(http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=68)
-   -   (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=83118)

28-02-2010 02:06 AM


 

عادة ما تكون الهجرة بالتنقل الفعلي الجسدي من بلد لآخر، لكن هناك هجرة من نوع آخر، الهجرة الذهنية.
وهذا ما يحدث لكثيرين من أبناء هذه الأوطان العربية، يهاجرون بسبب الولع بفكرة الثقافة الغربية وبفكرة الغرب، هناك فرق بين الغرب كرقعة جغرافية مادية، والغرب كجغرافية فكرية، وليس هناك شك بأن الاهتمام بالأدب الغربي، الفن الغربي، الموسيقى الغربية، أفكار الحرية الفردية، تلعب دورا في هذه الهجرة، ولهذا يجوز تسميتها بالهجرة الذهنية.
لا أحبذ التسمية السلبية التي يطلقها بعضهم على مثل هاته الحالات، كوصف هذا النوع من الهجرة بالاستلاب، أو الاغتراب الثقافي، فمن الصعب تشخيص مثل هذه الأوضاع في القالب السلبي، لأنها مسألة أعمق من ذلك بكثير ولها علاقة بهوية الإنسان، الانسان الذي يستطيع فهم نفسه أكثر عندما يهاجر.
وأهداف هذه الهجرة واضحة، توسيع المدارك الفكرية وصقل أدوات التفكير. كما تنتهي أغلب هذه الهجرات بموسم عودة إلى الوطن الأصلي، أي هجرة ذهنية معاكسة، نحو الأصول.
أمثلة من كبار الذين هاجروا وعادوا، الجابري والعروي.
الجابري كمفكر مغاربي وعربي وإسلامي لولا دراسته لميشيل فوكو ولمانويل كانط كفلاسفة غربيين لما قام بما قام به من نشاط فلسفي ومن بحوث وإنجازات فكرية رائعة في التراث الإسلامي، العروي مهتم بكارل ماركس وماكس فيبر، وفي نفس الوقت مهتم بالمعتزلة وغيرهم، لذلك فالتأثر بالفلسفة والأفكار الغربية يشمل الاثنين.
آخر كتب الجابري، فهم القرآن الحكيم.
وآخر كتب العروي : السنة والإصلاح.
الهجرة الذهنية إلى الغرب تجعل المهاجر أيضا يفهم أكثر وينتبه لأكاذيب المستشرقين، الهجرة أكبر دليل على كذب مقولة أن الثقافة العربية "ثقافة وجدانية خرافية"، لو كان الأمر كذلك لما تحققت الهجرة أصلا. كما أن الثقافة الغربية ليست دائما هي ثقافة العقل والمنطق وربط النتائج بالاسباب، الهجرة تكشف الحقائق والادعاءات، وتجعل المهاجر، وهذا هو الأهم، يكتشف أكبر عيوبه.
ربما يبدو العرب غير مؤمنين بالعلم، مزاجيون وخاملون. والحق أن من أسباب تخلف الجامعات العربية والاسلامية في مجال إنتاج الفكر والإبداع هو هذا الواقع السياسي، الحكومات العربية ليس من مصلحتها نهائيا خلق أجيال مفكرة ومبدعة، ومستعدة للانتقاد والمطالبة بالإصلاح، من هنا يبدأ الإعجاب بفكرة الديمقراطية على سبيل المثال. والهجرة الذهنية التي تنتهي بالمطالبة بتحقيق الأفكار الغربية والديمقراطية الغربية في أوطاننا.
الهجرة الذهنية بداية الطريق لفهم واقعنا أكثر فأكثر، وعود كبريت نحو إشعال فتيل ثورة ثقافية قادمة لا محالة.
أليس كذلك ؟؟؟




* بتصرف، من حوار إجري مع الدكتور المغربي طارق صبري على أثير إذاعة هولندا الدولية..

28-02-2010 02:48 AM

الهجرة الذهنية بداية الطريق لفهم واقعنا أكثر فأكثر، وعود كبريت نحو إشعال فتيل ثورة ثقافية قادمة لا محالة.

وهل كل من يهاجر إلى الغرب تتوفر لديه الأهلية الكافية ليغوص في ثقافة الآخر دونما انسلاخ عن هويته ومرجعيته ونمط ثقافته؟ مجلة فرنسية مغربية روادها فئة من المثقفين لا ينفكون عن التفوه بالحماقات، وفي كل عدد هناك دعوة للانفتاح على الآخر وخوض في مواضيع خطيرة تستهدف بالأساس هدم الأخلاق ونسف القيم وتمجيد ثقافة الغرب التي تقوم على احترام حقوق الإنسان.
هنا يمكن القول أن الهجرة الذهنية لم تكن مثمرة بالنسبة لنا بالشكل المطلوب، أصوات رائدة كالتي ذكرت تشكل حالات فريدة منفردة لكن الانبهار بالآخر أقوى في ظل العولمة وتدني مستوى التعلمات والمعرفة..
تحياتي

28-02-2010 11:55 PM

أعرف المجلة التي تقصدين وللإشارة فقد تم إيقافها مؤخرا وإلى الأبد.
أما كتابها، فقد كانوا جميعا من المرتزقة الذين يبحثون عن الإثارة واتباع من يملك أضخم شيك، وفهم البعض ذلك فأغدق عليهم الأموال في مقابل التطرف في الدفاع عن أجندة لا تمت لهذا المجتمع بصلة، ناهيك عن شخصية هؤلاء وتربيتهم، فمعلوم أنهم جميعا، أبعد ما يكونون عن الفئة التي أقصدها، والتي يحق أن نقول عنها، أنها مارست هجرة كما مارست فعل العودة من بعد.
لعل مثال الجابري والعروي، يوضحان رؤيتي أكثر.
وعلى كل حال، شكرا على تفاعلك.
تحياتي.


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.