الموضوع: نهضة اليابان
عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 04-03-2010, 08:31 PM   #5
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,483
إفتراضي

تابع لما قبله

التنافس الإقليمي

رغم أنه كان بإمكان التنظيمات النشطة والمسلحة، زعزعة نظام الحكم في اليابان، خصوصا تشكيلات (حملة السيفين)، لكنهم لم يستطيعوا فعل ذلك لأنهم عجزوا عن لم شملهم في مختلف مقاطعات اليابان، من جهة، ومن جهة أخرى لم يرغبوا في التعاون مع الأجنبي، كما لم يرغب قسمٌ منهم في التوجه نحو المجهول، فرأى بعضهم حماية مؤسسة الملك والإصلاح من داخلها.

كان هناك فريقان مؤثران في بعض المقاطعات الهامة مثل (ساتزوما الثانية) و(تشوشو التاسعة) و (ميتو الحادية عشرة) و (توسا التاسعة عشرة)، كان في هذه المقاطعات أعدادٌ متفاوتة من (الساموراي) والتي وإن بدا أنها وحدات مندمجة، فقد كانت ذات حدود طبيعية متميزة في المقاطعات، وكان قسمٌ من (الساموراي) يخفي امتعاضه من العهد القديم، ولكن كان هذا الامتعاض تقل فاعليته عندما تُحسب امتيازات تلك الطبقة ومصالحها، فيكون خيارها عدم الإسهام في هدم النظام.

تسابقت عدة مقاطعات في اقتراح تعديلات على النظام، فكانت تنظم مسيرات عسكرية يشترك فيها ممثلو البلاط. ولم تكن الإصلاحات التي تمت مقنعة.

قام (الشوغن: الحاكم الإقليمي) الشاب (إيو موشي) بزيارة إمبراطور (كيوتو) متقدما بكل خضوع تقليدي الى الإمبراطور ليحصل منه على تفويض بالحكم، وكان لدلالة تلك الزيارة، الاعتراف بكيوتو كعاصمة بديلة، وإبقاء التقليد القديم. وبعد وفاة هذا الحاكم الشاب عام 1866، أصبح التوجه الى (كيوتو) تقليداً.

لكن الأمر الذي كان محركاً مهماً للتغيير، هو ضعف الحكام في تنفيذ وعودهم بطرد الأجانب (الغرب)، حيث عجزت المدفعية اليابانية بقصف السفن الأجنبية القريبة من شواطئ (تشوشو وساتسوما)، والذي ردت عليه السفن الأجنبية بقوة هائلة، أدرك اليابانيون من خلالها تخلفهم وعجزهم عن الإيفاء بوعودهم. وحاول القادة ترتيب صفوفهم بعد الإحساس بالخطر الخارجي.

تحالف قوات الإعادة

كانت مطالب الأجانب بفتح الموانئ، وما يرافقها من اتفاقيات، بمثابة جرس إنذار، عجل من التفاف عموم الشعب مع تشكيلات واسعة من (الساموراي)، وفي الوقت الذي كانت أصابع الاتهام في تردي الأوضاع تتجه الى الحكومة، فقد برزت قيادات محنكة من مجموعة من المقاطعات، استطاعت خداع الحكومة، بالتظاهر أنها تسير وِفق رغباتها، فقد قدمت الحكومة استقالتها، بناء على اتفاق تم مع القوات الزاحفة من الثوار، يقضي بإعادة تشكيل الحكومة بشكل ائتلافي، لكن القوات الزاحفة، كانت قد عملت بالسر مع الإمبراطور للتخلص من نفوذ الحكومة، وما أن استقالت الحكومة، حتى استصدر الثوار أمراً إمبراطورياً فزحفوا بقواتهم على المقاطعات كافة، ولم يلقوا مقاومة تُذكر. وقد أخذ هذا الزحف اسم (الجيش الإمبراطوري)، في حين من كان ضده هم الإقطاعيون ومجلس البرلمان (الدايميو). وكان انتصارهم في حزيران/يونيو 1869.

من الإعادة الى الثورة

في أثناء الزحف، أصدرت الحكومة المفوضة في 6/4/1869، ميثاقاً إمبراطوريا من خمسة بنود، هدفه تطمين (الدايميو) باستمرار دورهم في النظام. وقد صيغ الميثاق بذكاء بالعموميات. فوعد بالتئام المجالس لتسيير عجلة الدولة، وتحدث عن فرص كاملة لجميع أفراد الشعب والرسميين على السواء، وشدد على إلغاء (عادات الماضي الشريرة) وبناء كل شيء على (قوانين الطبيعة العادلة) وعلى السعي وراء المعرفة (في كافة أنحاء العالم) من أجل (تقوية أسس الحكم الإمبراطوري). هذا (الميثاق العهد) أظهر كيف يمكن لوثيقة واحدة أن تضطلع بأدوار متعددة.

اكتشف النظام أنه من اللازم أن يكون ميالاً الى إبعاد نفسه عن الممارسات الأنانية التي وصمت النظام السابق، وبنفس الوقت تفادى الإيحاء بأية تغييرات جذرية، فكان يطلب من الناس أن يمارسوا أعمالهم كالمعتاد، ويوجه الشكر الى المجاهدين (كما كان تسميتهم شائعة).

يقول كاتب هذا البحث (ماريوس. ب. جانسن): أن تسلسل الإصلاحات بهذه الطريقة يوحي بأنه جرى تطبيق ذكي لخطة شاملة موضوعة قَبلاً. ثم يستدرك قائلاً: ليس هناك أي دليلة تبين أنه توجد جهة تنسق تلك الخطط الذكية، وإنما كانت الأحداث والتغييرات المتتالية تدفع بظهور حلول لها بالضرورة.

وسنحاول تلخيص ما حدث بعيداً عن تدوين الأسماء للأشخاص والمناطق لصعوبة تذكرها أو الاستفادة من ذِكرها:

ـ وجدت حكومة جديدة، أكثر موظفيها من الشباب، لم يكن لهم مكانة اجتماعية ذات نفوذ في مقاطعاتهم. لكن القوة الفعلية المحركة استمدت بالفعل من وجود أشخاص منتقيين بعناية من المقاطعات يتمتعون بنفوذ اجتماعي ولهم القدرة على التوجيه والتأثير بمجريات الأمور.

ـ في عام 1871، استقر الرأي أن يتجول عددٌ من الأشخاص ذوو النفوذ، في عدد من بلدان العالم المتقدم، بهدف دراسة إنشاء المؤسسات وهياكل تنظيمات الدولة، وعادوا بعد سنتين في عام 1873.

ـ بعد الاكتمال السيطرة على المقاطعات، تم تبسيط نظام الرتب العسكرية، بعد أن كان نظاماً معقداً ينضوي تحته نصف مليون من الساموراي، فأصبح يشمل ثلاث فئات، بأسماء مختلفة. [ وهذا الوضع سيجعل الرتب العليا من الساموراي فيما بعد بالتحرك للثورة].

ـ تم تقليص عدد المقاطعات من 250 مقاطعة الى 50 محافظة.

ـ تم حل تنظيم الساموراي ودمجهم بالجيش، وتخفيض رواتب الفئة العليا منهم. فثار السموراي في عام 1877 ثورة كبرى تم تصفيتها وهزيمتها.

ـ تم تشريع القوانين ودخول اليابان طريقها لأن تصبح دولة حديثة، على غرار توصيات الصفوة التي تجولت بالعالم.

ـ كان الإمبراطور بحاجة لتكوين طبقة جديدة من النبلاء تحيط به، وما أن جاء عام 1884، حتى أصبح في اليابان 913 بيتاً قد منح لقب الأرستقراطية، خلفاً لطبقات النبلاء القديمين.

ـ توقف الملك وأسرته عن تملك الأراضي وترك لمجلس الحكومة باقتطاع الإقطاعيات لرجال الدولة بعد أن يأخذ منهم تعهداً على أن يكونوا (مضيفين للفلاحين) وليس مالكين لهم.

ـ أحس اليابانيون العاديون بأنهم هم الكاسبون من ثورة (المايجي)، فلقد أدت المساواة في التعليم وحرية التنقل ودفع الضرائب الى الإحساس بالعدل.

ـ لم تكن المبالغ المعطاة للنبلاء وللأرستقراطيين الجدد، تميزهم كثيراً عن باقي الشعب ـ رغم قلتهم ـ فقد كان من المألوف أن يُرى نبيلٌ يعيش حياة الفقراء، أو يعيش في أحيائهم.

هذه الصورة الخاطفة والسريعة تبرز بوضوح غرابة وصعوبة وصف وتصنيف فترة الإعادة في التاريخ الياباني.

انتهى الفصل الأول

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس