الموضوع: نهضة اليابان
عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 07-02-2010, 01:02 PM   #4
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,483
إفتراضي

الفصل الأول: المايجي إيشين: الخلفية السياسية

تقديم: ماريوس ب. جانسن/ جامعة برنستون/ نيوجرسي

تعتبر إعادة (المايجي) نقطة تحول فاصلة في التاريخ الياباني. فعلى الرغم من أن الأحداث الفعلية لعام 1868 لم تكن أكثر من انتقال للسلطة ضمن الطبقة الحاكمة القديمة، فإن هذه العملية الأكثر شمولاً والتي يُطلق عليها (إعادة المايجي) أدت الى وضع حد لهيمنة طبقة المحاربين وتحول الهيكلية اللامركزية للعهد الإقطاعي الحديث في عصوره المبكرة ـ الى دولة مركزية تحت سلطة الملك التقليدي والذي أصبح الآن ملكاً عصرياً.

وقد اتخذ زعماء حركة الإعادة سلسلة من الخطوات الحازمة لبناء المنعة الوطنية ووضعوا بلادهم بسرعة على الطريق المؤدية الى القوة الإقليمية والعالمية. والواقع أن (إعادة المايجي) تعتبر حدثاً هاماً بالنسبة لتاريخ اليابان وشرقي آسيا والعالم. ولا يسمح ضيق المكان لإيفاء هذا الحدث الهام مع التسلسل الزمني، لكن سنحاول الإحاطة به من باب التزود الثقافي.

إيضاح معلوماتي تاريخي (ليس من الكتاب): المايجي (الحكومة المستنيرة) اسم أطلق على فترة الحكم التي بدأها الإمبراطور (موتسو هيتو1867) وكان يُلقب ب (مييجي تينو)، بعد وفاة والده الذي كان امتداداً لحكم أسرة حكمت اليابان 300 سنة أسسها رجل قوي اسمه (توكوغاوا 1570) وهو أحد ثلاثة رجال في تاريخ اليابان يحفظون وحدة البلاد.

الإطار العام

لقد سبقت الأزمة السياسية التي عصفت باليابان في الستينات من القرن التاسع عشر صعوبات داخلية شديدة ومخاطر خارجية. فقد شهدت الأعوام (1830ـ 1844) سلسلة من الانتفاضات، حينما تمزقت اليابان نتيجة المجاعات التي حصدت الكثير من الضحايا في المناطق الوسطى والشمالية من البلاد. أضف الى ذلك انعدام الكفاءة الإدارية وعدم الاستجابة لتشجيع المقاومة الشعبية.

اندلعت مجموعة من الثورات في تلك الفترة، أكثرها أهمية تلك التي قادها ضابط كونفوشي مثالي من الساموراي في أوزاكا يُدعى (أوشيو هايها شيرو) والذي أدت دعوته الحماسية للعصيان المسلح الى جعله بطلاً في نظر المؤرخين اللاحقين.

كما نشبت عدة ثورات للفلاحين وأعمال شغب في المدن، وأصبحت تلك العدوى تنقل تلك الثورات من مكان لمكان في البلاد، غير أن المطالب في كل ثورة لم تكن لتصوغ برنامجاً واضحاً، فقد كانت كل انتفاضة أو ثورة تقف وراء مطالب جزئية، تختلف عن الثورات الأخرى.

استجابت الحكومة اليابانية في عام 1841 لتلك المطالب وصاغتها بما سمي (إصلاحات تمبو) من خلال مقترح قدمه عضو (الروجو: مجلس الحكماء) واسمه (ميزونو تاداكوني). وجاء في المقترح: الحد من البذخ لرجال الدولة، وإيقاف الهجرة من الريف الى المدن، والحد من ممتلكات الإقطاعيين وتوزيعها على السكان.

لم تنجح تلك المقترحات في كل الأقاليم، فثار الإقطاعيون وتبرموا من فقدانهم امتيازاتهم التي اعتبروها حقوقاً تنسجم مع الوفاء التاريخي للماضي. أدى هذا الوضع الى ضعف الحكم المركزي، وضعف معها القدرة على تحصيل الضرائب والصرف على الأجهزة الحكومية أو تقوية الجيش، مما خلق شعوراً عاماً بعدم قدرة البلاد على صد أي خطر قادم من الخارج، سيما وأن هزيمة الصين في (حرب الأفيون 1838ـ1842) كانت ماثلة أمام اليابانيين.

كان الرد على هذا الخطر الظاهر متأثراً بتيارات عدة تعمل في الفكر الياباني. فالاطلاع الواعي على أحوال الغرب كان نتيجة الإقبال على تعلم الثقافة الغربية والذي بدأ جدياً في نهاية القرن الثامن عشر، ونتج عنه فيض من ترجمات للكتب التي أدخلها الهولنديون الى البلاد. وكانت المؤلفات في اللغة الصينية التي جاء بها تجار صينيون الى (ناجازاكي) أسهل استيعاباً بالنسبة لليابانيين المتعلمين.

أحس مجموعة من المفكرين اليابانيين أن هذا الكم من المعارف والمعلومات التي تدخل البلاد دون رقابة ستؤثر على الهوية العرقية اليابانية، فانتشر ما عُرف ب (كوكو غاكو) أي التشديد على التعليم الوطني، ورفع شعار تبناه أغلبية المثقفين (تبجيل الإمبراطور، طرد البرابرة).

فتح المرافئ والمشاركة السياسية الأوسع

كانت صناعة القرارات التي أسس لها (توكوغاوا) تنحصر برجال وزعامات مرتبطين بهيئة تُسمى (الباكوفو) ولم يكن لرؤساء الإقطاعيات أو حتى زعماء العشائر الذين لم يرتبطوا بتلك الهيئة حق التصويت وإبداء الرأي. وخلال موجة الانتفاضات تحالف الإقطاع مع المنتفضين، وإن كانت أسباب معارضتهم تختلف.


لكن لم يعد الرأي حكراً على (الباكوفو: الهيئة المرتبطة بالإمبراطور) فقد تم إشراك (الدايميو: الهيئة العليا لممثلي الإقطاعيين)، وهذا الإجراء الذي سبق سنة تولي (المايجي) الحكم، لم يرضي حراس النظام القديم، فتم تطهير كبار الإقطاعيين وعملائهم في مقاطعة (كيوتو)، وإعدام ثمانية منهم بقطع رؤوس ستة منهم كالمجرمين، وذلك على يد رئيس الحكومة (إي ناوسوكي)، مما أدى الى اغتياله في آذار/مارس 1860 من حملة السيوف في مقاطعة (ميتو).

وقد أدت تلك الاضطرابات لاحتجاج القوى الأجنبية التي ظهرت فجأة لتكون وكأنها مؤيدة للمطالب الجماهيرية، مما دفع الحكومة لتقديم تنازلات منها فتح المرافئ، والتوقف عن التهديد بطرد الأجانب.

كما اتسمت تلك الفترة باضطراب في السياسة الخارجية، حيث كانت تختفي بعثات دبلوماسية يابانية بالكامل، يُعتقد أنه كان يتم تصفيتها بحجة تسريب معلومات للخارج وطلب المعونة الخارجية.

موالون نشطون

أدى اغتيال (إي ناوسوكي) عام 1860 الى بدء فترة من العنف غيرت الخلفية التي ارتكزت عليها سياسات العهد القديم من (توغوكاوا). وكان اللاعبون النشطون في هذه المرحلة هم من أنصار الشرعية، لكنهم لم يكونوا من رتب وأوضاع اجتماعية رفيعة، بل كانوا من أوضاع اجتماعية متواضعة أطلقوا على تنظيمهم اسم (الشيشي: أي الرجال ذو الأهداف الرفيعة).

لقد كان هؤلاء يعيشون على حدود الطبقة الحاكمة وحدود باقي اليابانيين، مما أتاح لهم حرية التحرك بمجالات أوسع، وقد تلقى هؤلاء علومهم في مدارس خاصة، كانوا يتحركون بحذر شديد، مع ذلك استطاعوا أن يستقطبوا حولهم أطيافاً واسعة من اليابانيين الذين أعلنوا تفانيهم من أجل حماية وطنهم ورمزه (الإمبراطور).

استطاع (الشيشي) أن يؤثر في سياسة الأقاليم، وكبحت من تأثير الإقطاع، وأصبحت ظاهرتهم مقترنة بالقوة والعنف لمواجهة خصومهم، فكانوا يهاجمون الموانئ للحد من التدفق الأجنبي الذي نُظر إليه كمسئول عن إشعال الفتن، ووجد في كل مكان مقابر لضحاياهم. ولم يسلم تنظيمهم من منافسات فيما بينهم فقد كان يتم تصفية مجموعات منهم من باب المؤامرة والمؤامرة المضادة.

يتبع في هذا الباب
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس