حوار الخيمة العربية

حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   خيمة بـــوح الخــاطـــر (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=31)
-   -   مناظرة نثرية لـ (غزال الجبال) فشاركونا... (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=82704)

إيناس 28-01-2010 11:48 AM

مناظرة نثرية لـ (غزال الجبال) فشاركونا...
 
خطرت ببالي هذه الفكرة بالأمس فقط و ارتأيت أن نحاول تجسيدها معا لتكون هناك أشكال جديدة للتواصل بينناعن طريق بعث خواطرنا مستعملين المجادلة النثرية بدلا من الشعرية
و هذه اول مشاركة مني.



الجزء الأول





<<...الم تفقص البيضة بعد؟؟؟>>
أهواك...أهذه هي العبارة التي كنت دائما أرددها في داخلي اليك؟...أهذا هو حقا شعوري تجاهك؟...هل أنت فعلا ذلك الشخص الذي أحب؟...أجبني...لم هذا الصمت المطبق على فاهك؟...لم هذا السكون المخيم على أرجائك؟...لم هذا الهدوء السائد هنا؟...لماذا انت هكذا؟..بل..لماذا أصبحت هكذا؟...لماذا تغيرت معالم بلدتنا الصغيرة؟...لماذا رحل جميع سكانها الطيبون؟...لماذا استبدلت المنازل القرميدية العتيقة جدرانها الخشبية البسيطة بجدران اسمنتية معقدة البناء؟... لماذا نثرت قرميدها الأحمر و لملمت فوقها أسطحا معدنية قاسية؟...لماذا تحولت دارنا ذات الغرف الثلاث الى عمارة بطوابق ست؟...لماذا؟..و لماذا؟..و لماذا؟....أصبحت هكذا؟...


ستاتي البقية في المناظرات القادمة أحبتيhttp://muntada.khayma.com/1/images/s.../heartpump.gif


ghazal aljebal
14/02/2004

إيناس 28-01-2010 11:49 AM

...ذات زمان كنا ننتعل أحذيتنا المهترئ نصفها و ألبستنا البالية الرثة...لكننا كنا سعداء...سعداء..ببساطة ...بكل بساطة...بكل طيبة.....
كنت أراك حينها كل شيئ...كنت أراك حينها كل الناس...كنت أراك حينها كل ما أحب.....
كانت لقاءاتنا هناك في تلك الربوة الخضراء تعيدني الى طفولتي...تفتح أمامي آمالا أحيا بها كل مستقبلي و حاضري و ماضي...كنت أستمع الى صوتك الحنون ممتزجا بنغمات خرير مياه نبعنا العذبة ...فاتخيلها اروع أغنية وضعت باروع الكلمات و أروع الألحان.....
كنت أراك حينها كل شيئ......


ghazal aljebal
15/02/2004

إيناس 28-01-2010 11:50 AM

أيام مضت كنت أستيقض فيها باكرا فقط..لكي أسمع صياح ديكك
الأحمر و الأسود ريشه ..و أتذكر ذلك اليوم الذي طاردنا فيه
دجاج الجارة كي لا يستعمر ساحة منزلكم...ساحة منزلكم التي
لم يبق منها الآن الا ذكريات تكاد تكون أكاذيب...تلك المساحة
الصغيرة التي كنا نجوبها مشيا أو ركضا كأنها اميال و أميال لا
تنتهي...و لم نكن نشعر بالتعب من قياسها بخطواتنا او بأغصان
شجرة اللوز العجوز...كنت حينها اراك كل الناس......

