حوار الخيمة العربية

حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   خيمة القصـة والقصيـدة (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=69)
-   -   تجربتي في القصة القصيرة..صبــأح مغتصب (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=78619)

nihad 11-05-2009 05:34 PM

تجربتي في القصة القصيرة..صبــأح مغتصب
 
صباح مغتصب


استيقضت على جرس المنبه أغالب جفوني...بصيص من نور الشمس يتسرب من وراء ستائر الغرفة القاتمة...أحاول استجماع قوى الذاكرة...فقد كانت ليلتي رهيبة..لم أنم سوى سويعات متفرقة...مازال هذا المنبه اللعين يثب شامتا...صوته الصاخب يأجج في صدري دوي حانق....فأرفع يدي وكأني أتربص بأفعى تسمم بدني,لأرمي به على الأرض صريعا..نشوة انتصار كاذبة ,تدفعني لأرمي بجسمي المنهك مجددا.

فجأة يقطع سباتي الشهي صوت الراديو المشؤوم...يصدح في نفس الساعة والدقيقة والثانية كل صباح...جارتنا العجوز المتآكلة الوجه سمعها ثقيل,إلا أنها تصر كل يوم على سماع برامجها الصباحية...
خطواتها المتثاقلة تثير جنوني...ارتجاج سريرها زلزال يهز كياني..أغادر فراشي وأنا أهمس بتمتمات ساخطة لا أذكرها...ألتفت إلتفاتة كسولة إلى المرآة وأنا أخرج من غرفتي....أشباح تتراقص حولها..صورة ضبابية شاحبة
الملامح..."آآآآه من صباح تعكر صفوه عجوز بائسة"...كلمات اندلقت من غير وعي وأنا أبحث عن وجهي في المرآة...ارتديت ثوبي على عجل وأسرعت إلى المطبخ لأرتشف القهوة..ولا أنسى قبل مغادرة البيت ابتسامتي الماكرة...فلطالما كانت حيلتي في مواقفي الساخرة.

ما إن أقفلت الباب,حتى صعقت بصرخات العجوز من فوق:"ألا تستحي من نفسك يا امرأة..طقطقات حذائك العالي تزعجني..من تحسبين نفسك أيتها الغبية"..اتسعت عيناها الغائرتين,يتقد منهما جمر حارق..شفتاها ترتعد شرا..تهرش دون توقف شعرها الأجعد حد الفوضى..زادت تجاعيد وجهها مع اقتضاب حاجبيها...لا شيء يتغير..فقد اعتدت لسانها العارم...وقفة أجبر عليها كل صباح مع جارتي العجوز...
"سامحك الله يا جارة...صباحك خارطة خطوط وكتلة لحم هرم"...كلمات عابثة تطل من وراء ابتسامتي الماكرة...

وأنا أهم بنزول الدرج,ألمح وصول الباص المتهالك...وكأنه يهرب من الموت الذي يلاحقه باستمرار...خطواتي تتلاحق وأنا أركض إليه تاركة صرخات بغيضة...أناس تتدافع عند باب الباص كالخيل الدلق..من بين الحشد صعدت أدفع رقبتي المتمردة,لأصل لأقرب كرسي فأتهاوى عليه كتلة واحدة...انحشرت أنفاسي...كلمات ألوكها لا تفتأ أن تكون همسات حنق خفي...ثارني حدسي لألتفت ألقي نظرة عبر النافذة..كانت العجوز مازالت في جنونها تصرخ أمام باب العمارة..فلوحت إليها بيدي وأرسلت إليها قبلتي الصباحية..فعدت شاردة الذهن على الكرسي المتلاشي.اعتصر الكلمات من جفاف حلقي....اتمتم وسط أنفاسي المتقطعة :."يالصباحي المغتصب"



اعذروا علة حرفي فهي تجربتي الأولى
لكم أطيب المنى

ماهر الكردي 11-05-2009 06:10 PM

تجربة جميلة تقبلي مروري

ريّا 14-05-2009 10:56 AM

تجربة رائعة .......أستمتعت بقراءة القصة
واصلي أنا أول المتابعين..........دام نبضك

كوني بالف خير ,,,,,,ريا

المشرقي الإسلامي 14-05-2009 11:04 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


أختي العزيزة نهاد :
أهلاً بعملك الرائع في هذه الخيمة . حقيقة تمتلكين حسًا حكائيًا ساخرًا وسردًا جيدًا . ويقصد بالسرد أن يحكي القاص الأحداث ويذكر تفاصيلها ، ودون الدخول في طبيعة السرد ومتى يكون إيجابيًا أو سلبيًا ، فالعمل الذي بين يدينا أقرب من حيث طبيعته لليوميات .
السرد كان غالبًا على النص بشكل كبير لا حورا فيه إلا قليلاً ، وهذا السرد كان في صالح العمل إذ أن العمل يتسم بحالة ساخرة هذه السخرية تجعل التداعي في حكي القصة والدخول في تفاصيلها المملة مناسبًا للحدث .


هناك بعض الملامح المميزة التي التقطتها وهي دليل موهبتك التي لا تنمو إلا بالمزيد من الاطلاع وهناك موقع روايات مصرية أو روايات نت من أكثر ما يعينك في هذا الفن بإذن الله .

هذه الملامح التي استوقفتني هي :

* رصد الحالة :
فالحالة وإن كانت تبدو عادية مكررة في كل مكان إلا أن طريقة التناول هي التي تجعل منها عملاً ذا قيمة . هذه القيمة تتضح من خلال الرسم الكاريكاتوري للحدث من ناحية والشخصية وهي المرأة العجوز من ناحية أخرى :جارتنا العجوز المتآكلة الوجه هذه القصة وأحداثها أشعر بأنها تحدث كل يوم عندنا رغم أننا بعيدون للغاية عن هذا النمط لكن براعة تناوله وتناول طبيعة المرأة العجوز (الحيزبون) أي الماكرة تكون مميزة لأنها تتناول جانبًا نشعر به ولا نعبر عنه . في مصر تسيطر على الكبار حالة من العشق غير المتناهي لإذاعة صوت العرب أو الشرق الأوسط وإن كانوا لا يعون شيئًا مما يقال المهم أن يكون هناك صوت تشويش يكسر حاجز الصمت ..

* الحوار :
جيد أنك لم تقولي قالت العجوز ... ثم قالت لها جارتها ... بل تركت القارئ يستتنتج من المتحدث من خلال الموقف أو السياق ولو أحسنت لجعلت لكل متحدث خطًا بلون مختلف . ألا تستحي من نفسك يا امرأة..طقطقات حذائك العالي تزعجني..من تحسبين نفسك أيتها الغبية ومن هنا أشعر أن التي قالت من تحسبين نفسك هي جارتها .


*الرسم الساخر للموقف :
وهذا يتضح في الجملتين :
شفتاها ترتعدان شرا..
تهرش دون توقف شعرها الأجعد حد الفوضى

*الصور والاستعارات :
كلمات اندلقت من غير وعي
أنا أبحث عن وجهي في المرآة
وصول الباص المتهالك...وكأنه يهرب من الموت الذي يلاحقه باستمرار
انحشرت أنفاسي...كلمات ألوكها
فتشبيه الكلمات بأنها كالماء الذي يندلق بسرعة وتشبيه الوجه بالشيء التائه رغم وضوحه أعطى حالة من الالتباس يشعر معها القارئ بالمعنى الذي أراده الكاتب\أرادته الكاتبة (أنت) وهذا الموقف هو حالة الملل وال(قرف) أو الاشمئزاز. وعلى هذا النمط كانت باقي التعبيرات والجمل. وكذلك الحافلة (الباص) وكأنه إنسان كان تشخصيك فيه متناسبًا مع حالتك أي أنك أسقطت ما شعرت به عليه .
المشهد الختامي :

رغم هذه الأحداث المتوالية إلا أن المرأة ما زالت -رغم هذا الوقت المستغرَق- مواظبة على حالة الصراخ والتي نسميها في مصر (شرشحة- ردح) وهذا يشبه ما نجده في المسلسلات وتصلح هذه القصة كحلقة تليفيزونية عن هذا الواقع المرير . المشهد الختامي فيه الحافلة تمضي بينما السيدة العجوز مواظبة على ما بدأته ...وهنا يكون للحدث شكل جميل في الإنهاء وهذا يحسب لك . لقد استطعت بشكل كبير نقل الصورة من المخيّلة إلى المتلقي بسهولة ويسر .
وإلى ذلك ، فالألفاظ المستخدمة وسيرورة الحدث كانتا متوائمتين معه ، فلم أجد تعبيرات متكلفة أو صورًافانتازية مع هذا الواقع .

***

قد يقول قائل : هل أردت حكاية كل هذا الموقف من أول الاستيقاظ حتى شرب القهوة لتقولي لنا إنك تشعرين بالضجر ؟ لقد أرهقتنا بسرد مالا يهم من الأحداث . لكن -في رأيي- أن ذكر هذه التفصيلات الداخلية كان متماشيًا مع حالة الضجر والتي هي نفسها حالة متداعية فما تنتهي من حالة حتى تكون في حالة أخرى ومن خلال هذا الرابط يمكنك فهم ما أعنيه بالسرد وكيفية توظيفه في العمل :

http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=76421&page=7

السرد كان في صالح العمل وزاد من تشويق القارئ ولم يشعره بالملل لأنه تماشى مع حالة السخرية ، وكانت أساليبك متقنة في التعامل مع النص .
فقط العنوان كان غير مناسب ولعلك تكتسبين هذه القدرة من خلال هذا الرابط :
http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=76421&page=17
الرؤية الفنية في العمل الأدبي مشاركة 167 .
نهاد أحسنت وباركك الله ووفقك لكن احذر ي هذه العجوز مرة أخرى .


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.