عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 03-04-2008, 09:58 AM   #9
النسري
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2004
الإقامة: الأردن
المشاركات: 9,066
إرسال رسالة عبر ICQ إلى النسري
إفتراضي

جزاك الله تعالى خيراً شيخنا الفاضل ...

قال تعالى: "َآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً"

وتفسير هذه الآية تبعا لما جاء في الجلالين

وأعطوا النساء مهورهن عطية عن طيب نفس فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصِداق فوهبنه لكم فكلوه طيباً محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم في الآخرة، وقد نزلت رداً على من كرَّه ذلك.

فقد جعل القرآن هذا المهر حقا لازما للمرأة وجعل لها حرية مطلقة للتصرف فيه، حيث أنها تستطيع أن تحتفظ به لنفسها أو أن تهدي منه شيئاً لزوجها عل سبيل الهبة والعطية .

أما في العلاقة الزوجية فقد وضع الاسلام أسس راقية في التعامل والمعاشرة بين الزوجين وجعل المودة والرحمة هي أساس لهذه العلاقة

فقال جل شأنه: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم :21)

وقد جعل كلا من الزوجين سكناً وأمنا وستراً لآخر

فقال تعالى: "هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ" (البقرة : 187)

هل لاحظتم هذه الكلمة "لباس" تحمل معها كل معاني الاطمئنان والأمان فالزواج هو الستر للطرفين وهو العفة لهم من الآثام وهو راحة للأبدان

كما ضرب نبينا عليه الصلاة والسلام أروع مثال في كيفية معاملة شريكة الحياة في مختلف المواقف ورسم لنا طريقا للسعادة الزوجية تحت مظلة الاسلام وفي نور القرآن .

ومن ذلك ما ثبت في السنة الصحيحة أن سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم )

أن النبي كان يشرب ويأكل مع زوجته في موضع واحد ..


عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنتُ أشرب فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ, وأتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيّ". رواه مسلم

كما كان صلى الله عليه و سلم يهدي الهدايا لأحبة زوجته واصدقائها

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح شاة يقول: أرسلوا بـها إلى أصدقاء خديجة". رواه مسلم



والحديث في هذا الصدد يمكن أن يفرد له مجلدات حتى نستطيع أن نحصي ما شرف الاسلام به الزوجة المسلمة وأعظم قدرها .

نحن جميعا نعرف أن المرأة في الغرب تنادى باسم عائلتها أو اسم ابيها .. فإذا تزوجت دعيت باسم زوجها

وفي هذا انكار لكيان المرأة وآدميتها وتقليل من كرامتها وانسانيتها

ولعل من أبرز ما جاء في السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أي الناس أحب إليه ؟

فقال : عاااااائشة

قيل : ومن الرجال ؟

فقال : أبوها

هل لاحظتم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستحي أن يذكر اسم زوجته ويباهي بحبه لها وذكرها باسمها هي من دون تورية ولا القاب .

فهذا هو حال الاسلام مع الزوجة المسلمة يوقرها ويعززها ويحفظ كرامتها ويضمن حقوقها ...


ومن أبرز ما جاء ايضاً في السنة الصحيحة

عن معاوية القشيري قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" (حسن صحيح – سنن أبي داود باختصار السند)

وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فذكر في الحديث قصة

فقال: "ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" . (حسن _ ابن ماجه 1851).

وهذه هي الوصايا الخالدة لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم التي تعتبر تاج على رؤوس المسلمين جميعا وفخراً لهم في تشريف الزوجة وصون كرامتها.




أما بخصوص الأم المسلمة ..

فقد عظم القرآن من شأنها وجعل الجنة عند أقدامها

قال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً" (الاسراء:23)

إنه بالفعل أعظم تشريف للوالدة أن جعل الاحسان لها وللأب في مرتبة تلي توحيد العبودية لله .. ولم يكن الأمر بالاحسان أمراً عادياً إنما هو أمر مؤكد على وجوبه ومشدد على الالتزام به، فقد ذكر الله لنا جوانب ومظاهر هذا الاحسان من الترفق بهما في كبرهما في القول والعمل وكذلك إكرامهم واكرام من يحبونهم .

وفي حديث خير الانام عليه الصلاة والسلام عن معاوية بن جاهمة السلمي قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال ويحك أحية أمك قلت نعم قال ارجع فبرها ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال ويحك أحية أمك قلت نعم يا رسول الله قال فارجع إليها فبرها ثم أتيته من أمامه فقلت يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال ويحك أحية أمك قلت نعم يا رسول الله قال "ويحك الزم رجلها فثم الجنة" .


أي تشريف هذا الذي فضل الأم والبر بها على الجهاد في سبيل الله وجعل طاعتها والاحسان إليها من طاعة الله ورسوله .

ثم بعد ذلك كله يأتي المحدثون بعيد الأم ويفتخرون بأنهم خصصوا يوماً لتكريم الأم والاعتراف بفضلها .. كيف وقد أقر الله بالمنزلة السامية للأم في الكتاب الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قبل أكثر من ألف وربعمائة عام !


ولم يتوقف تشريف الأم في الأسلام على كونها مسلمة بل إن القرآن أوصى الانسان خيرا بها حتى وإن كانت على الكفر

فقال الله تعالى: "وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (العنكبوت : 8)

حتى وإن كان الوالدين من المشركين فقد كفل الاسلام لهم حقهم على أبنائهم ضاربا بذلك أروع المثل في مكارم الأخلاق والاعتراف بفضل الأم وإعلاء مكانتها.


والولد يسعد بدعاء والدته المستجاب وقد يشقى إذا غضب قلبها عليه حتى وإن لم تدع عليه .. فهذا فضل الأم ومنزلتها في الإسلام.


ولا أجد في الديانات ما أعطى للأم من المنزلة معشار ما جاء به القرآن وما جاءت به تعاليم الاسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ... وليتفكر أصحاب العقول !!





أما فيما يتعلق في الفتاة المسلمة

فإنها اللؤلؤة المصونة والجوهرة المكنونة وهي قرة العين التي شرع لها الاسلام كافة الحقوق التي شرعها للرجل مع مراعاة الفوارق الفطرية في كل منهما .

فقد جعل لها نصيبا من ميراث أبويها في حين أن هناك بعض الديانات تقضي بأن الميراث يذهب كله إلى الأبناء الذكور دون الإناث .


وقد كفل لها الاسلام حقها في العفة والطهر

فقال الله تعالى: "وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (النور :33)

وقد نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبي الذي كان يكره جواريه على الكسب بالزنا فنزلت هذه الآية لتكفل العفة للفتاة المسلمة .


كما جاء الإسلام بشريعة أعطت للفتاة أعظم وأسمى الحقوق وهو الحجاب، فقد شرع الاسلام الحجاب للمرأة المسلمة وجعله فريضة وتشريف للفتاة وعصمة لها وللمجتمع من الفتنة، كما أنه يجعل الفتاة حصن لا يستطيع الشيطان الدخول إليه أو إغواءه .



ومن جانب آخر فقد كفل الاسلام للفتاة الحق في اختيار شريك حياتها وحث الأبوين على تحري صلاح الشاب المتقدم للخطبة وكذلك التأكد من موافقة ورضاء الفتاة به .



فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (حديث حسن – صحيح سنن ابن ماجة) .


وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر إلا بإذنها قالوا يا رسول الله وما إذنها قال أن تسكت" (صحيح وأخرجه البخاري ومسلم) .


وغير ذلك كثيراً من الاحاديث والآيات مما لا يتسع المجال لذكره وكلها تؤكد على كرامة المرأة ورفعتها والمساواة والعدل بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات .


ولعل خير ختام .. ما ورد عن سيد الأنام، محمد صلى الله عليه و سلم

"إن الله يوصيكم بالنساء خيرا، إن الله يوصيكم بالنساء خيرا، فإنهن أمهاتكم وبناتكم وخالاتكم، إن الرجل من أهل الكتاب يتزوج المرأة وما يعلق يداها الخيط، فما يرغب واحد منهما عن صاحبه"(حتى يموتا هرما) .


وعن العلاء بن سفيان الغساني، قال: لقد بلغني: أن من الفواحش التي حرم الله مما بطن، مما لم يتبين ذكرها في القرآن: أن يتزوج الرجل المرأة، فإذا تقادم صحبتهما، وطال عهدهما، ونفضت ما في بطنها طلقها من غير ريبة . (وإسناده صحيح متصل) . انظر إرواء الغليل 42/7 .

وللجملة الأولى منه طريق أخرى (قوله: ما يعلق يداها الخيط : كناية عن صغر سنها وفقرها . في النهاية . قال الحربي: يقول من صغرها وقلة رفقها، فيصبر عليها حتى يموتا هرما .


والمراد: حث أصحابه على الوصية بالنساء، والصبر عليهن . أي أن أهل الكتاب يفعلون ذلك بنسائهم .

قلت: كان ذلك منهم حين كانوا على خلق وتدين ولو بدين مبدل أما اليوم فهم يحرمون ما أحل الله من الطلاق، ويستبيحون الزنى بل واللواط علنا .



فالحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة




و ختاماً لا يسعني إلا ذكر قوله تعالى:

"يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً . يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً"



صدق الله العظيم


سبحانك اللهم و بحمدك . أشهد أن لا إله إلا أنت . استغفرك و أتوب إليك
__________________
اللهم اشغلني بما خلقتني له ...

ولا تشغلني بما خلقته لي ...
النسري غير متصل   الرد مع إقتباس