كنا نسير في طرق بلدتنا القصيرةو أزقتها القليلة...نحيي صاحب
المقهى العجوز...أتذكره ؟ ..أتذكر ما كنا نقوله عندما نصل
الى حيث المقهى؟ ...ما زلت أذكره انا...كنا ننظر الى بعضنا..
نبتسم..و ننطق في لحظة واحدة..تختلط عباراتنا..تمتزج أصوات
ضحكاتنا..ثم ننظر الى بعضنا من جديد فيومئ أحدنا الى الآخر
للحديث...فيتكلم مرددا نفس العبارة"لقد وصلنا الى المقهى..."
نبتسم..نطلق ضحكات خجولة لأننا حينها نكون قد وصلنا الى بابها..
حيث يجلس حكيم البلدة و صاحب المقهى العجوز...نحييهما في احترام..
فيردان التحية بمحبة...ثم يبتسمان...و يقول الحكيم"ألم تفقص البيضة
بعد؟" نضحك و يبتسم صاحب المقهى ...و يبتسم الحكيم..ثم نجيب "لا
ليس بعد.."فيقول صاحب المقهى"لن تفقص البيضة الآن.. لا زال الوقت
مبكرا على ذلك.."نبتسم ..ننظر الى بعضنا ..ثم ننفجر ضاحكين...
نواصل سيرنا .. و نودعهما ...كنت أراك حينها كل ما أحب.....




ghazal aljebal
19/02/2004

إيناس 28-01-2010 11:52 AM

كنا نلتقي في يومي مولدنل في آخر ساعات النهار...ففي
أول ساعاته ينشغل كل منا بتحضير هدية للآخر ...هل تتذكر
بداية عادتنا هذه؟...ما زلت أذكرهاأنا...كان ذلك يوم
مولدك...بحثت عنك طيلة الصبيحة ...و حتى بعد الظهيرة
لأهديك الوشاح الصوفي الذي علمتني أمي طريقة حياكته...كان
يوم مولدك في فصل الخريف...و في برودة طقسه جبت أرجاء
بلدتنا كلها باحثة عنك...لم اجدك في أي مكان...الى أن حل
المساء...تعبت من المسير...فتوجهت الى حديقة أمي...و
اطلقت العنان لدموعي...لم أفهم حينها سبب بكائي..أكان
تعبا..أم خيبة أمل...أم خوفا عليك...أم شوقا اليك؟...
لم أفهم..و لم أبحث عن السبب لأفهم...جلست هناك وحيدة...
مع ورود أمي...و اشجار الفاكهة المختلفة...كانت الريح
تعصف من حولي فيزداد شجوني...كانت أصوات حفيف الأوراق
تتردد من شجرة الى اخرى فتزيد وحدتي...لكن حرارة لوعتي
كانت تذيب البرد المحيط بي...فتحيل الجو الى ربيعي عليل...
لم أفهم حينها سبب حرارة المكان...الى أن شعرت بيدك تحط
على كتفي...فتذيب وحدتي...نظرت اليك...فرأيت وجهك الجميل...
رأيت نظرتك الحنون...ثم سألتني"لم الدموع؟"...لم أجبك ..لأنك
غمرتني بحبك..و كفكفت دموعي...همست لي بشوقك...ثم أعطيتني علبة
صغيرة مغلفة بغلاف قرمزي براق و قلت لي "حبيبتي ..هذه لك...
اليوم تمر سنة اخرى و نحن معا"...أمسكتها ثم انفجرت باكية
من جديد...استغربت بكائي...سألتني بلهفة و خوف"لم الدموع؟
لماذا تبكين؟"...فأجبتك و صوتي يكاد لا يخرج من حنجرتي"أأأ..ألهذا
غبت ...؟"ثم استسلمت للبكاء ...



