حوار الخيمة العربية

حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   صالون الخيمة الثقافي (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=9)
-   -   اللوحة التى لم تكتمل (من ديوانى لاتعتذر أيها العشق) (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=77246)

هشام مصطفى الفنان 07-03-2009 05:09 PM

اللوحة التى لم تكتمل (من ديوانى لاتعتذر أيها العشق)
 
لرسمى القديم ِأجرُّ خيوطا
ًفأى النساء ِتُرى قد رسمت ُ ؟


وعشقي لحرفٍ يفوق انتظاري
وشوقي لرسمِك ِحفرٌ ونحت ُ


زجاجة وعدي وكوبُ ارتوائي
اطلا عليَّ بماذا ارتطمتُ ؟!


ووجهُكِ فوق المرايا حطام
ٌفأي الوجوهِ تري قد كسرتُ ؟!


تراقب ُوجهي شظايا الحنينِ
ويسكبُ لوني شرودٌ وصمتُ


فماذا سيفعلُ لوني الوحيدُ
لثغركِ بعدي إذا ما انسكبتُ


لأنك ِلونٌ تحاشي الرتوشَ
فأثر هجرَكِ لحنٌ وبيت ُ


وحارب ظني اليكِ اشتياقٌ
فمرت غيومٌ وخانك وقتُ


وهاجر خلفكِ لوني ذ بيحا ً
ترانى أكون الذى قد ذبحتُ


فغنت على لون جرحى جروحٌ
بدأتكِ جرحاً فأين انتهيتُ؟!

السيد عبد الرازق 07-03-2009 05:54 PM

وهاجر خلفكِ لوني ذ بيحا ً
ترانى أكون الذى قد ذبحتُ



فغنت على لون جرحى جروحٌ
بدأتكِ جرحاً فأين انتهيتُ؟!

جميل يا هشام هذه اللوحة المرسومة بآهات الحيرة والعشق المكتوم المباح المتكسر علي مرايا المحبوب وجميل شظايا الحنين عبرت عن الحنين التكسر في أعماق النفس .
تحياتي لكم وتقديري
مررت من هنا وقرأتها مرتين .
تقبل مروري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المشرقي الإسلامي 27-05-2010 01:55 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة هشام مصطفى الفنان (المشاركة 630981)
لرسمى القديم ِأجرُّ خيوطا



ًفأى النساء ِتُرى قد رسمت ُ ؟


وعشقي لحرفٍ يفوق انتظاري
وشوقي لرسمِك ِحفرٌ ونحت ُ


زجاجة وعدي وكوبُ ارتوائي
اطلا عليَّ بماذا ارتطمتُ ؟!


ووجهُكِ فوق المرايا حطام
ٌفأي الوجوهِ تري قد كسرتُ ؟!


تراقب ُوجهي شظايا الحنينِ
ويسكبُ لوني شرودٌ وصمتُ


فماذا سيفعلُ لوني الوحيدُ
لثغركِ بعدي إذا ما انسكبتُ


لأنك ِلونٌ تحاشي الرتوشَ
فأثر هجرَكِ لحنٌ وبيت ُ


وحارب ظني اليكِ اشتياقٌ
فمرت غيومٌ وخانك وقتُ


وهاجر خلفكِ لوني ذ بيحا ً
ترانى أكون الذى قد ذبحتُ


فغنت على لون جرحى جروحٌ

بدأتكِ جرحاً فأين انتهيتُ؟!



بسم الله الرحمن الرحيم

إذا كان للشاعر حق التشكيل اللغوي للعمل وفقًا للأسلوب الذي يرتضيه لنفسه ، فإن فن الرسم وسائر فنون الصورة من نحت وتصوير وغيرها تطل بأرؤسها على ساحة الشعر لتعلن عن حضورها القوي في إطار الأدب الحديث قائلة ها أنا .
لم يعد الشاعر هو من يقوم بقص ونسخ ولا حتى ابتكار الصور وإلصاقها على ظهر القصيدة أو صدرها وإنما صار إنسانًا يهندس للفنون ويضع في فن الشعر من الفنون على الوجه الذي يرضيه صورًا تطابق الفكرة التي يريد الوصول إليها .
وإذا كان الرسم هو ذلك الفن الذي أرّخ للكثير من وجوه الحياة القديمة وأعطى القارئ معرفة بالعديد من وجوه الحياة هناك ، فإن الرسم عندما يقترن بالتعبير الشعري ويكون أداة لتوصيله
يعطي القارئ صورة أنيقة عن هذه الأخوّة الفنية التي تجمع سائر الفنون والتي تجعل الإحساس
هو ذلك المحبوب الذي تتسابق جميع الفنون في إعطائه القرابين آملين رضاه المراوغ الذي
يختفي في طيات النفس ولكنه يظهر غير ذلك طلبًا للمزيد ولمزيد .
ترى ما يقول هذا المحبوب حينما يرى هذه القصيدة ؟



لرسمى القديم ِأجرُّ خيوطًا
فأى النساء ِتُرى قد رسمت ُ ؟

نجد هنا البداية سهلة ومبتكرة في وقت واحد ، وتكون المرأة حاضرة في ذهن الشاعر في هذه اللحظة التي لا يرسم فيها إلا بقلبه تلك الفرشاة الجميلة المبدِعة التي تعودت أن تمتعنا بصورها الجميلة الراقية ، وإذ يكون القارئ في حضرة فن الرسم فإن المبدع يعود به إلى الماضي ليستعيد هذه الصورة آملاً في أن يجد لدى القارئ إجابة عن هذا الحاضر الذي لا يعرف معه المبدع هل كان محقًا في رسم هذه الصورة أم لا .
وعشقي لحرفٍ يفوق انتظاري
وشوقي لرسمِك ِحفرٌ ونحت ُ
وإذا كان الانتظار هو ذلك الدماء التي تجري في شرايين قصص الحب مؤجلة إتمامها
وسيرورتها على الوجه الذي يتمنونه ، فإن هذه الكثرة وطول الوقت على امتدادهما الدائم
والمستمر أقل من عشق المبدع للحرف ، وهنا يكون من الجميل أن يكون الانتظار هو الأداة
التي يقيم بها الشاعر الكثرة والقلة أو الطول والقصر ليكون لدينا رؤية مميزة في هذا العشق
الذي يشكو منه ، إذ يفوق الانتظار ! ، وإذ يكون الحب على هذه الشاكلة التي يمتد فيها الحرف
إلى أعلى السطح فإن هذا الشوق الذي يقبع في الجذور هو حفر ونحت ليكون الحب بهذه الطريقة
حبًا تشكيليًا كيف لا ومبدعنا العزيز كان يصرح في ديوانه (بين البحر وبيني) أن الرسم والشعر عملة واحدة؟

زجاجة وعدي وكوبُ ارتوائي
اطلا عليَّ بماذا ارتطمتُ ؟!

وإذا كان البيت السابق يحتوي على قدرة عالية على تجسيد عناصر البيئة وإيجاد بيئة تشبيهية
متكاملة للحب في شكل الزجاجة والكوب تلك الزجاجة التي هي القلب وتُملأ بالشوق الذي يرجو الارتواء منه فإن وجود الزجاج ها هنا كان مقحمًا -في رأيي الشخصي- نوعًا ما وتبدو الصورة فيها بعض الغياب والشحوب بسبب سيطرة عنصر الصورة على المشهد
ووجهُكِ فوق المرايا حطام ٌ
فأي الوجوهِ تري قد كسرتُ ؟!

ولعلك هنا تذكرنا بحكاية بجماليون والتي مفادها :
في الميتولوجيا الإغريقيةوالرومانية العتيقة، كان رجل يسمى بجماليون جد أدونيس وأبو ميثارمي. لكن حكاية الشاعر الروماني أوفيد أشهر، وهو يصف أن بجماليون (Pygmalion) كان نحّات عظيم يكره النساء، فصنع تمثال من العاج يمثل امرأة جميلة، ووقع في الحب. زينها باللباس الغالية واللؤلؤ، وأخيرا يوم عيد فينوس دعا إلهة الحب فينوس أن تحيي التمثال، فأحيته فلما عاد من العيد وقابلها. سمى التمثال الحي جالاتيا ونكحها، فولدت لهما بنت اسمها بافوس أسست مدينة بافوس في قبرص.

ففي هذا البيت يطل الشاعر وقد تقنع شخصية هذا الرسام ليصف لنا هذا الواقع الدامي والذي لا يبدو فيه قانعًا بالانتقا م ولا فرحًا به وإنما ما زال الحنين إلى براءة عهده الأول يتلاعب به ، ليكون تعبير شظايا الحنين معبرًا بعبقرية عن هذا اللهيب الذي يسمى الحنين إذ غدا مادة ملهة ، وبين الشظايا والحنين تنافر صوتي كبير واختلاف كذلك في الشيئية فالشظايا شيء مادي ملموس والحنين معنوي ملموس،ولكن مجيئهما مع بعضهما البعض في هذا الموقف أكسب القصيدة متانة وقوة خاصة وأن عناصر الصورة غير المكتملة تبدأ بالظهور ، وفلسفة الحنين على هذا النحو المحز ن المؤذي زاد العمل قوة ومتانة ،والتجسيم في جعل الحنين بل شظاياه إنسانًا يرى والصمت والشرود أشياء تسكب تقوم بفعل بشري زاد من تعميق إحساس الشاعر بالأشياء المحيطة به. ويعكس البيت حالة من القلق التي تنتاب الشاعر الذي ربما اعتاد رسم الصور المكتملة.
تراقب ُوجهي شظايا الحنينِ
ويسكبُ لوني شرودٌ وصمتُ

كذلك أشعر أن في هذا البيت تعقيد وغموض في التركيب ،فاللون هو التعبير عن القلب مثلاً ،فماذا تكون علاقته
بالثغر ؟وكيف في هذه الحالة يكون للقلب خاصية الانسكاب ؟أشعر أن المعنى لم يصل بشكل جيد
فماذا سيفعلُ لوني الوحيدُ
لثغركِ بعدي إذا ما انسكبتُ

المشرقي الإسلامي 27-05-2010 02:00 PM

وبعد هذا الواقع الذي يظهر الشاعر فيه كأنه الفرد الوحيد الذي يقف بجانب محبوبته
فإن التضحية من أجلها تأتي في هذا الشكل الذي يقف فيه عكس التيار
وحارب ظني اليكِ اشتياقٌ
فمرت غيومٌ وخانك وقتُ

وهاجر خلفكِ لوني ذ بيحا ً
ترانى أكون الذى قد ذبحتُ
تعبير لوني ذبيحًا للتعبير عن شدة الألم وإبراز هذه المفارقة كان رائعًا للغاية
لأن هذا الاستخدام الذي فيه معاكسة للدلالة يظهِر وجوهًا مختلفة من التعبيرات
التي تعمق الصورة لدى المتلقي ،لكن الأجمل أن يكون هذا المحب هو الذي ذبح
هذا اللون والذي هو القلب أو الحب من حيثل لا يدري ،لأن الحب استغرقه فأنساه
من يذبح ومن يُذبح

فغنت على لون جرحى جروحٌ
بدأتكِ جرحاً فأين انتهيتُ؟!
هنا جمال البيت في هذه النهاية التي لم تكتمل فيها اللوحة والتي تبدو لوحة
نازفة لا نهاية لها وهنا يأتي وعي الشاعر بالرؤية التي عبرت عنها أبياته
والتي اتسمت بمحاولة المزج بين شتى الفنون إضافة إلى أن ما يميزها بعد
ذلك هو هذا التداخل في خصائص الأشياء وتطويعها للعمل والتجسيم الجيد
للأفعال لتأخذ معنى أبعد من المعنى العادي
قصيدة جيدة وإن كنت أرى أن هناك الأحسن منها، وفقك الله وشكرًا
على هذا العطاء الطيب.

ريّا 28-05-2010 12:39 AM

فغنت على لون جرحى جروحٌ
بدأتكِ جرحاً فأين انتهيتُ؟!

الحقيقة وبدون مجاملة من زمن طويل لأم أقرأ قصيدة بهذه الروعة

نزيف من ألم وشوق وحيرة وعشق

أعجبتني كثيرا

أخي الكريم نتمنى أن نقرأ لك كل يوم

لاتغيب


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.