب الغفلة عنه إلا بالانزعاج الناشئ عن انبعاث ثلاثة أنوار في القلب.
1 - نور ملاحظة نعمة الله تعالى في السر والعلن .. حتى يغمر القلب محبته جل جلاله؛ فإن القلوب فطرت على حب من أحسن إليها.
2 - نور مطالعة جناية النفس: حتى يوقن بحقارتها وتسببها في هلاكه، فيعرف نفسه بالازدراء والنقص، ويعرف ربه بصفات الجمال والكمال فيذل لله، ويحمل على نفسه في عبادة الله؛ لشكره وطلب رضاه.
3 - نور الانتباه لمعرفة الزيادة والنقصان من الأيام؛ فيدرك أن عمره رأس ماله، فيشمر عن ساعد الجد حتى يتدارك ما فاته في بقية عمره.
فيظل ملاحظا لذلك كله، فينزعج القلب، ويورثه ذلك يقظة تصيح بقلبه الراقد الوسنان، فيهب لطاعة الله سبحانه وتعالى؛ فينكشف هذا الحجاب ويدخل نور الله قلب العبد، فيستضيء."
وتحدثوا عن حجاب العادات والتقاليد والأعراف وهى نتيجة هى الأخرى والسؤال من اختراع تلك الأمور؟ إنه هوى النفس الذى اخترعها وجعلها أحكام يسير عليها وحديثهم هو :
9 - الحجاب التاسع
حجاب العادات والتقاليد والأعراف:
إن هناك أناسا عبيدا للعادة .. تقول له: لم تدخن؟!! .. يقول لك: عادة سيئة .. أنا لا أستمتع بالسيجارة، ولا ضرورة عندي إليها، إنما عندما أغضب فإني أشعل السيجارة، وبعد قليل أجد أني قد استرحت.
ولما صار عبد السيجارة، فصارت حجابا بينه وبين الله، ولذلك أول سبيل للوصول إلى الله خلع العادات، ألا تصير لك عادة، فالإنسان عبد عادته فلكي تصل إلى الله .. فلابد أن تصير حرا من العبودية لغير الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا تصح عبوديته ما دام لغير الله فيه بقية» .. فلابد أن تصير خالصا لله حتى يقبلك"
وتحدثوا عن حجاب المجتهدين المنصرفين عن السير إلى المقصود وهو هنا الاغترار بالعمل فقالوا :
10 - الحجاب العاشر
حجاب المجتهدين المنصرفين عن السير إلى المقصود:
هذا حجبا الملتزمين، أن يرى المرء عمله، فيكون عمله حجابا بينه وبين الله، فمن الواجب ألا يرى عمله، وإنما يسير بين مطالعة المنة ومشاهدة عيب النفس والعمل، يطالع منة الله وفضله عليه أن وفقه وأعانه، ويبحث في عمله، وكيف أنه لم يؤده على الوجه المطلوب، بل شابه من الآفات ما يمنع قبوله عند الله، فيجتهد في السير، وإلا فتعلق القلب بالعمل ورضاه عنه وانشغاله به عن المعبود حجاب، فإن رضا العبد بطاعته دليل على حسن ظنه بنفسه وجهله بحقيقة العبودية وعدم عمله بما يستحقه الرب جل جلاله ويليق أن يعامل به وحاصل ذلك أن جهله بنفسه وصفاتها وآفاتها وعيوب عمله وجهله بربه وحقوقه وما ينبغي أن يعامل به يتولد منهما رضاه بطاعته، وإحسان ظنه بها، ويتولد من ذلك من العجب والكبر والآفات ما هو أكبر من الكبائر الظاهرة, فالرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها ..
ولله در من قال: متى رضيت بنفسك وعملك لله فاعلم أنه غير راض به، ومن عرف أن نفسه مأوى كل عيب وشر, وعمله عرضة لكل آفة ونقص .. كيف يرضى لله نفسه وعمله؟!
وكلما عظم الله في قلبك .. صغرت نفسك عندك، وتضاءلت القيمة التي تبذلها في تحصيل رضاه وكلما شهدت حقيقة الربوبية. وحقيقة العبودية وعرفت الله وعرفت النفس تبين لك أن ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحق، ولو جئت بعمل الثقلين خشيت عاقبته، وإنما يقبله بكرمه وجوده وتفضله، ويثيبك عليه بكرمه وجوده وتفضله.
فحينها تتبرأ من الحول والقوة، وتفهم أن لا حول ولا قوة إلا بالله، فينقشع هذا الحجاب."
قطعا ليس هذا حجابا أى مانعا وإنما نتيجة المانع وهو الحجاب وهو اتباع الشهوات
وما سموه حجبا سماه الله حاجبا واحدا هو الحجاب المستور وهو الخفى وهو هوى النفس التى تظهره فى صور أنه تشريع من آلهة مزعومة ممثل فى أصنام أو اشخاص ماتوا أو حتى حيوانات أو مخلوقات أخرى من المجموع البشرى وفى هذا قال تعالى:
"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا"
وحتى الكفار أقروا بهذا الحجاب فقالوا كما قص الله علينا:
"وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه وفى أذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فإعمل إننا عاملون"
وفى الختام قالوا أن تلك الحجب العشرة هى اختراع من اختراعات ابن القيم فى قولهم:
"هذه هي الحجب العشرة بين العبد وبين الله. كل حجاب منهما أكبر وأشد كثافة من الذي قبله.
أرأيت يا عبد الله كم حجاب يفصلك اليوم عن ربك سبحانه وتعالى؟! قل لي بربك: كيف يمكنك الخلاص منها؟!فاصدق الله، واصدق في اللجوء إليه؛ لكي يزيل الحجب بينك وبينه، فإنه لا ينسف هذه الحجب إلا الله.
يقول ابن القيم: «فهذه عشرة حجب بين القلب وبين الله سبحانه وتعالى, تحول بينه وبين السير إلى الله، وهذه الحجب تنشأ عن أربعة عناصر .. أربعة مسميات هي: النفس، الشيطان، الدنيا، الهوى».
فلا يمكن كشف هذه الحجب مع بقاء أصولها وعناصرها في القلب البتة .. لابد من نزع تلك الأربعة؛ لكي تنزع الحجب التي بينك وبين الله ..
نسأل الله أن يوفقنا للإخلاص في القول والعمل، وأن يتقبل أعمالنا."
وأقروا فى الفقرة السابقة بأن الحجب هى نتاج أربعة أشياء وفى الحقيقة أن ثلاثة منها بمعنى واحد وهى النفس والشيطان والهوى وأما الرابعة وهى الدنيا فليست حجاب وإنما هى دار الابتلاء
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس