حوار الخيمة العربية

حوار الخيمة العربية (http://hewar.khayma.com:1/index.php)
-   خيمة صـيــد الشبـكـــة (http://hewar.khayma.com:1/forumdisplay.php?f=73)
-   -   ضريبة الذل أفدح >>>>>>>>>>> (http://hewar.khayma.com:1/showthread.php?t=84001)

محى الدين 22-07-2010 11:55 PM

ضريبة الذل أفدح >>>>>>>>>>>
 



بعض النفوس الضعيفة يخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهضة لاتطاق فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال فتعيش عيشة تافهة رخيصة مفزعة قلقة تخاف من ظلها وتفرق من صداها يحسبون كل صيحة عليهم ولتجدنهم أحرص الناس على حياة !

هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة يؤدونها من نفوسهم ويؤدونها من أقدارهم ويؤدونها من سمعتهم ويؤدونها من اطمئنانهم وكثيراً مايؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لايشعرون .

وإنهم ليحسبون أنهم ينالون في مقابل الكرامة التي يبذلونها قربى ذوي الجاه والسلطان حين يؤدون إليهم ضريبة الذل وهم صاغرون ولكن كم من تجربة انكشفت عن نبذ الأذلاء نبذ النواة بأيدي سادتهم الذين عبدوهم من دون الله كم من رجل باع رجولته ومرغ خديه في الثرى تحت أقدام السادة وخنع وخضع وضحى بكل مقومات الحياة الإنسانية وبكل المقدسات التي عرفتها البشرية وبكل الأمانات التي ناطها الله به او ناطها الناس ……....... ثم في النهاية اذا هو رخيص رخيص هين هين حتى على السادة الذين استخدموه كالكلب الذليل ، السادة الذين لهث في إثرهم ووصوص بذنبه لهم ومرغ نفسه في الوحل ليحوز منهم الرضاء !

كم من رجل كان يملك أن يكون شريفاً وأن يكون كريماً وأن يصون امانة الله بين يديه ويحافظ على كرامة الحق وكرامة الإنسانية وكان في موقفه هذا مرهوب الجانب لايملك له أحد شيئاً حتى الذين لايريدون له ان يرعى الأمانة وأن يحرس الحق وأن يستعز بالكرامة ، فلما ان خان الأمانة التي بين يديه وضعف عن تكاليف عن تكاليف الكرامة وتجرد من عزة الحق ، هان على الذين كانوا يهابونه وذل عند من كانوا يرهبون الحق الذي هو حارسه ورخص عند من كانوا يحاولون شراءه ، رخص حتى اعرضوا عن شرائه ثم نبذ كما تنبذ الجيفة وركلته الأقدام ، أقدام الذين كانوا يعدونه ويمنونه يوم كان له من الحق جاه ومن الكرامة هيبة ومن الأمانة ملاذ .

كثير هم الذين يهوون من القمة الى السفح لايرحمهم احد ولايترحم عليهم احد ولايسير في جنازتهم أحد حتى السادة الذين في سبيلهم هووا من قمة الكرامة الى سفوح الذل ومن عزة الحق الى مهاوي الضلال ومع تكاثر العظات والتجارب فإننا مانزال نشهد في كل يوم ضحية : ضحية تؤدي ضريبة الذل كاملة ، ضحية تخون الله والناس وتضحي بالأمانة وبالكرامة ، ضحية تلهث في إثر السادة وتلهث في إثر المطمع والمطمح وتلهث وراء الوعود والسراب ........ ثم تهوي وتنزوي هنالك في السفح خانعة مهينة ينظر اليها الناس في شماتة وينظر إليها السادة في احتقار .

لقد شاهدت في عمري المحدود – ومازلت أشاهد – عشرات من الرجال الكبار يحنون الرؤوس لغير الواحد القهار ويتقدمون خاشعين يحملون ضرائب الذل تبهظ كواهلهم وتحني هاماتهم وتلوي أعناقهم وتنكس رؤوسهم ........ ثم يطردون كاالكلاب بعد أن يضعوا أحمالهم ويسلموا بضاعتهم ويتجردوا من الحسنيين : في الدنيا والآخرة ، ويمضون بعد ذلك في قافلة الرقيق لايحس بهم أحد حتى الجلاد !