ghazal aljebal
24/02/2004

إيناس 28-01-2010 11:54 AM

ارتسمت على ثغرك ابتسامة عريضة...ابتسامة حب..
و فرح...عريضة...ثم سألتني مغيرا فكري الى موضوع
آخر.."..و أين هديتي؟..أنت تبكين لأنك لم تحضر لي
هدية؟.. أيتها الخبيثة..أتعتقدين أنك ستنسينني
هديتي؟..أبدا ..لن أسمح بذلك..."فرفعت يدي
حاملة كيسا صغيرا...مليئا بالقلوب الملونة بكل الألوان...
و قلت.."لن أنسى هديتك أبدا..خاصة بعد اليوم..."
ابتسمت ...أمسكت الكيس..ثم قلت.."فلنفتح
الهديتين في وقت واحد..و لنر ما أحضر أحدنا للآخر..
هيا.."...فتحنا الهديتين...أمسكت الوشاح...نظرت
الي...ثم قلت.."دائما تعرفين ما أحتاج اليه...شكرا
..حبيبتي.."...ابتسمت لك في سعادة ..و أجبتك"..و أنت
دائما تفاجئني بهداياك..."...لففت الوشاح حول
عنقك...ثم أمسكت الخاتم الذي أحضرته لي..و ألبستني
اياه...كان اصبعي نحيلا..فلم يستقر الخاتم فيه...قلت
لي مخفيا تشاؤمك من هذا الفأل السيئ.."لا بأس...شنعالج
الأمر...سنضع له بعض القطن و الشريط اللاصق..و سيكون
مناسبا لاصيعك.."هززت لرأسي بالايجاب..و أمسكت الخاتم..
قبلته..ثم أعدته الى علبته...نهضت و مددت يدك لي...أمسكت
يدك...نهضت..و انطلقنا باتجاه بيتنا..لأن الليل
كان على وشك اسدال ستاره علينا و على بلدتنا الصغيرة....
منذ ذلك اليوم أصبحت هذه عادتنا...و هذه طقوسنا.....



ghazal aljebal
27/02/2004

إيناس 28-01-2010 11:56 AM

الى أن قررت الرحيل...لم تستشرن...لم تخبرن عن نيتة...لم تعلمن عن
موعد رحيلك...لم تودعن حتى...رحلت...ببساطة...بكل بساطة.....
مرت السنين و السنين...كنت خلالهاأراك الرجل الوحيد في هذا
الوجود...لم تعد وجوه اآخرين وجوها بالنسبة لي...بل أصبحت
غيوما سوداء تغطي شموس حياتي...لم تعد اصواتهم أصواتا...بل
أصبحت دوي رعود مزمجر يمنع وصول نداءات استغاثاتي الى مسمعك...
لم تعد دروب بلدتنا الصغيرة ..قصيرة بل أصبحت أطول من الطريق
الى السماء...لم تعد مساحة حديقتكم صغيرة يمكن قياسها بخطوات ..
أو باغصان شجرة اللوز...بل أصبحت سكاكين تنغرز في قلبي كلما
فكرت في جمعها ...لم أعد أن تلك الفتاة الصغيرة المدللة...التي
تنعم بحنان و حب الجميع...لم يعد الجميع بالنسبة لي الآن جميعا...
بل اصبحوا ...لا سيئ...لم تعد أنت كل شيئ...لم تعد أنت كل
الناس... لم تعد أنت كل ما أحب ...بل أصبحت مثل الجميع ...
لا شيئ......
الآن حقا لم تعد تعن لي أي شيئ...و الآن حقا...صرت أعرف
معنى سؤال حكيم بلدتنا القديمة تلك عن تفقيس البيضة...و الآن
صرت افهم جواب صاحب المقهى العجوز...الآن صرت أفهم سبب
تشاؤمك من سقوط الخاتم من أصبعي...بل و أصبحت أفهم سبب
تبادلنا الهدايا في يومي مولدنا....الآن صرت أعلم أني لم
أحبك أنت ...بل أحببت شبحا...ولدته مخاوفي .مخاوفي التي
ولدتها بلدتنا الصغيرة...مخاوفي التي تحققت ...فزالت بلدتنا
الصغيرة ...و زالت منازلها ..و زالت حدائقنا...و زالت
ربوتنا.. و زال نبعنا ..و زال مقهانا....و زالت مشاعرنا
الطيبة تلك...لقد زال كل شيئ..و كان كل شيئ بالنسبة لي....
....هو أنت و بزوالك أنت...فقست البيضة..فخرج منها مخلوق
صفير...صغير لكنه غريب...التهم كل بلدتنا..فتضلداعف و
تضاعف...الى أن احتل مكان كل شيئ...و محى ذكرياتنا...
..و محى حبي لك...و استبد بقلبي ....فحجره...و سيطر
على أنفاسي...و صار يحتسبها علي .....و استقر في مخيلتي...
و غير وجهتيي...................
..................
..............
.......
الى الأبـــــــــــــــــــــــــــــــد.



ghazal aljebal
01/03/2004



نهاية الجزء الأول




إيناس 28-01-2010 11:59 AM

الجزء الثاني

""...و تبتعد الى الأبد...""