لقد شاهدتهم وفي وسعهم أن يكونوا أحراراً ولكنهم يختارون العبودية وفي طاقتهم أن يكونوا أقوياء ولكنهم يختارون التخاذل وفي إمكانهم أن يكونوا مرهوبي الجانب ولكنهم يختارون الجبن والمهانة ..... شاهدتهم يهربون من العزة كي لاتكلفهم درهماً وهم يؤدون للذل ديناراً أو قنطاراً ، شاهدتهم يرتكبون كل كبيرة ليرضوا صاحب جاه أو سلطان ويستظلوا بجاهه أو سلطانه وهم يملكون أن يرهبهم ذوو الجاه والسلطان ! لا ، بل شاهدت شعوباً بأسرها تشفق من تكاليف الحرية مرة فتظل تؤدي ضرائب العبودية مرات ، ضرائب لاتقاس اليها تكاليف الحرية ولاتبلغ عشر معشارها وقديماً قالت اليهود لنبيها ( ياموسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها أبداً ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا انا هنا قاعدون ) فأدت ثمن هذا النكول عن تكاليف العزة أربعين سنة تتيه في الصحراء تأكلها الرمال وتذلها الغربة وتشردها المخاوف....... وماكانت لتؤدي معشار هذا كله ثمناً للعزة والنصر في عالم الرجال!

إنه لابد من ضريبة يؤديها الأفراد ، وتؤديها الجماعات وتؤديها الشعوب فإما أن تؤدى هذه الضريبة للعزة والكرامة والحرية ، وإما أن تؤدى للذلة والمهانة والعبودية ! والتجارب كلها تنطق بهذه الحقيقة التي لامفر منها ولا فكاك .

فإلى الذين يفرقون من تكاليف الحرية ، الى الذين يخشون عاقبةالكرامة ، الى الذين يمرغون خدودهم تحت مواطئ الأقدام ، الى الذين يخونون أماناتهم ويخونون كراماتهم ويخونون إنسانيتهم ويخونون التضحيات العظيمة التي بذلتها أمتهم لتتحرر وتتخلص .

الى هؤلاء جميعاً أوجه الدعوة أن ينظروا في عبر التاريخ وفي عبر الواقع القريب وان يتدبروا الأمثلة المتكررة التي تشهد بأن ضريبة الذل أفدح من ضريبة الكرامة وأن تكاليف الحرية أقل من تكاليف العبودية وأن الذين يستعدون للموت توهب لهم الحياة وأن الذين لايخشون الفقر يرزقون الكفاية وأن الذين لايرهبون الجاه والسلطان يرهبهم الجاه والسلطان .

ولدينا أمثلة كثيرة وقريبة على الأذلاء الذين باعوا الضمائر وخانوا الأمانات وخذلوا الحق وتمرغوا في التراب ثم ذهبوا غير مأسوف عليهم من أحد ، ملعونين من الله ! ملعونين من الناس ! وأمثلة كذلك ولو أنها قليلة على الذين يأبون أن يذلوا ويأبون أن يخونوا ، ويأبون أن يبيعوا رجولتهم ، وقد عاش من عاش منهم كريماً ومات من مات منهم كريما




المصدر: منقول للفائدة

فتى الأندلس 20-10-2010 03:58 AM

إذا أنت لم تعـرف لنفسك حقها .. ... .. هوانًا بها كانت على النـاس أهـونا

فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكنٌ .. ... .. عليـك لها فاطلب لنفسك مسكنا

وإيــــاك والسكنى بمنـزل ذلـــةٍ .. ... .. يُعدُّ مسيئًا فيـه مَن كـان مُحسنا


{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ }التوبة87


تصحيح فى الآية الكريمة فى المشاركة أعلاه

{قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }المائدة24

شكراااا يا دكتور محيي الدين


عصام الدين 20-10-2010 01:09 PM

إقتباس:

المشاركة الأصلية بواسطة محى الدين (المشاركة 691801)



المصدر: منقول للفائدة



ضريبة الذل.. مقال لسيد قطب سنة 1952


Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.