دهر من السنوات يمر...و قلبي المتحجر ما زال
ينبض.. فقط ..بالقدر الذي يجعلني أستمر في
الحياة...تغيرت معالم هذا الوجود ...بعد زوال
بلدتنا...و زوالك أنت...و زوالي أنا...من هذا الوجود....
لكنك تعود الآن...بعد ماذا؟...أبعد أن
استقرت ذكرياتنا في النسيان؟...أبعد أن
انحرف مسارنا ..و صار كل شيئ خارج هذا الوجود؟...
لم أعد قادرة على خط أحرف اسمك مجتمعة...لم أعد
اهوى التفنن في نقشها على سطح بيتنا..أو
رواقه..او جدار غرفتي...لم أعد أحس بهمس صوتك
في أذني يتردد في قلبي..عندما أفكر في رسم اسمك
على احدى كراساتي...لم أعد أشعر بوجودك في
فكري...و لا بسيطرتك عليه...لم أعد أراك ذلك
الديكتاتور القوي الذي لا يتحطم...لم أعد قادرة
على استيعاب وجودك في حياتي...لم أعد أطيق
التفكير بك..لم أعد أريد التفكير بك...
بل ..لم أعد أفكر بك



ghazal aljebal
08/03/2004

إيناس 28-01-2010 12:02 PM

...صدقا...لست أفكر بك الآن على أنك ذلك الشخص
الغريب الذي استبد في مملكتي و سخرها لخدمته...
لست في نظري الآن ذلك المخلوق العجيب...
الذي لا توقفه الصعاب.. و لا تردعه الأشباح
الشرسة...و لا توقفه السقطات...لم تعد في نظري
الان ذلك الحلم الجميل...الذي عشته في يقضتي اكثر
مما عشته في غفوتي...لكني الآن صرت اعرف انك لست
سوى شخصا عاديا كغيرك...لست خارقا للعادة...لست
غريبا عن هذا الكون.....




ghazal aljebal
10/03/2004

إيناس 28-01-2010 12:03 PM

... لست بعيدا عن كونك .. فقط ... شيئ
لم اعرف السبيل الى تحديد معالمه .. إلا
متاخرة ... لم اجد الطريق الى الخلاص من
عبوديته ... الا متاخرة...لم اعلم ان
خط احرف اسمك مجتمعة .. لم يكن الا محوا لأحرف
اسمي ... لم اعلم ان هوي للتفنن في نقشها على
سطح بيتنا .. أو رواقه.. لم يكن إلا تفننا في
هدمه ... لم اعلم ان نقشه على جدار غرفتي ... لم
يكن غلا تحويلا لها .. الى زنزانة ضيقة ..
مظلمة .. مخيفة .. تعج بالأشباح الشرسة .. التي خلتها لا تردعك...


ghazal aljebal
19/03/2004

إيناس 28-01-2010 12:05 PM

...لكني اكتشفت أنها لم تكن تردعني انا..عن
المضي قدما في هلوساتي...و في المقابل ..لم
تكن انت ترى ما كنت انا اراه...لم تكن
تشعلر ما كنت أشعر...لم ترد سماع همسات صوتي
تتردد في أذنيك..و تحمل لك الشوق و الحنين...لم ترد
معرفة شيئ ..لا عني و لا عنك و لا عن قلبك الذي
مازال يخفق لي...كنت أعيش في ما مضى على
امل سماعك لخفقات قلبك المدوية..لكنك كنت
أصما...كنت أعيش على أمل رؤيتك لتلك اللهفة..التي
كانت تغطي ملامحك حين تراني أمر أمامك..في احد
دروب حياتك..لكنك كنت أعمى...كنت أعيش على
امل أن تحدثني بكلام عينيك..لكنك كنت أبكما...و الآن
اكتشف انك كنت حينها صنما..
لا يتحرك..لا يتكلم..لا يسمع..و لا يرى...و لهذا
اهملت قلبك و لهفته و شوقه....



ghazal aljebal
24/03/2004


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.